Untitled Document

حملة مقاطعة إسفيرية

عرض المادة
حملة مقاطعة إسفيرية
1156 زائر
05-07-2015
اسماء محمد جمعة


الإسفير لم يعد ذاك المكان الخيالي الذي لا يمكن ارتياده مادياً ولا يصله إلا الشعراء بخيالهم، فقد أصبح اليوم مكاناً مأهولاً بالرواد يلتقون فيه ليس داخل الدولة الواحدة فحسب، بل وكل العالم ،حدث ذلك بسبب ثورة الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة التي حولت العالم فعلياً إلى قرية واحدة كلٌ يعرف ما يدور فيها وهو في مكانه، فوسائل التواصل الاجتماعي أتاحت للناس التلاقي وعرض الأفكار والقناعات وبناء العلاقات على مستويات مختلفة، بل وصلت إلى تأسيس مجموعات ومنظمات كاملة تدار إسفيرياً وتؤدي غرضها بنجاح كامل أو بدرجة ما، والحقيقية تقول: تقر ذلك.
يعتبر الفيس بوك والواتساب من أكثر وسائل التواصل الإسفيرية انتشار في السودان بدرجة يمكن أن نقول معها إن جزءاً مقدراً من المواطنين أصبح قادراً على التواصل بشكل فعال، خاصة وأن عدد مشتركي الهاتف السيار بلغ 27 مليوناً كما صرحت به وزير الاتصالات والتكنولوجيا تهاني عبد الله مؤخراً ، وهذا العدد لا شك أنه يغطى الغالبية العظمى من المواطنين القادرين على التفكير بشكل واعي، وهو ما يبرر كثافة تبادل المعلومات التي تتعلق بقضايا تمس الدولة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً التي يتم تداولها بشكل منتظم عبر الواتساب والفيس مما يساهم في ازدياد عدد المواطنين القادرين على فهم الأوضاع والدعوة إلى تحسين الخدمات والمطالبة بالحقوق عبر المشاركة في الحملات على جميع المستويات بما فيه مستوى الحكومة، وما يحدث على الأسافير الآن سيصبح يوماً ذا أثر واقعي بدرجة لا تستطيع الجهات المسؤولة أن تفعل معه شيء إلا الانصياع .
خلال هذا الأسبوع يقود مجموعة من المشتركين بشركات الاتصالات حملة إسفيرية تستهدف مقاطعة شركات الاتصال مطالبين بضرورة خفض سعر المكالمة وتحسين الشبكة والتغطية وخدمات المشتركين وإضافة خدمات جديدة، وشكك بعض المختصين في مدى نجاح الحملة وقدرتها على التأثير على الشركات لأن ذلك يحتاج لمشاركة عدد كبير ليحدث أثراً اقتصادياً إضافة إلى أن القطاع يضم جهات ذات مصلحة ستتضرر من إيقاف الخدمة ربما تقود حملة مضادة للمقاطعة .
الحملة حتى وأن لم تحقق النجاح الذي تخشاه الشركات نتيجة قلة عدد المشاركين فيها فهي أوصلت مطالبها، وعلى الشركات أن تفعل شيئاً لأن الحملة أن فشلت اليوم ستنجح غداً ، وأن استمرت دون تطوير وتخفيض للخدمات فإن ذلك يساهم في القناعة بضرورة المقاطعة والضغط عليها والذي حتماً سيؤتي أكله في لحظة ما .
الذي لا تستطيع إنكاره شركات الاتصالات أنها ما زالت متأخرة عن رصيفاتها في العالم، وهذا التأخر يقاس بجودة الخدمة وانتشارها وما يثبت ذلك الدراسة التي أعدتها جمعية المرشدين العرب للاتصالات التي احتل فيها السودان المرتبة الأخيرة ، وفي جانب التنافس في تقديم خدمات الهاتف المحمول احتل السودان المركز الـ12 من 19 مما يعني أن الذين قادوا الحملة لم يكن من فراغ .
خلاصة القول شركات الاتصالات ليس عليها أن تقلل من شأن تلك الحملة أو أن تتحدث عنها بشكل مستفز فالأمر لا يخرج عن كونه حق مشروع ما دام المواطن يدفع من جيبه قصاد تلقي تلك الخدمة ، كما أن تلك الحملة ما هي إلا خطوة جادة ترسل رسالة إلى جميع الجهات المسؤولة عن الخدمات أن المواطن لن يسكت عن حقوقه بعد اليوم ولديه وسائله للضغط من أجل انتزاعها وأن فشلت اليوم ستنجح غداً .


   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا