Untitled Document

وزير العدل الجديد .. هل يصلح ما أفسده الزمن؟

عرض المادة

بروفايل
وزير العدل الجديد .. هل يصلح ما أفسده الزمن؟


إعداد : إنعام محمد آدم
د. عوض الحسن النور عرف في الوسط القانوني بالزهد والعدل والأدب والابتسامة التي لا تفارق ثغره ومن الذين شهد لهم بالطهر والنقاء في كافة المناصب التي تولاها.
له ولع خاص بالتقنية والحوسبة.. يدرك أنّ للوقت ثمنه.. دائم الحركة يبذل الكثير للحصول على المعرفة. ولهذا عرف عنه حب الأكاديميات. وهو مرتب في هندامه تميزه نظارة بيضاء لا تفارق وجهه.. هاديء في طبعه مهذب في لغته.
...ولد في العام 1952 بقرية (دبلا) بمنطقة دنقلا بالولاية الشمالية. ودرس الأولية بمدرسة (دار العوضة) . متزوج وله أربع بنات وولد.زوجته السيدة الأستاذة المربية كوثر حسن عمر شقيقة القيادي البارز في المؤتمر الوطني أمين حسن عمر.
سبق وأن تنحى عن منصب مدير عام معهد التدريب والإصلاح القانوني لخلافات مع الجهات الأعلى. غادر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة التي ظل فيها ما يزيد على عشرة أعوام وعاد عميداً للمعهد بقرار صادر من رئاسة الجمهورية .
المؤهلات الدراسية
نال الدكتوراه في الفلسفة في القانون ـ جامعة الخرطوم 1997،وماجستير القانون ـ جامعة الخرطوم 1993، وليسانس القانون جامعة القاهرة بالخرطوم 1976،وشهادة حضور الدورة 26 المعهد الدولي لحقوق الإنسان استراسبورغ فرنسا 1995،وشهادة حضور أكاديمية المنظمة العالمية للملكية الفكرية ـ الوايبو ـ جنيف 2000،وشهادة تدريب المدربين القضائيين القاهرة.
المناصب التي تقلدها
عمل عميداً للمعهد القضائي بدرجة نائب رئيس قضاء منذ ديسمبر 2014 ورئيس الدائرة العقارية بالمحكمة القومية العليا ثم قاضي بالمحكمة العليا القومية السودان حتى 2013، وقاضي بمحاكم استئناف دبي. رئيس الدائرة العقارية الأولى .ومن ثم مدير معهد التدريب القضائي والإصلاح القانوني في الفترة من 1995 حتى2002 بدرجة نائب رئيس قضاء ،كما تقلد منصب المستشار القانوني للمجلس الوطني في الفترة من1998، وحتى 2000، ثم نائب الأمين العام لمجلس القضاء العالي 1995، ونائب رئيس عام إدارة المحاكم من الفترة 1994 ــ 1995 . ومساعد رئيس عام إدارة المحاكم 1990ــ 1994 ، ثم رئيس إدارة التدريب بالهيئة القضائية من 2002 إلى حين إعارته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2004 والمشرف على إدخال القوانين والسوابق القضائية السودانية على شبكة الانترنت وعلى أقراص مدمجة .
مؤلفـــاته
كتب عدة موسوعات في مجال القانون منها موسوعة القانون الجنائي في ثلاثين عاماً بالاشتراك مع القاضي محمد خير محمود . وموسوعة الإجراءات الجنائية . والقانون الجنائي الإسلامي، القسم العام والحدود .بالإضافة إلى مؤلف حقوق الإنسان في المجال الجنائي في ضوء الفقه الإسلامي والقانون السوداني والمواثيق الدولية . ومؤلف حقوق المساهمين والدائنين في الشركات العامة ــ دراسة مقارنة . واجتهادات محكمة تمييز دبي في المعاملات . تقنين الإثبات في المعاملات بين الفقه والقضاء تعليقاً وتطبيقاً بين القانونين الإماراتي والسوداني.
البحـــوث
بالإضافة إلى المؤلفات لديه بحوث منشورة من مشاركاته في المؤتمرات الخارجية والداخلية منها مشاركته في مؤتمر حقوق المتهم في الإجراءات الجنائية العربية القاهرة 1989 ، و مؤتمر منهج تدريب القضاة بيروت 1990 . مؤتمر العدل والإصلاح القانوني الخرطوم 1991 . مؤتمر التعاون الدولي وتسليم المجرمين سيراكوزا إيطاليا 1992 . . .عضو وفد خبراء السودان في اللجنة التحضيرية لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية بالأمم المتحدة نيويورك 1997 .وعضو المؤتمر الدبلوماسي لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، وعضو لجنة صياغة النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية روما 1998.
وله باع طويل في مجال التدريس في الجامعات فهو أستاذ مشارك داخلي وخارجي في الجامعات السودانية .كما شارك بتدريس مادة حقوق الإنسان بمعهد التدريب والدراسات القضائية أبو ظبي والشارقة منذ 2005 .وأستاذ القانون الدستوري ومادة العقود المسماة بكلية القانون جامعة الغرير دبي .
وفي حديث للدكتور عادل عبدالغني المحامي عن تجربته في القضايا التي وقف فيها أمام الوزير عوض حسن النور ذكر قائلاً:
تعرفت عليه عندما كان قاضياً من الدرجة الأولى بمحكمة جنايات الخرطوم شمال ثم قاضي محكمة مديرية وهي الآن تقابل المحكمة العامة وعرفته من ذلك الوقت وفيه صفات أساسية وواضحة أولاً الأدب الجم في تعامله مع الناس سواءً كانوا هؤلاء الناس رؤساءه أو مرؤسيه أو المتقاضين أمامه ..فهو يتعامل مع الكل باحترام شديد وأدب واضح.
القضاء في محاكم الجنايات يجعل صفة التسلط هي الصفة الأميل للظهور في شخصية القاضي ولكن هذا ما لم يظهر في شخصية مولانا عوض طيلة مراحل عمله.
كما نجده اكتسب خبرة ثرة من خلال عمله في مختلف المحاكم بتنقله من الجنائي والمدني والشرعي خاصة وأن معظم الخبرات المتعلقة بالعمل القضائي تتركز في منطقة الخرطوم للتنوع ولتعقيد القضايا .خاصة وأن محاكم تكون أحياناً في مواجهة التأثيرات السياسية والاجتماعية والرأي العام وكافة القضايا الكبيرة تكون في مجمع محاكم الخرطوم وهي ذات المحاكم التي ترعرع فيها مولانا عوض الحسن النور في بداية حياته.
د.عوض الحسن النور عمل قاضياً في ظروف استثنائية وصعبة جداً في وقت كان جميع القضاة الذين يعملون معه في المحكمة تتخلف مشاربهم وطريقة تفكيرهم وأسلوبهم في الحياة فمثلاً اعتقد أنه في فترة من الفترات تزامل مع القاضي الكبير العالم عبد العزيز صديق حمدتو ولكن شخصية عبد العزيز حمدتو وطريقته في الحياة وأفكاره تختلف تماماً عن طريقة مولانا عوض الحسن النور ولكن بالرغم من ذلك كانت بينهم ما بينهم من المودة والاحترام والتقدير والتعاون، حيث كانت محكمة أنموذجية وكان كل منهم يعرف نوعية العمل المناسب للآخر وكانوا يقسمون العمل بينهم بتفاهم تام وتعامل راقي واحترام بينهم أسهمت في نجاح العمل في محكمة الخرطوم شمال وبقية المحاكم الأخرى التي عملوا فيها في ذلك الوقت.
محكمة الخرطوم شمال تعد من أكثر المحاكم التي تعمل على بناء شخصية القاضي..لأنها تقع في اختصاصها معظم الأسواق الكبرى والدوائر الحكومية والوزارات وحتى رئاسة الجمهورية والقضايا خارج السودان خاصة قضايا تسليم المجرمين ..كل ذلك واجهها مولانا عوض ثم انتقل إلى العمل بدولة الإمارات العربية المتحدة التي أكتسب منها خبرة كبيرة وحضَّر رسالة الماجستير والدكتوراه وكانت إضافة أكاديمية وعلمية للخبرة العملية التي اكتسبها من خلال تدرجه في هذه المحاكم ..في فترة عمله في دولة الإمارات أصدر كتاب قيم عن نماذج من قضايا محكمة تميز دبي ويعتبر من الكتب القيمة والمهمة جداً والاستفادة منه خاصة في القضايا المدنية المتعلقة بالإنشاءات وأناً شخصيا استفدت من هذا الكتاب في كثير من المرافعات وقضايا التحكيم خاصة وأن دبي سبقتنا في مجال العمران وقضايا عقودات الإنشاءات وبالتالي لها الخبرة القانونية أكثر .
كذلك كتب كتاباً قيِّماً عن وضع حقوق الإنسان في قانون الإجراءات الجنائية والقانون الجنائي السوداني ويعد من الكتب النادرة القيمة ومرجع ..وأن هذا الكتاب تحديداً يجعلني أقول إن وزير عدل بخليفة تعرف حقوق الإنسان وتحترمها ويصل الأمر به أن يفحصها ويكتب عنها فيما يتعلق بالقانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية ..فهذا هو وزير العدل المطلوب لمرحلة تحترم حقوق الإنسان وتحترم الفكر وتحترم الحقوق السياسية والفكرية والقانونية لجميع الناس بمختلف مشاربهم . واعتقد لا يوجد تناقض بين شخصية الدكتور عوض كوزير عدل أو خلفيته ككاتب في مجال حقوق الإنسان ومهتم ومؤيد لمراعاة حقوق الإنسان.
أما من جانب آخر كنا ننادي خاصة في العمل الجنائي بالفصل ما بين منصب النائب العام ومنصب وزير العدل وأن يكون النائب العام مستقلاً لا أن يكون مسؤولاً عن العمل الجنائي وأن لا يكون تحت سلطة وسطوة الجهاز التنفيذي .كون مولانا عوض حسن النور يأتي بخلفيته القضائية المستقلة هذا يساعد في أن يجعل منصب النائب العام (وزير العدل) أكثر استقلالية وبشخصية دكتور عوض التي أكتسبت مناعة وتحصين ضد التدخل من السلطات التنفيذية وغيرها بالخلفية القضائية ونرى أن منصب وزير العدل سيكون أكثر استقلالية وحرية وأقوى في ظل الدكتور عوض بخلفيته القضائية .
وفي رأيي الشخصي أن يتقلد دكتور عوض حسن النور منصب وزير العدل تجعل منه وزيراً نزيهاً لأنه ترك المال والمنصب في دولة الإمارات عندما استدعاه رئيس القضاء د.حيدر لمساعدته في نقل الهيئة القضائية إلى مرحلة جديدة لم يتوان د.عوض لحظة في استجابة الاستدعاء تاركاً خلفه الامتيازات الضخمة التي يتقاضاها في دولة الإمارات ويأتي خادماً للعدالة في السودان .وقد بدأت فعلياً المرحلة القيمة التي تركزت في الارتقاء النوعي بتدريب القضاة وتأهيلهم ولكن يبدو أن القيادة السياسية العليا استشعرت احتياجها لدكتور عوض في موقع آخر ألا وهو وزارة العدل التي سوف يشكِّل فيها نقلة نوعية في المرحلة القادمة.
عوض الحسن النور يمتاز بشخصية قوية في غير عنف وغير فظاظة ولطيف في غير ضعف له حس في استقبال المداعبة وفهم النكتة الطرفة، والجدير بالذكر هو ينتمي بالنسب لأسرة لطيفة هي أسرة أمين حسن عمر وبالرغم من أن هذه الأسرة تمتاز بالعلم والسياسة إلا أنها مفعمة بالطرفة والمداعبة أمثال أحمد حسن عمر وأمين حسن عمر .وكنت دائماً أداعبه في بعض الأحيان كيف وماذا أحب في بنت تنتمي لأمين وأحمد شبههم بالشكل، وكان يتلقى حديثنا بالمداعبة، وأتمنى أن تكون شبههم في العلم والأدب وهي قطعاً كذلك.
من الطرائف التي أذكرها كنت أترافع أمامه في قضية وكان الخصم الأستاذ هاشم أبو بكر الجعلي ونكن له الاحترام والمودة ..قبلها بيوم كان هاشم مرسل لي قضية واستلمت مقابلها أتعاب مائة جنيه وكان وقتها مبلغاً كبيراً وأثناء مرافعتي شنيت هجوماً على خصمي هاشم وازداد هجومي بعد أن تحسست مبلغ المائة جنيه التي كانت داخل جيبي وبعد انتهاء الجلسة تذكرت أن المبلغ الذي أشعرني بالثراء وجعلني أتوجه بالهجوم العنيف علي هاشم سببه هاشم واعتذرت لهاشم أمام مولانا عوض وحدثتهم بأن الهجوم سببه المبلغ الذي أرسله لي هاشم وضحكنا ثلاثتنا.



   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 8 = أدخل الكود