Untitled Document

الولاة الجدد دعوة للتفرعن

عرض المادة
الولاة الجدد دعوة للتفرعن
1531 زائر
15-06-2015
اسماء محمد جمعة



المؤتمر الوطني بعد اجتماعات ونقاشات واجتهاد اختار ولاة الولايات الجدد ومنحهم صلاحيات واسعة لاختيار حكوماتهم، وأعطاهم الحق في الفحص والتدقيق في الأسماء المرشحة من قبل الأحزاب و اختيار ما يرونه مناسباً للاستعانة به في تشكيل الحكومة، وطالب الأحزاب باختيار قيادات من ذوي الكفاءة والمقدرات لشغل الحقائب الوزارية، وقال: إن الشراكة مع الأحزاب مبنية على الهم الوطني وليس المكاسب الوزارية والمحاصصات.
الأسئلة التي تطرح نفسها الآن هل كانت صلاحيات الولاة ضيقة ومعيقة لدرجة أنها تحتاج إلى توسيع، وهل منح الولاة الصلاحيات الواسعة سيمكنهم من العمل بشكل مختلف ويمكنهم من إصلاح ما أفسده الولاة السابقين وتجنب الوقوع في الفساد؟ كل ذلك ليس صحيحاً، فالولاة السابقين كانوا عبارة عن رؤساء دويلات لا علاقة لهم بالمركز يفعلون ما يريدون، صلاحياتهم ليست واسعة فحسب، بل مفتوحة وبلا حدود أو قيود، ومعروف في حكومة المؤتمر الوطني أن أي مسؤول جلس في أي منصب فهو يتمتع بصلاحيات واسعة لمجرد أنه مسؤول فقط ، فليس هناك مسؤول لديه صلاحيات وسلطات محددة، بل تتمدد الصلاحيات وتتشابك بشكل غريب حتى تختلط أحياناً فكلهم مسؤولون والسلام، ليس هناك نظام أو حدود أو قانون يحكم هذه المسؤولية، وليس من مصلحة الحكومة أن يملك أي مسؤول صلاحيات واسعة.
الآن ما هي الصلاحيات الواسعة التي منحت للولاة؟. وهل هذه (الوسعة ) يسمح بها القانون والدستور؟. أم أنها مجرد كلمة أطلقها المؤتمر وتركها لكل والٍ يفسرها بطريقته دون توضيح لحدود صلاحياته؟. إن كان كذلك فهي دعوة صريحة للولاة للتفرعن ومساحة يفردها المؤتمر الوطني للفوضى ويفتح الأبواب مشرعة أمام الفساد.
المؤتمر الوطني غير موفق تماماً في منح الولاة صلاحيات واسعة، فمعروف أن سبب الفساد الذي استشرى في الدولة وبالأخص في الولايات كان بسبب الولاة الذين تركت لهم الحكومة الحبل على القارب، ولأن ليس هناك ما يحجمهم فقد أصبحوا يمثلون كل شييء في الولاية، الوزارات والشرطة والجيش والأمن والقضاء وحتى المجالس التشريعية و انتهكوا كل قيم المؤسسية، وبذلك البعض تمكن وآخر تفرعن وتسلطن حتى أصبحت الولايات كأنها ملك خاص للولاة وأسرهم وقبائلهم، فتوقفت التنمية حتى غابت الدولة عن المجتمع، بل وصل الحال ببعض الولايات أن عاشت فوضى وكأنها خارج الدولة تماماً، ولا شك أن المتضرر الوحيد هو المواطن الذي فقد الأمن والأمان والعيش الكريم والأمل وأصبح بين خيارين لا ثالث لهما أما الموت أو الهروب.
المؤتمر الوطني بعد كل هذه السنوات يأتي ليخبرنا أن شراكته مع الأحزاب مبنية على الهم الوطني ويطلب من الأحزاب أن تقدم له ذوي الكفاءات وفي حقيقية الأمر هو يكذب، فمنذ مجيئه للسلطة كان خوفه من الأحزاب هو الهاجس الأكبر ولذلك قام بتفتيتها وتقسيمها وحولها إلى (فكة ) كما يسمونها وأغرى البعض منها بالمال والسلطة ليضمن بقائها مفتتة حتى لا تنافسه منافسة حقيقية، وعليه شراكته ظلت دائماً مبنية على مصلحته الشخصية والمكاسب والمحاصصات وستظل كذلك ما لم يغيِّر كل ممارساته السياسية الحالية.
الموسف حقاً أن المؤتمر الوطني جاء بحكومة جديدة ولم يتعظ من أخطائه القديمة، بل ومضى في نفس السياسة وزاد عليها وهو ما يجعلنا نشك أن الحكومة الجديدة ستغيِّر الحال وسيجد السودان نفسه يسير في درب الفساد الذي يبدو أن لا آخر له في الوقت القريب، وستظل معاناة الولايات قائمة ما دام الولاة يتمتعون بصلاحيات واسعة.


   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا