Untitled Document

مراقبة الولاة

عرض المادة
مراقبة الولاة
1343 زائر
21-06-2015
اسماء محمد جمعة


حكومة المؤتمر الوطني منذ أن جاءت ظلت تعتمد كثيراً في عملها على تشكيل اللجان لمعالجة أي موضوع، فكل وزير أو مسؤول من القمة وحتى القاعدة يحيط نفسه بعدد من اللجان المكلفة بمهمة أو مهام ما، دون أن نرى يوماً لجنة قد نجحت في انجاز ما كلفت به، وإذا قمنا بمراجعة تأريخ الحكومة منذ أن وصلت الحكم وحتى الآن نجد أنها كوَّنت مئات اللجان تدخلها الموسوعة العالمية إلى الأبد كأكثر حكومة في العالم تستعين باللجان في عملها، وحسب التجربة والواقع فإن أي عمل كوِّنت له لجنة ينتهي ويموت، حتى تشاءم السودانيون من تكوين اللجان، وكلما علموا أن هناك عملاً كوِّنت له لجنة تأكد لهم فشله حتى أصبحت هناك حكمة تقول: إذا أردت أن تقتل عملاً ما، في السودان فكوِّن له لجنة، وعليه إذا كانت الحكومة ترى في اللجان اقناع المواطنين بأنها تعمل ومهتمة فقد أثبتت لهم التجربة أن الأمر نوع من الفساد.
لا أدري ما هو فهم الحكومة من الاستمرار في تكوين اللجان والاعتماد عليها بالرغم من فشلها الدائم، فالأمر في حد ذاته لا يعكس نجاح ولا اهتمام بتحقيق النجاح بقدر ما ينم عن فشل المسؤولين المكلفين بانجاز مهامهم بالرغم من امتلاكهم كماً هائلاً من الموظفين الذين يفترض أن هناك نظاماً يجعلهم ينجزون هذه المهام دون الحاجة إلى لجان، فلماذا لا تتعظ الحكومة من الفشل وتحاول البحث في مكامن الخلل لتعالجة، لماذا تصر أن تخرج إلينا كل يوم بلجنة جديدة تحمل مسميات غريبة أحياناً يبدو واضحاً من تكوينها أن الغرض منها هو ذر الرماد على العيون.
يبدو أن المؤتمر الوطني لا ينوي الإصلاح والابتعاد عن هذا النهج المضر، ويبدو أننا موعودون بالكثير من اللجان التي سيصرف عليها من حر مال الشعب الممكون دون أن تقدم له شيئاً، فحكومة المؤتمر الوطني الآن تتجه لتكوين لجنة لمراقبة أداء الولاة، السؤال الذي يطرح نفسه ماهي وظيفة هذه اللجنة؟ وممن تتكون؟ وكم عدد الأعضاء؟ وكم يدفع لهم مقابل ما يقومون به من عمل؟. لن يتعدى التنظير وكتابة التقرير، أما السؤال المهم جداً هو لماذا تكون لجنة أصلاً لمراقبة الولاة، وهناك مجالس تشريعية وبرلمان مهمته مراقبة كل الحكومة بما فيها الولاة ؟.
لا اعتقد أن الحكومة يمكنها مراقبة كل ولاتها عن طريق لجنة في الخرطوم، فهي إن لم تتبع النهج المؤسسي السليم لن تنجح أبداً، الأسلم لها أن تطلق يد الشعب وتفسح له المجال ليقوم هو بهذه المهمة عبر أجهزته المعروفة، فالتجربة أثبتت أن الشعب كان خير رقيب للولاة، ولكن هي من لم تقدر ذلك، فكم اشتكى لها من ظلم الولاة، وبالدليل كما رأت هي نفسها بعضهم يفسد جهراً ولم تسأله، بل منحته الزمن ليزداد فساداً فما قيمة اللجنة وهي التي تدعم الفساد. سر نجاح الولاة والتزامهم بمسئولياتهم لا يتأتى بمراقبة الحكومة لهم عبر لجان تكوِّنها في الخرطوم، بل عبر الشعب، فالحكومات الناجحة هي التي تمنح الشعب حق المراقبة وليس لنفسها.
على الحكومة أن تعلم أن تكوين لجنة لمراقبة الولاة هو تعدي على حقوق مؤسسات منوط بها هذا الواجب و يعكس عدم المؤسسية الذي تتبعه في إدارة شئون الدولة وبذلك هي نفسها تفسد وتهيئي البيئة المناسبة للفساد.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا