Untitled Document

أثرياء السودان..!! أسرار وحكايات ناس عملوا قروش

عرض المادة


أثرياء السودان..!!
أسرار وحكايات ناس عملوا قروش


تحقيق: علي الدالي: محمد الأنصاري


ربما كانت المهمة صعبة بعض الشيء ونحن نتأهب لنسبر أغوا ر عقول أثرياء البلاد وننقب في الأسرار والخبايا التي أوصلتهم إلى عالم الثراء، لكن وفي أولى خطواتنا في رحلة البحث عن هذه الأسرار وضعنا نصائح المليونير الأمريكي تي هارف ايكر نصب أعيننا فمن أشهر مقولات الرجل وهو يكشف عن عالم الأغنياء إذ قال: (إن سر النجاح هو أن لا تحاول تفادي أو تجنب أو الهروب من أو إزالة مشاكلك، سر النجاح هو أن تكون أكبر من كل مشاكلك ) . فلعل تلك المقولة التي نصح بها تي هارف لمن يريد أن يصبح مليونيراً بالنسبة لنا هي المعين الذي نهلنا منه في هذه الرحلة، بل ورصفنا بكلماتها الطريق الذي بدأ لنا في البداية من الوعورة بمكان وخُيل لنا أن الوصول إلى عالم الأثرياء هو عين المستحيل، وما زادنا يقيناً أن الطريق ليس سالكاً ودفعنا إلى التمسك بمقولة تي هارف عبارات وزير المالية الأسبق والخبير الاقتصادي المعروف عبدالرحيم حمدي عندما حاصرناه بالأسئلة الصعبة عن أثرياء السودان، كانت إجابته محبطة وصادمة ـ كادت أن تنسف حلمنا في أن نقدم مادة ممتعة لقراء "التيار"ـ وقدم لنا نصائحاً أن لا نلج إلى هذا العالم الذي يتخبأ من فيه ويخبئون المعلومات خوفاً من ثلاثي الضرائب والإعلام والسلطة ما يجعل الحديث عنهم عبارة عن تحليل ليس إلا. لم تكن إجابات حمدي رغم قسوتها حجر عثرة أمام تحقيق حلمنا وطموحنا بإجراء تحقيق استثنائي نغوص فيه داخل عالم المال ونخرج منه بمعلومات ليس القصد منها التشويق والإثارة وإنما نقدمها أنموذجاً لتجربة رجال عصاميين صنعوا مجداً تليداً داخل هذا العالم وساهموا مساهمة فاعلة في بناء ونهضة البلاد، ولنجيب على الأسئلة الصعبة التي ظلت حائرة في أذهان الكثيرين تبحث عن إجابات شافية على شاكلة، أثرياء السودان من هم؟ وكيف جمعوا ثروتهم؟ وكيف يعيشون؟ وماهي علاقتهم بالسلطة؟ ومن هم الأثرياء الجدد وهل توجد رأسمالية طفيلية في السودان ؟ أسئلة آلينا على أنفسنا أن نجيب عليها تفصيلاً في هذا التحقيق الاستقصائي عبر حلقاته التي ستنشر خلال الأيام القادمة.
عالم الأثرياء ... هزات ونكبات في العهود الوطنية ومساعدات استعمارية
ومن المفارقات أن عالم الثراء الحديث في البلاد بدأ في العهد الاستعماري وتعرض لهزات عنيفة في العهد الوطني، إبان حكم النميري في العام1971عقب صدور قرارات التأميم والمصادرة، التي قضت بمصادرة أموال الرأسمالية لصالح القطاع العام رغم الاختلاف ـ الذي كشف عنه الخبير الاقتصادي اليساري صديق كبلو ـ وتلك وقائع سنتعرض لها لاحقاً خلال حلقات التحقيق القادمة، لكن ما يعنينا الآن أن الرأسمالية الوطنية تعرضت لنكبات عديدة في العهود الوطنية ابتداءً - كما ذكرنا - من مايو وانتهاءً بعهد الإنقاذ الذي أصدر قراراً عقب الانقلاب قضى باسترداد قروض البنوك لدى التجار، حيث وجه كبلو اتهاماً مباشراً كشف فيه عن سوء نية صادريه التي كانت تنوي ضرب الرأسماليين التقليديين تمهيداً لاستبدالهم بالجدد أو لي زراعهم حتى يبايعوا النظام الجديد ويرفعون له يد الطاعة حتى لا تتضرر مصالح ـ وهذه أيضاً محل للتفصيل في حلقات قادمة تتحدث عن العلاقة بين السلطة والأثرياء، والأثرياء الجدد .
الأثرياء التقليديين بنو مجدهم بعصامية عجيبة تحاكي أثرياء العالم...

ونحن في رحلة بحثنا في دهاليز هذا العالم اكتشفنا أن معظم الأثرياء التقليديين صعنوا أمجادهم بكدهم واجتهادهم عبر تراكم جزء من الأرباح التي كانوا يستقطعوها ويدخرونها لتنمية تجارتهم وثرواتهم كما فعل معظم الأثرياء في العالم أمثال هارلند دافيد ساندرز، مؤسس مطاعم كنتاكي، حيث بدأ في جمع ثروته بطهي أطباق دجاج ولم يتجاوز الثامنة من عمره، وكذا فعل رجل العقارات الأول في أمريكا و "دونالد ترامب" رجل العقارات الأول في أمريكا كانت وظيفته الأولى هي تحصيل الإيجارات وكان يساعد أخيه في جمع الزجاجات من القمامة ليبيعها، فمثل هذه النماذج نجدها في سير كثير من الأثرياء في السودان وأشهرهم على الإطلاق رجل الأعمال الشهير الراحل بشير النفيدي وكذلك رجل الأعمال عصام الشيخ وود الجبل وغيرهم من العصاميين الذين جمعوا ثروتهم عبر نضال استمر لسنوات طويلة تعرضوا فيه إلى كثير من المصاعب حتى تربعوا على عرش أثرياء السودان. فبشير النفيدي كان يعمل في دكانه صغيرة داخل السوق العربي بعد أن التحق بإخوته ثم انفصل عنهم بعد أن كبرت تجارة الإخوة وشق كلاً منه طريقه في رحلة عمل أوصلتهم إلى عالم الأثرياء، بينما تقول سيرة الشيخ مصطفى الأمين أشهر رجال الأعمال السودانيين أنه بدأ حياته ببيع البروش والصفائح الفارغة ثم اتجه إلى الزراعة في غرب البلاد واهتم بتربية الماشية حتى جمع ثروته وأصبح أشهر رجل أعمال في السودان، وأصبحوا ينافسون الأثرياء من المجنسين السودانيين من الشوام والأرمن والإيطاليين واليونايين الذين اضطرتهم سلطة مايو إلى الهجرة بعد صدور قرار التأميم وهم من الجيل الثاني والثالث في السودان حسبما ذكر لنا السياسي المعروف قطب حزب الأمة مبارك الفاضل، حيث ارتحل آباءهم قبل المهدي وبعضهم جاء مع الإنجليز عقب معركة كرري ـ وسنتناول رحلة هؤلاء الرجال في جمع المال في حلقات قادمة بقصص فيها الكثير من المتعة والإثارة. صراع الأفيال وضحايا كارثة استيراد الزيوت....

خلال تجوالنا في هذا العالم بدأت ملامح مقولة الخبير عبدالرحيم حمدي تتكشف لنا رويداً رويداً، في الجزئية المتعلقة بالخوف من السلطة أو الحسد والحذر من الأولى كان أكبر من الثانية إذ لا خوف من الإعلام إلا فيما يكشف حجم ثروتهم، لكننا استطعنا أن ننزع منهم عن سرد لحكايات تجيب على سؤال كيف جمعوا ثروتهم ودخلوا عالم الثراء، وتحفظوا بعض الشيء في الرد على أسئلتنا المباشرة عن صراعهم مع السلطة، وفي ذلك يجد الخبير صدقي كبلو العذر للبعض الذين تأذوا من مضايقات تعرضوا لها منذ العهد المايوي وإلى الآن، ودخلوا دون رغبتهم وسط صراع أفتعله الأفيال وكان ضحاياه الكثير من الأثرياء ودفع بهم خارج السوق، لاسيما الصراع الذي دار حول استيراد الزيوت خلال السنوات الأولى للإنقاذ بدعوى قلة إنتاج الحبوب الزيتية، في العام الذي صدر فيه قرار فتح الاستيراد عبر مورد واحد يظهر انتمائه للحزب الحاكم، ورغم رجاءات أصحاب المعاصر وتصدى أحدهم لشراء الزيت الذي استورده المذكور من دولة ماليزيا ثم إعادة تصديره إلى دولة أخرى حتى لا تصيب صناعة الزيوت المحلية في مقتل إلا أن الرجل اكتشف أن العقد يمنع التصدير لأي دولة أخرى غير السودان، ومن هنا بدأت كارثة صناعة الزيوت في السودان وخرج عدد من الرأسمالية العاملين في مجال الزيوت من السوق خالي الوفاض وملاحقين من البنوك مثلما فُعل بتجار الحديد والسيخ في الواقعة الشهيرة التي أعاد ذكرها كبلو بتفاصيلها عندما تم تجفيف السوق من السيخ وفُتح الاستيراد لأحدهم قام بجلب بضاعته من الخارج ووضع كل التجار تحت رحمته، فأما أن تشتري بالسعر الذي يطرحه أو أن تقود منافسة قد تلقي بك في جحيم الملاحقة بالضرائب المليارية. ثم تلقى الأثرياء صفعات كثيرة من السلطات سنذكرها تفصيلاً ونعرض مآسيها التي تجرعها الأثرياء حنظلاً مراً وعلقماً في حلقة منفصلة تحكي عن علاقة الأثرياء والسلطة.

حكايات السردبة والتخندق خلف العقارات ....
تغلغنا في أعماق عالم الأثرياء صدمنا من هول ما ذُكر لنا عن طبيعة صناعة بعض الأثرياء الجدد الذين تسلقوا على أكتاف التقليديين ووصلوا إلى عالم المال وبنوا إمبراطورياتهم التي تحكي عن نبتة طفيلية نمت واستغلظ عودها وسط النبت الطيب، بل والجمتنا الدهشة ونحن نصارع تكذيب ما تكشف لنا عندما ظهرت في المسرح حماية السلطة لهذه النبتات وأشهرت سيفها تقاتل جنباً إلى جنب مع من صنعتهم ليصبحوا بدلاء عن القدامى في عهود التمكين الأولى بعد أن حلت العديد من المؤسسات المالية التي كانت تموِّل الرأسمالية الوطنية المنتجة والعاملة في مجال الزراعة والصناعة وفتحت الباب مشرعاً أمام الطفيليين من أهل الحظوة أن يتمددوا في السوق ليضربوا مصالح كثيرين فارقوا عالم المال وسردبوا بعقاراتهم وجلسوا في دكة المتفرجين على ما يحدث في السوق منتظرين إفراجة ربما تأتي قريباً ليلجوا السوق من جديد عبر ضمانات كافية برهن عقاراتهم ثم وقف السردبة والعودة إلى ممارسة نشاطهم بعد أن كانوا يعملون في الهامش وتعطل جزء كبير من الإنتاج بفضل انزوائهم وهروب كثير من الأثرياء بأموالهم إلى خارج البلاد وانتشروا في عدة دول من بينها تشاد ويوغندا وإثيوبيا واريتريا في وقت تفتح فيه الدولة الاستثمار للأجنبي.




   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 5 = أدخل الكود