Untitled Document

احتجاجات الأراضي

عرض المادة
احتجاجات الأراضي
1453 زائر
16-06-2015
اسماء محمد جمعة



لم تكن الأراضي في السودان تتسبب في المشاكل كما يحدث الآن سكنية كانت أم زراعية، ملك كانت أو حكر، لأسباب بسيطة جداً وهي أن الدولة كانت محترمة وموجودة بين الناس يجد فيها الإنسان مأكله ومشربه وملبسه بهدوء وطمأنينة وكانت الحياة تمضي بصورة طبيعية فيها التكافل والتراحم واحترام حقوق الآخرين ولم تكن النظرة المادية والجشع يتملك الناس، وكانت الأراضي مثلها مثل أي شيء يتشارك فيه الناس بكل طيب خاطر .
الآن كثرت مشاكل الأراضي وتعقدت بصورة غريبة لا توجد في كل الدنيا إلا السودان، إن كانت بين المواطنين في بعضهم أو بين المواطنين والحكومة، وأمر طبيعي أن تكون المشاكل بين المواطنين لأسباب كثيرة منها مشكلة السكن التي أصبح يعاني منها كل سوداني ثم الحاجة والفقر وضنك الحياة والفساد الذي استشرى في البلد وأغرى البعض بالتعرض لحقوق الآخرين سواءً كانت أراضي أو غيره كل هذا يمكن حسمه من قبل الدولة أن كانت تتمتع مواصفات الدولة الحقيقية، ولكن الغريب أن تحدث خلافات الأراضي بين الحكومة والمواطنين وهذا ما يطرح سؤال مهم وهو لماذا تسمح الحكومة بحدوث هذا الأمر ومعروف أن أي دولة في العالم لديها نظام محدد فيما يتعلق باستخدامات الأراضي، أن كانت حق عام أو خاص، والحكومة يجب أن لا تسمح بالإخلال به حتى لا تحدث فوضى .
قبل أيام شهدت منطقة الجريف شرق الجمعة تظاهرات، اضطرت الشرطة لاستخدام الغاز المسيل للدموع، مما أدى لسقوط قتيل وإصابات وسط المحتجين ورجال الشرطة. وكانت الشرطة قد قالت: إن الأهالي احتجوا مطالبين بتعويضات أراضٍ ولكنها لم تحكي لنا قصة هذه الأراضي ولماذا اضطر الأهالي للمطالبة بالتعويض وأين الحقيقة؟.
الحكومة لم توضح لنا الأمر لنفهم ما هي المشكلة بالضبط إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي تناقلت الأمر وكان الحكومة هي المخطئة، وليست هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك فقبلها كانت أحداث كثيرة منها الشجرة والحماداب والحلفايا والسجانة وغيرها كلها بين الحكومة والمواطنين، بعض يشتكي من تعدي الحكومة على أراضي أجدادهم وبعض يشتكي من تعديها على مساحات عامة يرى المواطنون أنها ضرورية بالنسبة لأحيائهم وتشكِّل متنفساً أو يستفيدون منها بصورة جماعية والاستيلاء عليها يحرمهم من ممارسة نشاطاتهم الاجتماعية والثقافية والرياضية، ولكن حتى الآن لا أحد يعلم على ماذا انتهت تلك المشاكل وهل ستتكرر أم لا؟.
الأسئلة التي تطرح نفسها بالحاح شديد الآن، لماذا تستولى الحكومة على أراضي المواطنين؟ وهل هي فعلاً أراضي مواطنين؟ وهل استولت عليها بحق أم بدون وجه حق؟، وفي أي الأغراض استفادت منها؟ هل حولتها لمصلحتها أم لمصلحة أفراد معينين أم لمصلحة الدولة والمواطن؟ ولماذا لم تسوي الحكومة الأمر قبل أن يأخذ مسلك الاحتجاجات أن كانت هي أملاك مواطنين؟ وهل يستحق المواطنين التعويض فعلاً، وكيف يمكن أن يتم التعويض أن كان لهم حق مثبت؟.
كل تلك الأسئلة كان يجب على الحكومة أن تجاوب عليها وتتخذ الإجراءات المناسبة تجاهها حتى لا تحدث أي صدامات بينها وبين مواطنيها، فما يحدث اليوم من احتجاجات في هذا الموضوع تحديداً عيب في حق الحكومة ويدخلها في مأزق هي في غنى عنه، فليس من مصلحتها أن تستعدي المواطن حتى وأن كان هو ليس على حق.


   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا