Untitled Document

بروفايل إبراهيم أحمد عمر .. عودة الزاهد

عرض المادة


رسمه: بهاء الدين عيسى
يطل إبراهيم أحمد عمر من جديد على المشهد السياسي رئيسا للبرلمان الجديد، يعود الشيخ الذي عرف عنه الزهد في أجواء جديدة تلف الحكومة وحزبها الحاكم، غير تلك الأجواء التي تركها إبان عطائه الأول، ولكأن الرئاسة نقبت في كل جنبات الحزب بحثا عن شخصية متفق عليها في أجواء الخلاف التي دبت الفترة الماضية في جسد الحزب، فخرجت بإبراهيم أحمد عمر، الذي لا ينقض بيعة فكان أن ناصر البشير إبان المفاصلة الشهيرة التي قسمت الحركة الإسلامية إلى حزبين متدابرين، حزبا حاكما بقيادة الرئيس البشير، ومعارضا بقيادة حسن الترابي، ليذهب إبراهيم أحمد عمر، إلى سُدة الوطني الحاكم أمينا عاما.
ويعتبر البروفيسور إبراهيم أحمد عمر أول وزير للتعليم العالي في عهد الإنقاذ وهو قائد ثورة التعليم العالي التي أسهمت في مضاعفة الاستيعاب في مؤسسات التعليم العالي، الأخذ بنظام الانتساب في مؤسسات التعليم العالي.، إلحاق كل المعاهد العليا والكليات القائمة بإحدى الجامعات المناسبة وتعديل النظم الأكاديمية لتقوم الجامعات بمنح الدبلوم والشهادات الأخرى بجانب البكالوريوس. تحويل معهد الكليات التكنولوجية القائم إلى جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، التصديق بقيام كليات وجامعات جديدة غير حكومية، ومنح الإقليمي منها الامتيازات والمساعدات الضرورية. وغم أن سياسة التعليم العالي وقتئذ حققت نجاحات إلى أنها افرزت سلبيات عميقة خاصة لرافضي سياسات التعريب الذين يشيرون إلى أنها اضعفت مستوى الطلاب خلال السنوات الماضية. كما يعتقد رافضو التعريب أنه اضعف مستويات اللغات الأخرى، رغم إيمانهم أن الشعوب التي تطورت بما فيها اليابان وكوريا تطورت عبر لغاتها الأولى المتداولة واستوعب عمر خلال تقلده حقيبة التعليم العالي عددا من مؤيدي فكرة التأصيل بينهم دكتور التجاني عبدالقادر المحاضر حاليا بإحدى جامعات الخليج . كما نجح في وقت سابق في استقطاب عدد من المفكرين لمجلة التأصيل التي تصدر هنا في الخرطوم أبرزهم د. حسن الترابي، مدير المعهد العالمي للفكر الإسلامي طه جابر العلواني والمفكر السعودي عبدالحميد أبوسليمان.
ودخل البروفيسور إبراهيم في صدام طاحن مع البروفيسور مأمون حميدة مدير جامعة الخرطوم في الفترة من 1992- 1994م الأمر الذي دعا حميدة للاستقالة بعد ضغوطات كبيرة مارسها عليه الوزير .
كما دخل ايضا عمر في صراع عنيف مع مسؤول وحدة السدود وقتها أسامة عبدالله، بشأن إدارة ملف مهجري سد مروي وكان رافضاً لبعض الجوانب التي يرى أنها فيها ظلم وانتقاص لحقوق المواطنين، من المهتمين بملف التأصيل، وتولى ايضاً أمين عام حزب المؤتمر الوطني عقب المفاصلة، هو من دعاة الفهم الأصولي الذي يدعو للانصياع لأوامر الحاكم إلا في حال دعوته للمعصية الإلهية.
من أبرز الأسماء التي وقعت على مذكرة العشرة الشهيرة
اهتمامات فكرية
من أشهر الكتب التي لقيت صيتا واسعا لدكتور الفلسفة إبراهيم أحمد عمر الفلسفة والتنمية كما أنه لا زال يشتهر بصفة الأب الروحي لسياسات التأصيل والتعريب، لديه عدد من المقالات والإصدرات التي نشرت ضمن إصدارات المعهد العالي للفكر الإسلامي في واشنطون
يقول عنه صهره د. أسامة الريس مدير مدينة أفريقيا للتكنولوجيا أجمل ما لمست ولحظت في البروفسيور إبراهيم أحمد عمر أنه إنسان بسيط كلما طال الزمن زاد العمق في علاقاته الطيبة مع الآخرين، ويضيف هو يتعامل بحميمية مع الطفل ذي الثلاث سنوات والإنسان كبير السن بنفس واحد وإخلاص وحب، كما يشير إلى أن طبعه هاديء لا يغضب إلا في التجاوز في حق الله، كما يتحمل الأذى في نفسه ومثابر وخلوق لدرجة قل أن تجدها في هذا الزمان، ومن الأشياء التي يشير إليها الريس في أنه يحرص على حضور أي "دافنة" سمع بها لذوي القربى أو الجيران أو الأصدقاء وغيرهم في أي وقت مهما كان. كما يحرص على أداء الصلوات في "برش" الجماعة لفترة تتجاوز الخمسين عاماً.
ويتابع د. أسامة بأن عمر في كامل صحته البدنية ممتازة حالياً لا ولا يشكو من أي شيء، ويقول: "هو اجرى عملية غضروف قبيل خمس سنوات والآن في اتم العافية.
عودة الشيوخ
ويمثل أحمد عمر الجيل الأول للحركة الإسلامية.. عرف عنه الزهد. ولم يبدل مسكنه في حي ودنوباوي الأم درماني العريق. ظل إبراهيم أحمد عمر متواضعاً في مظهره ومخبره ودوداً حليماً صادقاً.. يعبر عن رؤيته وقناعاته حتى لو أدى ذلك لفقدانه منصبه. البروفيسور حسن الساعوري خبير العلوم السياسية فيعتقد أن عودة إبراهيم كقائد للبرلمان من حزب المؤتمر الوطني الحاكم لها دلالات بعودة قطار الشيوخ في الجهاز التشريعي والتنفيذي للدولة ولم يخفِ الساعوي بأن تعيينه كان بمثابة المفاجأة للجميع وسط تساؤلات هل العودة لربان السفينة من الشيوخ قادمة لا محال، ورجح الساعورى الاستعانة بإبراهيم في هذا التوقيت لأنه شخصية ربما تكون مقبولة ليس لقيادة الحزب الحاكم وحده وإنما للآخرين لأنه شخصية ليست بالخلافية وتابع: "هو رجل لا يميل للشجار ويميل للوضوعية في حديثه كما لا يميل للمهاترات الشخصية" وحسب الساعوري فإن رئيس البرلمان الجديد دائماً في تناوله يتحدث بلغة المنطق لذا ربما كل ما ذهبت إليه رجح كفته لنيل دفة البرلمان، ويقول الساعوري إن منصب رئيس المجلس الوطني يحتاج لرجل بهذه المواصفات التي تتاولتها.
أما السفير عثمان السيد الخبير في الشؤون السياسية فيقول بأنه يعرف إبراهيم أحمد عمر منذ أن كان طالبا في مدرسة وادي سيدنا الثانوية ككادر وناشط في الحركة الإسلامية ويقول عنه هو رجل مثقف وواسع الاطلاع والفكر ومحبوب من الجميع كما يلقى ثقة الغالبية. ويشير في وقت يغيب فيه الكبار في الحركة الإسلامية عن مراكز القرار بينهم علي عثمان محمد طه والدكتور نافع علي نافع وأحمد إبراهيم الطاهر اعتقد أن الخيار كان مناسبا لرجل يتمتع بمثل هذه الصفات، خبر في العمل التنفيذي والسياسي، ويتابع: "نحن جيران لأننا اولاد منطقة محطة مكي الركابية أم درمان ونعرف إبراهيم رجل مثال يعتزي به من الخلق والنزاهة والشجاعة.
ويشير السيد إلى أن الرئيس عمر البشير كاشف أعضاء حزبه خلال اجتماع مؤخرا بضرورة مكافحة الفساد من خلال قرار أصدره بتشكيل مفوضية لهذا الغرض تحت إشرافه شخصيا مما يضاعف مهام البرلمان الجديد في هذا الاتجاه، ويرى عثمان أن الخيار مناسب في هذه المرحلة لأنه رجل متجرد ونزيه ويتابع قد يختلف معه الكثيرون لكن لا أحد يختلف حول نزاهته. ويضيف: "هو لا يجامل في الحق مهما كان". ويضيف المطلوب من البرلمان ورئيسه أن يشن حربا على الفساد وعينا للدولة في محاربة الفساد ورجح نجاح رئيس البرلمان للقبول الكبيرالذي يلقاه من الغالبية .
سيرة ذاتية
هو من موليد أم درمان، 19 ديسمبر 1939
نال بكالوريوس علوم (59-1964)، وبكالوريوس آداب، جامعة الخرطوم (64-1968) دكتوراه في فلسفة العلوم، جامعة كيمبرج (68- 1972)
عمل مساعد تدريس بقسم الفلسفة، جامعة الخرطوم (68-1972). محاضر (72-1983). أستاذ مشارك ثم أستاذ 1983 كما نشر له عدة بحوث في الفلسفة في مجلات متخصصة في الولايات المتحدة، بريطانيا، ألمانيا الغربية، كان عضواً للجمعية التأسيسية لدوائر الخريجين (1986) ،وعضو الجمعية الفلسفية البريطانية (68-1971 ، كما تولى عددا من المناصب الوزارية والتنفيذية خلال ربع قرن من سنوات حكومة الإنقاذ بينها وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وزير العلوم والتقانة، مستشار لرئيس الجمهورية ومساعد لرئيس الجمهورية. تولى عددا من المناصب في حزب المؤتمر الوطني آخرها أمين الفكر والثقافة. ثم عين أخيرا رسميا أمس الإثنين رئيسا للبرلمان.
ينحدر أصله من ولاية نهر النيل من الجعليين العمراب، جده حامد أبو عصا والذين يقطنون في مناطق جبل أم علي، المتمة، المحمية والمكنية ومن أشهر السياسيين الذين ينتسوب لهذه القبيلة الكبيرة د. منصور خالد والتجاني الماحي والدرديري أحمد عثمان ومدثر التنقاري والراحل د. غازي سليمان المحامي بجانب وزير الصحة بالخرطوم البروفيسور مأمون حميدة متزوج ولديه عدد من الأبناء والبنات أبرزهم: "الفقيد إسماعيل، عمر، عمار أما نجلاته فهم: تيسير، إسلامية وعائشة، أصهاره د. أسامة الريس مدير مدينة أفريقيا التكنولوجية، خالد محمد عثمان السفير بوزارة الخارجية ضمن بعثة السودان في الأمم المتحدة، المهندس أسامة يونس من أبرز الكوادر الطلابية المعروفة، ابنه الراحل إسماعيل صهر لأسرة شريف التهامي المتزوج من حفيدة السيد عبدالرحمن المهدي. يقول مقربون عن البروفيسور إبراهيم أحمد عمر بأنه رجل زاهد ويده بيضاء ولا يخشى في الحق لومة لائم.


   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة