Untitled Document

أول مديرة جامعة في السودان

عرض المادة
أول مديرة جامعة في السودان
1739 زائر
20-06-2015
اسماء محمد جمعة


يوم الاثنين الماضي لبيت دعوة كريمة وصلتني من مركز السودان للبحوث والدراسات الاستراتيجية، في بادرة مميزة للمركز احتفل خلالها بالبروفيسور سهام محمد أحمد بخيت التي تم تعيينها مديرة لجامعة الزعيم الأزهري كأول امرأة تتقلد هذا المنصب، مدير المركز خالد حسن رجل عرف بمناصرة المرأة وكلمته في الاحتفال جاءت في ذات الاتجاه وهو سعيد بسهام، معبراً أن السودان قدم الكثير من النماذج النسائية التي لم يستفد منها. الحفل الذي قام بإحيائه الفنان الراقي سيف الجامعة عبر سعادته بالتكريم وعلق أن سهام استحقت التكريم منذ زمن طويل.
خلال الاحتفال قدمت سيرة سهام الذاتية التي بدأت بتخرجها من جامعة الخرطوم بمرتبة الشرف في كلية العلوم الأسرية عام 1982 لتواصل مسيرتها في مجال الكمياء الحيوية، حيث نالت فيها العديد من الشهادات والمواقع داخل وخارج السودان ودَرْست في عدد من الجامعات السودانية والعالمية وقدمت العديد من البحوث والدراسات وألفت عدد من الكتب والمناهج في الكيمياء الحيوية لعدد من الجامعات السودانية.
سيرة سهام كانت ثرة جداً ومليئة بالانجازات والعطاء والتميز وتستحق أن يحتفى بها وهي تتبوأ منصب ظلت جديرة به منذ سنوات وكانت أحق به في جامعتها التي تخرجت منها، ولا أشك أنها كانت ستكون أنجح من كل المدراء الذين مروا على الجامعة في وجودها، ولذلك هناك سؤال يطرح نفسه الآن، امرأة بهذه السيرة الناصعة لماذا لم تعيِّن مديرة في الجامعات السودانية مع أنها استحقت أكثر من غيرها من الرجال قبل فترة طويلة.
لا أشك لحظة أن السودان غني بكثير من النساء اللائي وصلن مرحلة جعلتهن قادرات على تولي إدارة الجامعات أفضل من الرجال، وأن منحن الفرص لأصبح عددهن اليوم مساوٍ لعدد الرجال في هذا المنصب، ولكن ما زال الرجل السوداني يرفض وجود المرأة في مناصب قيادية، بل ويضع أمامها العراقيل والأسباب حتى لا تتمكن من ذلك، الآن فعلياً هناك عدد كبير من النساء استحقن أن يصبحن مديرات لجامعات وعميدات لكليات، ولكن بسبب قهر الرجال ضاعت عليهن الفرص، وأنا أعرف نساء في جامعات عريقة تآمر عليهن زملائهن حتى لا يصلن لعمادة الكليات أو حتى عمادات شئون الطلاب مع أنهن أحق منهم وأجدر بها.
ما زلت أشك حتى الآن أن بروفيسور سهام قد تم تعيينها مديرة لجامعة الزعيم الأزهري بناءً على سيرتها المبهرة فذلك الأمر لا تقدره حكومة المؤتمر الوطني التي دائماً ما تقصي المرأة ولا تأتي إلا بها إلا كديكور في بعض الأماكن، ولكن لأن سهام وضعتهم أمام الأمر الواقع وفرضت نفسها بقوة وأصبح لا مفر من تعيينها لذلك تم اختيارها.
يجب أن تعلم الحكومة أن إدارة النساء لمؤسسات الدولة أفضل ألف مرة من إدارة الرجال وفي كل المجالات وهن أحرص على المصلحة العامة وعلى الحكومة أن تختارهن ليتبوأن المناصب التي لها علاقة بالتنمية والتطور الاجتماعي، فالآن كل الجامعات السودانية تتذيل جامعات العالم وتعاني ما تعاني من مشاكل وأصبحت لا تقوم حتى بدورها في المجتمع، ماذا فعل لها الرجال وهم القائمون على أمرها دائماً، هذا ليس تحيُّزاً منى للنساء، ولكن إصرار الرجال على إدارة شئون المجتمع السوداني لوحدهم في ظل وجود كفاءات مميزة من النساء لم يفدنا بأي شيء، فما زال المجتمع يعاني التخلف رغم وجود كل الإمكانات والموارد للتطور مما يعكس قصر نظر الرجال القائمين على إدارة الدولة.
على كل حال نحيي البروفيسور سهام ونتمنى لها مزيد من التقدم هي وكل النساء اللائي يتميزن يومياً في كل المجالات داخل وخارج السودان ونرجو أن نرى المزيد منهن في هذا المنصب وهنيئاً لجامعة الزعيم الأزهري ببروفيسور سهام.


   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا