Untitled Document

ثم ماذا بعد الزيارات؟.

عرض المادة
ثم ماذا بعد الزيارات؟.
1285 زائر
24-06-2015
اسماء محمد جمعة


كلنا يعلم تماماً حال المؤسسات الخدمية بصورة عامة وخاصة الصحة، وبالأخص في الولايات، فالمستشفيات في كل السودان تعاني من التردي في الخدمات والبيئة، وليس هناك مستشفى حكومي يتمتع بأدنى المواصفات المطلوبة حتى يصبح صالحاً لتقديم الخدمات الصحية وتنعدم فيها أبسط مقومات العمل وحتى الموجود يتم بشق الأنفس، ونفس الشيء ينطبق على التعليم وكل المؤسسات الخدمية الأخرى، كل ذلك التردي نابع من سياسات الدولة تجاه تلك المؤسسات فهي تضعها في آخر اعتباراتها بدليل أنها تحرمها من الصرف الحكومي الذي تصرفه على أشياء لا قيمة لها على الإطلاق، بل وضررها أكثر من نفعها، منها على سبيل المثال لا الحصر الانتخابات، الحوار الوطني، اللجان الكثيرة التي تكلف بمهام وهمية، الصرف المبالغ فيه على مخصصات الوزراء والدستورين وغيرهم، الصرف على قطاعات المؤتمر الوطني غير المنتجة وغيرها الكثير، كل هذه الأموال كان أولى بها المؤسسات الخدمية ولو إلى حين.
السادة المسؤولون عموماً لا يهتمون كثيراً بأحوال المؤسسات الخدمية إلا في إطار (شفوني ) من أجل الدعاية والإعلان ومن أجل أن يثبتوا لحكومتهم أنهم يعملون لترضى عنهم وتبقيهم في مناصبهم أطول فترة ممكنة، فحتى الآن تنقضي 26 سنة من حكم المؤتمر الوطني لم نر خدمات بدرجة مقبول في مجال الصحة رغم الشكوى المستمرة من المواطنين ورغم المصائب الكثيرة التي حدثت نتيجة عدم وجود الإمكانات والمعينات لإنقاذ حياة الناس، فكم من أنفس ضاعت أو تعرضت للإعاقة والتشويه بسبب مرض بسيط .
اليوم تتشكل حكومة جديدة من نفس القديمة، وقد وعدت بتحسين المعيشة والخدمات كأول هم لها حسب قولها، وتعتبر الصحة واحدة من هموم المواطن التي تؤرق مضجعه، ولذلك بدأ بعض الولاة الجدد بزيارات مفاجئة لبعض المستشفيات كإثبات حسن نية وجدية فوجدوها في أسوأ حال وكأن الحكومة لا تعلم عنها شيئاً، ولكن هل الزيارة المفاجئة هي الحل، قد تجعل المسؤول يقف على الحقيقية ولكن ماذا بعد ذلك؟.
وزير الصحة مأمون حميدة ظل يلهث خلف الزيارات المفاجئة ورغم ذلك لم نر تحسن في مستشفيات الخرطوم، فاليوم كل مستشفى يعاني ما يعاني من تردي الخدمات حتى الخاصة منها ليست بمستوى اسمها (الخاص) وكل يوم تخرج إلينا الصحف بقصص يشيب لها الرأس، هذا يحدث في الخرطوم، أما في الولايات فالأمر أسوأ بكثير .
المطلوب من الولاة الجدد ليس زيارات مفاجئة يقومون بها مثل مأمون حميدة للاستهلاك الإعلامي ولأشياء في النفوس ثم يصمتون بعد ذلك من أجل ذر الرماد على العيون، بل المطلوب اتخاذ قرارات جريئة تدعم هذه المؤسسات بالمال وأن يسعوا إلى تغيير هذا الواقع الصحي المزري على عجل، فالمستشفيات يديرها أطباء أكفاء لديهم القدرة على التغيير وأكثر إحساساً ومعرفة بالواقع فقط يحتاجون إلى أن تلبي متطلبات المستشفيات ويوفر لها المال بسخاء، وخزينة الدولة لا ينقصها ذلك فقط تحتاج إلى من يناضل من أجل المواطن بجدية ونكران ذات.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا