Untitled Document

26 سنة غرق

عرض المادة
26 سنة غرق
1052 زائر
01-07-2015
أسماء محمد جمعه


يوم أمس أكملت ثورة الإنقاذ 26 سنة كاملة، الذين ولدوا في ذلك اليوم هم الآن شباب كلهم طاقة وحيوية وطموح، الوضع الطبيعي يفترض أن كل واحد منهم قد أصبح مسؤولاً عن حياته وحياة أسرته بشكل كامل أكمل تعليمه أم لم يكمله، و26 سنة جديرة بأن تجعل أي شاب رجلاً مؤهلاً لتحمل المسؤولية في شتى المواقع، كذلك حكومة قضت 26 سنة في الحكم يجب أن تكون قد نجحت في تحمل المسؤولية تجاه الوطن والمواطنين وأسست دولة تتمتع بكافة شروط الدولة القوية وتجاوزت مسألة الاستقرار الاجتماعي وأصبحت تطمح إلى ما هو أبعد، فكثير من الدول فعلت ذلك في حين أنها جاءت بعد الإنقاذ بعشر سنوات.
26 سنة تمكنت الكثير من الحكومات أن تحقق لشعبها الاستقرار السياسي الكامل وتثبت أركان الدولة الرشيدة التى يتحقق فيها التبادل السلمي للسلطة عبر قرار الشعب، وهذه المدة تمثل ست فترات رئاسية ونصف على نظام الفترة الرئاسية أربع سنوات، وتمثل خمس فترات على نظام خمس سنوات للفترة الرئاسية، ولكن في السودان ما زال قادة الإنقاذ باقون في الساحة السياسية كما هم إلا من مات، تمكنوا من خلال سياسة التمكين الشيطانية وغياب الرؤية وانعدام الهدف أن يدمروا قيم الممارسة السياسية الشريفة ويقصوا كل الكيانات عبر التفكيك والإضعاف والتشريد، هم فقط الآن من يدور في فلك العمل السياسي حكومة ومعارضة.
النتيجة التي وصل إليها السودان بقيادة الإنقاذ بعد ربع قرن ويزيد يعكسها الواقع الذي يعيشه اليوم، فهي لم تمض به قيد أنملة لا شيء فيه قد تطور، بل تراجع، الآن السودان يعاني من كل مشاكل و أزمات الاستقرار الاجتماعي ويواجه المواطن حياة ضنك، أزمة في الماء والكهرباء والمواصلات والصحة والتعليم وتؤرقه الصراعات والتشرد والهجرة والعطالة، ويعاني كدولة من عدم استقرار سياسي وعزلة عالمية ومصنف من الدول الراعية للإرهاب وغيرها من أزمات ومشاكل تصنعها الحكومات الفاشلة.
26 سنة ونهج الإنقاذ لم يتغيَّر ورغم التدهور المريع لمؤسسات الدولة التي يضربها الفساد والمآسي والضياع الذي يعيشه الشعب والمصير المشئوم الذي يمضي إليه السودان كدولة لا تفعل شيئاً، بل لا ترى أنها مخطئة ولا يعنيها نصح الآخرين وإرشادهم ولا تهتم لمسلمه، إن الوطن أن لم يتوافق أهله لن ينعم بالسلام والأمن والاستقرار والتطور، بل تطربها تلك الفوضى التي يعيشها السودان والعذاب الذي يتجرعه الشعب وهي سعيدة بأنها تعيش في رفاهية صنعتها من عرق الشعب ودمائه ودموعه.
الآن لن ننصح الحكومة بأن تنصلح لأنها لن تستطيع، فالذي يفشل لأكثر من ربع قرن لا يمكنه أن ينجح حتى ولو منح قرن كامل، ولذلك لم تعد صالحة للحكم، بل لم تكن أصلاً كذلك لأنها بنيت على باطل وما بني على باطل فهو باطل، فالسودان في ظلها لن يستطيع أن يكون صالحاً للحياة ولا للبقاء.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن كيف يمكن أن يخرج السودان من الغرق الذي يغوص فيه في ظل الإنقاذ (الحكومة والمعارضة) ومن ثم يتخلص من كل تبعاتها ليصبح دولة قابلة للحياة والبقاء وسط هذا العالم، هذه مسؤولية كل فرد في الشعب السوداني عليه أن يكون واعٍ بالقدر الذي يؤهله لهذه المهمة. طموحات الشعوب تحققها الشعوب نفسها.



   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا