Untitled Document

حصة مجانية للحكومة

عرض المادة
حصة مجانية للحكومة
1277 زائر
27-06-2015
اسماء محمد جمعة

الثلاثاء ٢٣-٦-٢٠١٥


الذي لا يختلف عليه اثنان هو أن السودان يعاني عدم استقرار سياسي مزمن، وهذا هو السبب الأساسي في عدم الاستقرار الاجتماعي وتدني مستوى الحياة المعيشية، ومعلوم أنه ليس هناك دولة تخلو من عدم استقرار سياسي، ولكن ينخفض في بعض الدول إلى أدنى حد ممكن لدرجة أن المواطن لا يشعر به ولا يؤثر على الحياة العامة، كما هو الحال في الدول المتقدمة مثل: النرويج والسويد وغيرها، وفي بعضها يصل إلى القمة حتى يجعل حياة المواطن جحيم لا يطاق كما هو حال السودان وهو أنموذج مثالي لعدم الاستقرار السياسي وتوابعه، السبب الوحيد وراء ذلك هو الحكومة وسياساتها، ولذلك حكومتنا متهمة، بل مدانة بأنها من تصنع عدم الاستقرار بالرغم من استطاعتها التحكم فيه .
عدم الاستقرار السياسي يعني عدم قدرة النظام على التعامل مع الأزمات التي تواجهه بنجاح، وعدم قدرته على إدارة الصراعات القائمة داخل المجتمع بشكل يستطيع من خلاله أن يحافظ عليها في دائرة تمكنه من السيطرة والتحكم فيها، ويصاحبه استخدام العنف السياسي من جهة وتناقص شرعيته وكفاءته من جهة أخرى، وهو أيضاً عدم مقدرة النظام على تعبئة الموارد الكافية لاستيعاب الصراعات في داخل المجتمع، بدرجة تحول دون وقوع العنف فيه، فالعنف هو أحد ظواهر عدم الاستقرار السياسي مهما كانت مظاهره .
وبناءً على ذلك يعرف الاستقرار السياسي بأنه ظاهرة تتميز بالمرونة والنسبية وتشير إلى قدرة النظام على توظيف مؤسساته لإجراء ما يلزم من تغيرات لتلبية متطلبات وتوقعات الجماهير، واحتواء ما قد ينشأ من صراعات دون استخدام العنف السياسي إلا في أضيق نطاق.
حكومة المؤتمر الوطني تتمتع (بقوة رأس) عجيبة ولا تسمع لأحد ولا تراجع نفسها ولا تعترف بأخطائها ولا تهتم بأبجديات إدارة الدولة ومؤسساتها ولذلك هي دائماً فاقدة للكفاءة والفعالية كحكومة، أي أنها غير مطابقة للمواصفات، ولذلك هي مكروهة من قبل الشعب، ورغم ذلك ننصحها بمراجعة موقفها ونقل السودان وعلاقتها بالشعب إلى مربع جديد، ونحن هنا نوفر عليها عناء التفكير ونعرفها كيف تعرف أنها نجحت في خلق عدم الاستقرار السياسي في السودان عبر هذه المؤشرات الواضحة من خلال إحصاء عدد مرات فشلها في قضايا محددة.
فكم مرة حدثت في داخلها أزمات وصراعات؟. وكم عدد الإضرابات العامة التي حدثت في وجودها؟. وكم عدد العصابات التي تكونت والجرائم التي وقعت في عهدها؟. وكم عدد الأزمات الحكومية داخل البناء السياسي وعمليات التطهير في أجهزة الدولة وأعمال الشغب عموماً و الثورات والمظاهرات وعدد القتلى الذين لقوا حتفهم في كل صور العنف المحلي؟. وكم مرة انقطعت العلاقات الدبلوماسية مع الدول الأخرى؟. وكم مرة نقدت سياستها الخارجية و فرضت عليها العقوبات؟. وكم مرة استدعت سفراء الدول الأخرى أو قامت بطرد السفراء أو الأجانب؟. وكم عدد التهديدات التي تعرضت لها الدولة بسبب سياساتها؟. وكم مرة استخدمت الحل العسكري؟. وكم حرب شاركت فيها؟. وكم عدد الاتهامات التي وجهت لها في مختلف المواضيع؟. وكم عدد قضايا الفساد التي ارتكبها مسئولون أو أشارت إليهم أيادي الاتهام؟. وكم مرة كذبت على الشعب وأخفت عنه الحقائق وانتهكت حقوقه الأساسية؟.
سنريحها أيضاً من الإجابة لأننا قمنا بالواجب ووجدنا أنه لا يمكن حصر كل ذلك، وعليه ننصحها بأن تمضي عكس ما كانت تقوم به وتتبع السياسات التي تخلق الاستقرار السياسي وتتخذ الإجراءات الصارمة من أجل ذلك وفوراً وبإمكانها أن تفعل، فالشعب السوداني يتعرض بسبب سياساتها إلى الضياع، وعليها أن تحاسب نفسها قبل أن تحاسب، لأنه حينها سيكون الحساب عسير مما تتوقع .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا