Untitled Document

حسام عثمان.. جثة سودانية داخل مشرحة بريطانية..!!

عرض المادة



"""""""""""""""""""
الصحف البريطانية اهتمت بمأساة المهندس السوداني الشاب الذي قتل أثناء محاولته عبور نفق بحر المانش متخفيا في قطار شحن
""""""""""""""""""""""
المشهد الأخير يحمل حزن مرسوم على والدي حسام، بينما يبكي شقيقه الأكبر حسن وهو يعيش حاليا في بريطانيا.
""""""""""""""""""



ترجمة: علي ميرغني
على مشرحة مستشفى (كنت) سجي جثمان شاب في الثانية والعشرين من عمره، مكتوب على جثته (مجهول الهوية). ولفترة ثلاثة أيام جرت محادثات بين لندن وباريس وروما لمعرفة من يكون هذا الشاب الأسمر المغامر.
بعيداً عن بريطانيا، وفي مدينة ود مدني كانت أسرة تنتظر نبأ نجاح ابنهم المهندس المدني في الوصول إلى أرض الفرص والمستقبل، بريطانيا بصبر نافذ. هذه الأسرة كافحت حتى تخرج ابنها حسام من كلية الهندسة المدنية جامعة السودان، وهو لازال في عمر الثانية والعشرين.
لكن طموحات حسام كانت أكبر من انتظار وظيفة أن أتت فهي قطعاً ستأتي بعد بضع سنين، وبمرتب لا يوفر له الاكتفاء الذاتي اقتصادياً. كما أن حسام يطمح في الحصول على درجات عليا، ماجستير ودكتوراه من الجامعات البريطانية، وليس فقط الحصول على المال بدون تطوير نفسه.
في اليوم الثالث والعشرين من يوليو المنصرم وجدت الشرطة البريطانية شابا أفريقيا ملقى في العربة الأخيرة من قطار الشحن رقم 7183 في صالة "فولكستون. كان مصاباً إصابة جسيمة في رأسه، لم يكن بحوزته أي وثيقة إثبات شخصية. فقط كان الواضح أنه شاب طموح دفع حياته ثمناً له. كان واحداً من أكثر من عشرين مهاجراً أفريقياً وجدوا ميتين في نفق بحر المانش الذي يربط فرنسا بالجزيرة البريطانية، لكنه الوحيد الذي تم نقل جثمانه إلى الأراضي البريطانية لأنه كان اقرب لها، فلقد فصلته فقط 31 كيلومتراً من دخول الأراضي البريطانية، أو بمعنى آخر عبور النقطة الفاصلة بين حياة اللاحياة وحياة الفرص العريضة والمستقبل المشرق لكل إنسان طموح.
منذ حصول حسام عثمان على بكالريوس الهندسة المدنية من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، وضع الهجرة إلى بريطانيا للحصول على الدراسات العليا وتحقيق مشاريعه الطموحة. أنفق أكثر من سبعة ملايين جنيه دفعها إلى مهربي البشر من السودان عبوراً بالصحراء الأفريقية حتى شواطئ البحر الأبيض المتوسط، الذي فعلاً يتوسط حياتين على شاطئيه الشمالي والجنوبي. بالطبع كانت رحلة محفوفة بالمخاطر خاصة في ظل التدهور الأمني المريع في الأراضي الليبية.
ثم كان عليه الانتظار واحد وعشرين يوماً على الشواطئ الليبية حتى وصل قارب صغير ليتم تهريبهم عليه إلى جزيرة "لامبيدوس" الإيطالية في رحلة استغرقت "14” ساعة كان الموت حاضراً في كل لحظاتها وسط الركاب.
الوصول إلى جزيرة لامبيدوس الإيطالية هو المرحلة الأولى من مراحل التسرب إلى بريطانيا. من هناك انتقل إلى الأراضي الإيطالية (البر الإيطالي). حيث استقلوا شاحنة "لوري" إلى الأراضي الفرنسية. والوصول إلى فرنسا يعني أنك أصبحت قاب قوسين أو ادنى من تحقيق الهدف والوصول إلى الأراضي البريطانية.
الصحف البريطانية اهتمت بمأساة المهندس السوداني الشاب الذي قتل أثناء محاولته عبور نفق بحر المانش متخفيا في قطار شحن.
ونشرت إفادات من زملاء المهندس القتيل، حسام عثمان، الذين كانوا يقاسمونه السكن في الغرفة في معسكر اللاجئين الأفريقيين في فرنسا يُسمى (الأدغال).
يقول صديقه وزميل دراسته محمد الحسن يوسف إنهما وبعد تخرجهما اتفقا على السفر إلى بريطانيا بأي طريقة. بالفعل نجح الاثنان في الوصول إلى فرنسا في يوم الثاني والعشرين من يوليو الماضي، ومن يومها ظلاً يخرجان كل ليلة إلى محطة القطار القريبة من معسكر "الأدغال" وهم يحاولون التسلل إلى ظهر قطارات الشحن المتجهة إلى الجزيرة البريطانية، فشلا كثيرا وفي كل ليلة كانت الشرطة الفرنسية تضبطهما أثناء محاولة التسلل، ثم تطلق سراحهما.
لكن في تلك الليلة نجح حسام في الصعود إلى القطار بينما اعتقلت الشرطة الفرنسية صديقه "يوسف". عقب ذلك اتصل حسام بزميله وأخبره أنه نجح في الصعود إلى قطار الشحن.
في تلك الليلة نام يوسف يحدوه الأمل أن يسمع صوت صديقه وهو يقول له إنه وصل فعلا إلى الأراضي البريطانية حيث يوجد شقيقه الأكبر "حسن"، لكن نهار اليوم التالي انقضى كله بدون هذه المكالمة المهمة، الأهمية نبعت من أنها لا تعني فقط نجاح حسام في الوصول إلى بريطانيا، لكنها تعني ايضاً نجاته من موت تظل مرتفعة للغاية تبلغ نسبته أكثر من ثمانين بالمائة.
مع مضي الوقت تغير الخوف من فشل حسام في الوصول إلى بريطانيا، إلى إشفاق على سلامته وحياته. مع توالي الأيام بدون أي خبر جديد عن حسام تضاءلت الآمال في نجاته حتى أعلنت الشرطة البريطانية أن الجثة المجهولة هي للشاب الأفريقي المهندس حسام عثمان. ويقول تقرير الطب الشرعي البريطاني إن حسام عثمان أصيب بكسور متعددة ونزيف داخلي في الرأس. وتوقع أن يكون عمره 15 سنة بينما تؤكد أوراقه الرسمية أنه من مواليد 1993، أي أن عمره اثنان وعشرون سنة، لكن حجمه يبدو اقل من عمره.
والمشهد الأخير يحمل حزن مرسوم على السيدة حنان محمود وزوجها عثمان الزبير، والدي الفقيد المهندس الشاب حسام، الذي اختارت الأراضي البريطانية أن تحتوي جثمانه ميتاً، بدل أن يعيش عليها مهندسا وطالب دراسات عليا. بينما يبكي شقيقه الأكبر حسن وهو يعيش حاليا في بريطانيا.
لكن المسرحية التراجيدية لم تنتهِ بعد، هناك آلاف "حسام" من الشباب السودانيين يعيشون حالياً ذات التفاصيل المأساوية، بعضهم في نقطة الانطلاق إلى الصحراء الليبية والآخر ينتظر على شواطئ الأبيض المتوسط الجنوبية أو الشمالية، وكثيرون ينتظرون التسلل إلى قطارات الشحن الأوروبية ليعبروا نفق المانش إلى إحدى محطتين لا ثالث لهما، حياة جديدة بفرص واسعة على الأراضي البريطانية، أو
لا سمح الله خبر محزن في الإعلام البريطاني، وجثمان على مشرحة مستشفى بريطاني مكتوب عليه (مجهول الهوية).


   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
14-08-2015

(غير مسجل)

amin

ط§ظ„ط³ظ„ط§ظ… ط¹ظ„ظٹظƒظ…ط§ط³طھط§ط° ط¹ظ„ظٹ ظ…ظٹط±ط؛ظٹ ط§ظ„ظ…ط¹ط²ط±ط© ط§ط±ظٹط¯ ظ…طµط¯ط± ط§ظ„طµط­ظٹظ‚ط© ط§ظ„ط¨ط±ظٹط·ط§ظ†ظٹط© طµط§ط­ط¨طھ ظ‡ط°ط§ ط§ظ„ظ…ظ†ط´ظˆط±
14-08-2015

(غير مسجل)

[ 1 ]
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة