Untitled Document

هل الترابي سابقاً لزمانه أم الزمان تجاوزه

عرض المادة
هل الترابي سابقاً لزمانه أم الزمان تجاوزه
2866 زائر
22-06-2015
جلال الدين محمد ابراهيم


بالإشارة إلى اللقاء بين الدكتور الترابي وإحدى الصحف التركية,, فإن الفلسفة الإسلامية التي ينادي بها الترابي ما زالت محل جدل للبعض,, وبرغم أنني أجد أن الاتفاق الفكري الإسلامي العام موجود بين بعض الرؤى التي يتنادى بها الترابي وكثير من الحقائق الدامغة في واقعنا الإسلامي المعاش.
فمثلا الترابي يرمي كثيرا من الإخفاقات في تزكية الإسلام من الشوائب وما دخل عليه من غلو في الدين على الصوفية وعلى أسلوب التعاطي الصوفي مع الشخصية الإسلامية وتطويعها وحصرها للدين في ثوب الشيخ زعيم الطريقة الصوفية وهنا ايضا اتفق معه تماما.
لكن الدكتور الترابي لم يتطرق في أي لقاء إعلامي لأسباب إخفاقه في تشكيل الدولة الإسلامية حين أتاح له رب العالمين التمكين في الأرض,, فإذا به يخفق ويفشل فشلا غير مسبوق,, وكان أول علامات فشله أن أحاط نفسه بشخصيات هي في الأصل صفوية ممن انتقدهم هو بنفسه في أكثر من لقاء إعلامي ولكنه اصطفاهم هو بنفسه وقربهم له,, وهم شخصيات لم تكن قد خلعت ثوب الصوفية أو الماركسية لتكون مستعدة لصناعة دولة الإسلام التي ينادي بها,, بالتالي هذا الخليط الفكري المتنافر في قواعده ومرجعيته الفكرية,, هو أصل انهيار أفكار الدكتور الترابي وعدم توافقها مع التطبيق,, فأصبحت الأفكار تسير في اتجاه,, والتطبيق في وادٍ آخر. لأنه بكل بساطة لم يقم بتهيئة الشخصية الإسلامية في المجتمع في المقام الأول واستعجل التطبيق بلا تهيئة للنفوس فكانت النتائج كما تعلمون.
وخطأ آخر وقعت فيه الحركات الإسلامية وقياداتها وعلى رأسهم الدكتور الترابي,, وهي أن الحركة الإسلامية لم تطبق الدين على نفسها قبل أن تطالب الآخرين بتطبيق ما تنادي به من قيم وأحكام إسلامية,, وعلى سبيل المثال,, لا يعقل أن يتبع الناس شخصا ينادي بالدخول إلى المساجد للصلاة وهو يهرول للسوق أو تشغله أمواله وأولاده عن ذكر الله ثم يأتي ويقول إنه قيادي للإسلام. (هذا فاقد الشيء بكل تأكيد),, حيث يجب على القدوة أن يبدأ بنفسه ليكون قدوة.
كذلك اختلف مع الدكتور الترابي في جزئية رمي الأخطاء والفشل على الضغوط الغربية والغناء على الوتر الصهيوني في تعليق كل الأخطاء التي تقع بيد الحركات الإسلامية من سوء وجعل دول الغرب شماعة للفشل أو الجهل في إصلاح المجتمعات,, إذ إن الفشل في الحركات الإسلامية نابع من فشل المفكرين فيها والتابعين لها بلا علم والمتعصبين والمطبقين لها بجهالة الفكرة وبلا منطق في دعم فشلها المتتابع وهم لا يعلمون أنهم يهدمونها ولا يصلحون.
واتفق مع الترابي في أن الغرب يرحب بالصوفية والشيعية والحوثية والداعشية,, ولا يرحب بالفكر الإسلامي النقي من الشوائب الدخيلة على الإسلام، والغرب يدعم الدولة الدينية,, ولا يدعم الدولة الإسلامية,, والفرق كبير بين دولة دينية ودولة إسلامية في التطبيق الرباني الصحيح,, ذلك بأن هذا التقسيم يقع في نفس قالب تقسيم الكاثوليكية والأرثوذكسية والبروتستانتية,, في المنهج المسيحي في حساباتهم.
فالمسيحية عبر الأزمان ما أهلكها إلا الانشقاقات إلى المذاهب المذكورة أعلاه,, بالتالي الغرب المسيحي واليهود بصفة خاصة يعلمون علم اليقين بأن الانقسامات بين المسلمين إلى شُعب وجماعات متنافرة هو مسمار النعش الأخير في نهاية التمسك بالدين الحق الخالص لرب العالمين.
. وذلك ما عجل بنهايتهم في دياناتهم الواهية المقاصد,, فهم أعلم الناس بأسلوب التدمير المنهجي للديانات السماوية,, وهم أصحاب النفس الطويل والصبر بعيد المقاصد لتدمير الإسلام.
وبالتالي تجدهم يشجعون ويدعمون الحركات الإسلامية المختلفة ذات المذاهب غير المتفقة مع أصول الدين,, لتكون بمثابة (تقسيم الكاثوليكية والأرثوذكسية والبروتستانتية) في الإسلام أن استطاعوا ذلك فهي النهاية وقد نجحوا لحد كبير حتى الآن.. (يتبع)


   طباعة 
2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
22-06-2015

(غير مسجل)

aadelzar

22-06-2015

(غير مسجل)

mojahed

23-06-2015

(غير مسجل)

26-06-2015

(غير مسجل)

[ 1 ]
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
هذا خطأ يا ولاية الشمالية - جلال الدين محمد ابراهيم
الشعبي يحفر قبر الحركة الإسلامية - جلال الدين محمد ابراهيم
دموع التماسيح Crocodile tears - جلال الدين محمد ابراهيم
الكروماتوغرافيا – والـ Laughing Hyenas - جلال الدين محمد ابراهيم
مصانع البلاستيك وحل مشكلة القمامة - جلال الدين محمد ابراهيم
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا