Untitled Document

تباً لك.. يا نيوتن

عرض المادة
تباً لك.. يا نيوتن
5701 زائر
21-06-2015
جلال الدين محمد ابراهيم



عندما كنا أطفالا ونشاهد أفلام "ديجانقو" والخائن "سرتانا",, كنا نضع في فكرنا أن الخائن شخص شرير وضد المجتمع السليم المعافى من الفساد وهو شخصية بغيضة، وكنا بكل تلقائية نشجع البطل أن يفوز على الخائن,, برغم أن الأفلام القديمة دوما البطل يفوز على الخائن لترسيخ ثقافة الحق يغلب الباطل,, (دا كان زمان).
في عالمنا المعاصر عالميا,, عبارات مثل الأمانة - الشرف - النزاهة الكفاءة - والعفة,, أضحت لا تساوي قيمة المداد الذي تكتب به,, وأصبح لدى البعض مفهوما أعمق في تفسير تصرفات الخائن فهو في عرفهم هو البطل المظلوم من المخرج,, ولذلك يتم تنظيفه وتنقيته بمحلول "الهيدروكلوريك" المركز إعلاميا.. ويصبح براقا مشعاً للضياء ونورا تقتدي به الأجيال .
عندما كانت السينما صامتة على عهد "شارلي شابلن" في مطلع القرن العشرين,, كانت الرسالة الدرامية هي رسالة حركية تعبيرية,, وكانت تجسد كل حرف وكلمة بحركة,
في واقعنا اليوم أصبحت الصورة الناطقة والمقروءة والمسموعة لا تجسد واقعا ولا تعكس حالا,, فإن بعض الإعلام أصبح صامتا أمام الصورة الحقيقية والمتحرك والمعبر وأصبح أخرس اللسان لحياة الجياع والفقراء والمساكين وقاع المدائن,, فنحن في زمن بعض إعلام (الفكا) أبو دولار طار وهبا,, ومن يدفع أكثر يظهر.
ذلك العالم المعتوه,, الذي يدعى "أديسون" ضيع شبابه كله ونصف عمره وهو يحاول أن يكتشف المصباح الكهربائي وقد فعل,, وكان ذلك بعد 1700 تجربة فاشلة,, وفي المحاولة رقم 1701 أشعل المصباح,, وكان الإنجاز الذي لا ينعم به سكان الخرطوم والبلاد بشكل عام,, إلا لساعات قليلة في اليوم لأن أديسون كان عالماً (تافها وغبياً) لا يعرف بأنه اكتشف مصباحا لا قيمة له في حياتنا اليومية .
الأهطل الأكبر,, العالم نيوتن كان عالما متخلفا عقليا,, اهلكنا تنظير,, و"دفس" لنا كتب الرياضيات والفيزياء والكيمياء بسفاسف أمور لا أجد لها أي موقع في واقع حياتنا العملية,, فنحن لدينا من هم اذكى من نيوتن صنعوا لنا نظريات اقوى وأفضل من علمه الجهلول ويكفي نيوتن هزيمة أن نظرية (التمكين والتحلل) غيرت معالم البلاد الجيوسياسية والفكرية والاجتماعية والمالية,, فتباً لك يا نيوتن ورفاقك من "المنظراتية" أمثال الأرعن اينشتاين وابن البيطار وابن سينا,, ضيعوا شبابنا في الفارغة وخلونا ما عارفين كيف نلحس كوعنا,, (غايتو إلا نشوف لينا لسان ورل ولا ضب).
بصراحة العيب الحقيقي ليس من نيوتن ولا من اينشتاين,, العيب في بعضنا نحن لقد ضيعنا أعمارنا,, فيما لا ينفع,, لو درسنا علم تكبير,, الله أكبر,, تهليل هي لله هي لله,, لكان علماً كافيا ووافيا ليجعلنا من الأثرياء إلى الأبد.
لذلك لو جاز لي أن اتمنى أن أكون في مكان شخصية تاريخية,, لكان اختياري أن كون مثل هولاكو زعيم التتار,, لكنت "رميت" كل الكتب العلمية في نهرالنيل,, ولكنت صنعت منها كبري اقوى وامتن وأفضل من كبري المنشية,, على الاقل الجرذان وجقور الفئران لن تأكل ولن تهضم الكتب العلمية,, فهي مُرة كطعم العلقم على معدتها وعلى عقولها,, لما تحمل من سموم قاتلة من أفكار اينشتاين ونيوتن الأهطل وصحبه والتي لا فائدة منها في حياتنا اليومية .
ربما بعضنا يحمل جينات خالدة في الغباء مثل (هانكوك) البطل الوهمي,, فإن (هانكوك) يحمل زجاج النبيذ و"يطشم" بها وينام على كراسي الحدائق العامة,, غير أننا نتعاطاها بإدمان وتلهف في شكل مجلدات وكتب نيوتن واينشتاين وصحبهم,, فتسمم عقولنا.. ولا فائدة منها في أرض الواقع الذي نعيش,, فتبا لك "هنكوك",, وتبا علينا ألف مرة كذلك,, فكلنا في تعاطي المنكر وإن اختلف نوعه,, سواء.


   طباعة 
7 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الخلاف بين المخابرات والرئيس - جلال الدين محمد ابراهيم
ترامب والسودان - جلال الدين محمد ابراهيم
عودة الحركة الإسلامية - جلال الدين محمد ابراهيم
الشعبي وامتحان المبادئ - جلال الدين محمد ابراهيم
إهدار أموال وزمن البلاد إلى أين ! - جلال الدين محمد ابراهيم
كلام الكاميرا