Untitled Document

الشيخ عصام البشير لـ(التيار):

عرض المادة


الفساد صنيعة ضعف مؤسسات الدولة.
الإسلاميون فشلوا في اختبار السلطة .

انتقد رئيس مجمع الفقه الإسلامي البروفيسور عصام أحمد البشير الإسلاميين، وقال إنهم أخفقوا في التحصن ضد فتنة السلطة. و الناس سئموا الشعارات ويريدون أفعالاً. ووصف الضعف المؤسسي بالدولة بـ(صانع الفساد). وتساءل:"هل نحن بحاجة لمفوضية لمكافحة الفساد؟".


أجراه :عثمان ميرغني – تصوير : عبدالله ود الشريف


• عصام البشير المعارض الناقد بحدة في مسجد العمارات.. تغير خطابه لمّا أصبح وزيراً للأرشاد وتولى السلطة..ما تفسيرك لذلك؟.
الإنسان يتطور في حياته تبعاً للظروف التي يمر بها، ففي المرحلة التي كنت فيها خطيباً لمسجد العمارات ضمن الإخوان المسلمين، كنا نتخذ موقفاً مناصحاً ومعارضاً للسلطة، وكنت في ذات الوقت عضواً في البرلمان، وكنت أرى أن المنابر تكاد تكون خالية من الحديث عن اختلالات التجربة الإسلامية، وكان التصدي لها متعينا ليس في مسجدي فقط، وأيضاً هذا الدور كان يمارسه الدكتور الحبر يوسف نورالدائم في مسجد الحَضَراب بشمبات، واتخذت الجماعة في مرحلة ما المشاركة.. وحينما ينتقل الإنسان من موقف إلى موقع يمكّنه من أن يتخذ القرار لمعالجة أمر ما، يصبح الحديث النظري غير كافٍ، بل ينبغي أن يتبع ذلك العمل، ففي إطار المشاركة مع النظام اقتضى الأمر أن أكون في موقع المسؤولية، حيث تستطيع أن تتخذ ما تراه تصويباً في ناحية علمية، ولكن هذا لم يمنعني من أن أباشر مناصحتي، من خلال الأوعية التي اقتضيناها.. اقتضيت أن أكون في مجلس الوزراء والبرلمان وأزجي نصيحتي، وأحسب أننا كنا نطرح الوفاق الوطني في وقتٍ كان الحديث عنه من المحرمات، وتعرضنا في مرحلة للإيقاف من خطبة الجمعة، وأعتقد الآن أن معظم القوى السياسية التي كانت في موقف معارض مشارِكة، وتبعاً لاختلاف هذا الموقع أنت تصبح في موقف اتخاذ القرار، وحينما تكون في موقع اتخاذ القرار تستطيع أن ترشد بالممارسة بشكل عملي في حدود ما أتيح لك من مساحة، والمرحلة ارتأينا فيها ألا أقوم على وظيفة سياسية بقدر ما هي مرجعية شرعية متعلقة بقضية الفتوى، وهذه بحمد الله نمارس فيها كلنا باستقلالية تامة، وشعارنا فيها (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ)
الفتوى والنصيحة فقط للعامة.. أم فتوى ونصيحة للحكومة أيضاً.
الفتوى للجميع ..
لكن الناس لم يسمعوا لكم نصيحة للحكومة.
لدينا دليل عملي في مظاهرات وأحداث سبتمبر 2013 ..صدر بيان من مجمع الفقه، كان أول محور فيه الدعوة إلى مناصحة الدولة، في أن تترفق في الناس في إصلاح معاشهم، وأن من رفق برعيته رفق الله به، ومن شقّ عليهم شقّ الله عليه.. الأمر الثاني تحدثنا بكل وضوح وصراحة عن حق الناس في التعبير السلمي عبر مسيرات سلمية يكفلها لهم القانون ضد ما يرونه منافياً لحقوقهم، ومعبِّراً عن مطلوباتهم، الأمر الثالث تكلمنا فيه عن حرمة إراقة الدماء وأن كل من تبيَّن أنه تسبب في إزهاق نفس معصومة سواءً كان من طرف الدولة أو من المتظاهرين يجب أن يجد العقوبة الرادعة، ثم تحدثنا من بعد ذلك إلى مرحلة تخريب الممتلكات الخاصة والعامة، ودعونا إلى أن المجتمع ينبغي أن يتجاوز هذه المرحلة التي عبَّرت عنها،وأن المجتمع رهين المحبسين: الغلاء الاقتصادي والاحتقان السياسي، وأن المدخل لمعالجة الغلاء الاقتصادي هو فك الاحتقان السياسي..،
ربما لم يسمع الكثيرون ببيانكم هذا..
وكثير من القضايا الأخرى.. منها على سبيل المثال زيادة الكهرباء، خطبت فيها خطبة واضحة، وقلت:أخشى أن تتحول دعوات الناس لنا في رمضان إلى لعنات،أو على المسؤولين الذين اتخذوا القرار - وناشدت الأخ الرئيس- بضرورة معالجة هذا الأمر بسرعة.


قضية الراهن الآن هي الحديث عن الإسلام السياسي.. هناك إجماع عام أن نظرية الإسلام السياسي سقطت بسقوط أنموذج الربيع العربي، هل في رأيك ما زالت نظرية الإسلام السياسى قائمة؟
أولاً: لديَّ تحفظ على تعبير (الإسلام السياسي)،أنا اعتقد أن الإسلام منهج كلّي يعالج أوضاع الحياة، ويمكن أن يكون للعاملين في الحقل الإسلامي أولويات، منهم من يعنى بالبناء التربوي الذى هو الدين وحركات التصوف، ومنهم الدعوة العامة لجماعات التبليغ ومنهم من يعني بالإطار الفكري، ومنهم من يعني بالعمل السياسي، فغلب على كثير من الحركات السياسية المعاصرة سد الثغرة، وغلب هذا الوصف.. في تقديري الوصف ليس دقيقاً، ولكن بـ(الربيع) الكثير منها لم يحالفه التوفيق المجتمعي..فأحدث استقطاباً حاداً في المجتمع، وكنت أعتقد أن مصلحة توافُق المجتمع مقدمة على مصلحة الكسب الحزبي للحركة الإسلامية في بلدها، وتعجبني العبارة التي تقول: ( إن الشرعية الانتخابية لابد لها من شرعية توافقية)، فما هي قيمة أن أتصدر المشهد السياسي، ويكون المجتمع قد انقسم وفق هذا الاستقطاب مدة؟ أعجبني في الشيخ راشد الغنوشي أنه ارتضى نهج تغليب الشرعية التوافقية علىالشرعية الانتخابية رغم أنه حازعلى الأغلبية تقديراً؛ لأن الواقع التونسي لا يحتمل هذا التصدر كمشهد السياسيين بإخوان مصر رغم ما كسبوه على المستويين، لكن ليس كافيا في بلد فيه من التعقيد المحلي والإقليمي والعالمي ،فلا يحتمل هذه الجرعة المكثفة من قيادة الإسلاميين، وكان رأيي أن يكتفوا بالحد الأدنى حتى على مستوى البرلمان، لا يقتصر دوره على مستوى رئاسة الجمهورية، ولا على مستوى الوزراء والاكتفاء بالتوافق على شخصية وطنية قومية عامة يتفق عليها الجميع : مسلمون ومسيحيون وليبراليون وإسلاميون، بحيث يتوافق عليها الحد الغالب في قيادة المجتمع. الأمر الثاني الانتقال من حالة الرفض والاحتجاج إلى حالة قيادة دولة بكل تعقيداتها لم يكن من الأمر اليسير،ولم تكن الحركات متهيئة لها، وأذكر عندما تعرفنا على الأخوة المسؤولين في قيادة الدولة أيام تولي حركة النهضة، كانوا يعرّفون أحدهم بأن هذا خريج مدرسة يوسف عليه السلام : 17 سنة في السجن، ثم انتقل وزيراً إلى كذا، وهذه الفجوة دون استيعاب مطلوبات الانتقال.. المرحلة والتدرج ونحوها كان أحد الإشكالات، الإشكالية الثالثة أن الإسلاميين أخذوا حصانة في احتمال محنة الضراء "السجون والمعتقلات"، ولكن لم يأخذوها درءاً لفتنة السلطة والأضواء والشهرة،وهذا أدى إلى أن يكون هناك حالة من الإحباط واختلال التمازج،مما أعطى انطباعاً بأن السلطة أصبحت غاية في حد ذاتها ، وأعجبتني عبارة الشيخ راشد الغنوشي عندما تراجع المكسب الوطني،قال:إن خسرت النهضة بعض مواقعها فقد كسب الوطن، وأن تربح الوطن أعظم من أن تخسر الحركة،
الأمر الرابع أنه غلبت الشعارات على المضامين، فالناس سئموا الشعارات ويريدون أن تتجسد مضامين وأفعالا على أرض الواقع تجسد القدوة.
هناك من يود أن يخرج السياسة من الدين،وهناك من جعل الدين كله سياسة، فاختلّ التوجه نحو المجتمع، أقصد أخطاء الفكر السياسي المعاصر..إنه عظَّم من دور الدولة المركزية القابضة المهيمنة على كل شيء، واعتبر أنها المفتاح السحري لكل مشكلات المجتمع ومعضلاته، في حين أن التاريخ الإسلامي عرَّفنا ونصوص ديننا عرَّفتنا بأن المجتمع هو الأصل ، وأن الأمة هي الحاضنة وأن الدولة هي الأدوات القادمة للمجتمع والأمة، وحينما وقع الانحراف في مسيرة الحكم السياسي في التأريخ كانت الأمة حاضرة بأوقافها وعلمائها، وهي التي صنعت الحضارة، نحن نريد أن يكون المجتمع قائماً بوظائفه والدولة مهيمنة ومؤطرة وخادمة لهذا الجهد، لا أن تكون المهيمنة والقابضة، للأسف الخطاب الإسلامي عظَّم مركزية الدولة والممارسة على صعيد المجتمع وتمدد في هذا الفراغ بفكر آخر، أما حمل المجتمع بالأخص قوته وحيويته وقوة الشباب، أما إلى التكفير والتخدير والتدمير..لذلك التجارب الإسلامية بحاجة إلى وقفة مراجعة تصويب الذات ونقد الممارسة، وأشير إلى حركة النهضة وهي في المنفى قبل أن تعود بعد الثورة التونسية في مؤتمرها العام استطاعت أن تنقل تجربتها، لاسيما في تلك المواقف التي انزلق بعضها إلى العنف، وأعلنت براءتها من هذا السلوك، أنا أتمنى أن تملك الحركات الإسلامية من الجرأة والشجاعة أن تكون نافذة لمسيرتها ومقصودة لذاتها وأن هذا هو الطريق للإصلاح،أن تبدأ بإصلاح الذات قبل أن تلقى باللوم والتبعة على الآخرين.
• حسناً.. هذا بشكل عام .. ماذا لو أسقطنا ذلك على واقع التجربة السودانية بحكم أنها الأطول عمراً في السلطة.
أعتقد أن تجربتنا في السودان لا نستطيع أن نقول إنها مثَّلت الأنموذج الذي يطمح إليه الإسلاميون، حتى وفي السودان، فضلاً عن غيرهم.. وهذه التجربة الناس فيها طرفان: طرف لا يبصر إلا وفق مايرى ولا تقع عيناه إلا على العثرات فلا يراها إلا منطقة مظلمة، وطرف آخر لايرى فيها الجانب الموجب، وأعتقد أن هذه التجربة فيها من الإضاءات وفيها من الجوانب المظلمة، فلا يمكن في عجالة أن نقوِّم هذه التجربة، ولكن أقول إننا إذا كنا نتحدث عن أنموذج نتطلع إليه بحجم الشعارات التي ضُخّت لا نستطيع أن نقول إن التجربة الماثلة اليوم مثَّلت هذا الأنموذج الذي ننشده، ولذلك هي دعوة، لأنه بعد ربع قرن من الزمان آن الأوان لأن تقف الحركة بأجهزتها والمؤتمر الوطني والإسلاميون بتجربتهم وينظروا في الخط البياني صعوداً وهبوطاً ، فيؤمِّنوا على المكتسبات الايجابية وينظروا في مواطن الخلل، وخير لهم أن يستمعوا –أيضاً - لغيرهم ونقد أنفسهم لأنفسهم ويعملوا على تصويب هذه المسيرة.. صحيح أنه رفع شعار الإصلاح، ولكن الإصلاح ليس كلمة تقال ، وإنما إرادة هادفة لإرادة التغيير وإرادة التغيير كلاهما معاً.
ما رأيك في الحركة الإسلامية.. أقصد الحركة التي يتولى أمانتها العامة الشيخ الزبير أحمد الحسن، باعتبارها الذراع الفكري للحكومة والمؤتمر الوطني؟.
الأصل في الحركة الإسلامية أن تتوجه نحو المجتمع : تربية ودعوة وترقية وتكافلا،أنا اعتقد أن كثيراً من أبناء الحركة انشغلوا بقضايا الصراع السياسي والتدافع حول السلطة أكثر من أن يتوجهوا نحو هذه الأهداف الكبرى للمجتمع، ولذلك أيام جامعة الخرطوم شهدت الجدال الذي كان يدار لشخص لا يملك شيئاً من حطام الدنيا.. الآن انظر إلى طلابنا وشبابنا ..لا يتميزون عن الطلاب بكثير علم ولا عمق تجربة ولا تزكية نفوس، بقدر ما يتميزون بشعورهم بأن الدولة حامية لظهورهم وتيقنوا بأن لهم من الأدوات والوسائل التي يتحركون بها ما يتميزون به عن الطلاب، والهم الأكبر كيف يحصلون على أصوات الطلاب في الانتخابات،أما أن يكون لهم حضور فاعل على الطلاب فكراً واجتماعاً وتأثيراً وحملا لهمومهم وقضاياهم، فإن هذا الأمر تقاصر كثيراً..إذا ذهبنا إلى محيط المجتمع نجد أن الحركة تشكَّل غياباً بدرجة كبيرة على القضايا المجتمعية وعلى سبيل المثال جامعة مأمون حميدة التي شهدت سفر عدد من الدواعش يوم الندوة التي انعقدت لهذا الموضوع، فوجئت بغياب التواصل معهم لأجل هذه القضية من أي طرف من أطراف القضية..أين طلاب الحركة الإسلامية وشبابهم في درء هذه المفاسد التي هي واقعة عليهم من أن يقعوا في فخ هذا الفكر المتطرف ؟ أين حضورهم حتى اليوم؟ الندوة هذه هي الهم الأكبر، وليس المهم أن كيف ستنجح الندوة؟ وكيف نحصن الشباب؟الآن العاصمة بها 5 آلاف مسجدا .. ما هي المساجد التي تؤثر في الحراك المجتمعي؟ في يوم الجمعة المساجد التي ينطلق منه دعاة الحركة قليلة يغلب عليها تمدد الجماعات التي كان لها التأثير الأكبر من الحركة الإسلامية .. الآن كل الإمكانات متوفرة لكن الإسهام ضعيف.


كثر الحديث عن الفساد ..برأيك هل تمثل قضية الفساد مؤسسة مرتبطة بنظام الدولة نفسه أمأنها ظاهرة فردية؟.
المسألة أكبر من قضية فردية، فالضعف المؤسسي في الدولة هو الذي صنع الفساد، والفساد لا ينبغي أن تختزله في صور فرد سرق من المال العام.. هذه مشكلة خطيرة، لكن أنا في تصوري أن عدم إتقان الإنسان لعمله هو لون من ألوان الفساد..إهدار الوقت هذا لون من ألوان الفساد، أن لا تعيِّن الإنسان الكفء في المكان المناسب،أيضاً لون من ألوان الفساد .. ألا تعينه على بطانة صالحة تؤطره على الخير وتحضه عليه هو لون من ألوان الفساد، فالفساد لا ينبغي أن يختصر في صورة مبسطة .أنا تحفظت على ماسمي بمفوضية مكافحة الفساد.. السؤال هو :هل نحن بحاجة لمفوضية؟ أنا اعتقد أن القانون الجنائي والمواد الرادعة في القوانين لمكافحة الفساد كفيلة إذا توافرت مع الإرادة الحقيقية في إطار منظومة مؤسسية الدولة لمعالجة هذه الاختلالات.. سيدنا عمر كان من هديه فيمن يوليه ولاية ألا يزيد عن أربع سنين ويقول له يا فلان إن كنت قد عدلت فقد ملّ الناس وإن كنت قد جُرتَ، فحسب الناس من جورك أربع سنين.
عندما نتحدث عن الخلل في الإنفاق الحكومي فهذا لون من الوان الفساد ..لما تكون عندك موارد محدودة وعندك أولويات ولا تنفق المال وفق سلم الاولويات فهذا فساد، لم يأت إنسان ويعتدِ على مال بطريقة ما، وأنت تحاول أن تعالج هذا الأمر بمبدأ التحلل وتقبل مبدأ التحلل على إطلاقه .
خطبك أعطت منبر الجمعة شكلا جديدا بالحديث عن قضايا سياسية واجتماعية .. هل، في رأيك ،منبر الجمعة يمثل رؤية ورأي الخطيب الفكري والسياسي؟
أنا في السياسة أفرّق بين أمرين، السياسة هي الاهتمام بالشأن العام وهي القيام بالذي يصلحهم ، وهذا المعنى المنبر يتسع له ولكن السياسة بالمعنى الحزبي، في أن أسخر هذا المنبر للحزب الذي أنتمي له تأييداً لمرشحيه أو تعبيراً عن موقف الحزب، هذا من شأنه أن يحول المسجد إلى ساحة صراع، وأعجبتني تجربة حزب العدالة والتنمية في المغرب مع حركة التوحيد والإصلاح ، حركة التوحيد والإصلاح هي الذراع الدعوي وحزب العدالة والتنمية هي الواجهة السياسية ،حزب العدالة والتنمية يحذر ويحظر أتباعه في حركة التوحيد والإصلاح الذين ينصبون أئمة للمساجد وخطباء أنهم إذا أتت انتخابات لا يتحدثون عن المرشحين ولا تأييدهم ولا الدعوة لهم ، بمعنى أنهم لا يسخرون هذا المنبر لغير الدعوة إلى الله ، وهو سمي المسجد (الجامع) لجمع كلمة المسلمين،..إذاً الوضع الطبيعي أن المنابر تتحدث عن الشأن العام لأن الخطاب الديني في الجمعة الذي يتقاصر عن الوفاء بمطلوبات مواكبة الحدث يكون قد أخلّ برسالة أصيلة من مهام المسجد، لأن المسجد يقع فيه المناصحة (وأن المساجد لله ) لذلك لا ينبغي أن يصنف المسجد على أنه لحزب أو جماعة أو طائفة، وهذا ما نعانيه ولا ينبغي أن يستغل لتكفير المخالفين أوتفسيقهم ولا ينبغي ان يستغل لإطلاق أحكام على الطوائف ولا علي الجماعات ولا علي الأفراد وإخراجهم من الملة ،كأنما نحن قد ملكنا بطاقتي الجنة والنار، ولكن ينبغي أن يكون دوره الترغيب والتثقيف والتوعية بالهموم العامة وذكر هداية الدين فيما يتعلق بمشاكل الناس وقضاياهم .. في هذا الإطار يمكن أن يكون المنبر جاذبا مواكبا.. حتي لغة الخطاب تكون لغة طارحة دائما للحلول ، وفي نفس الوقت تستطيع أن تجمع القلوب علي هذه المعاني .. والنقطة الأخيرة اتمني ألايحمل الإمام أمر الناس علي مركبه .. يمكن من الأمانة العلمية أن يقول علي سبيل المثال فيها خلاف معتبر بين العلماء ، فاجتهادنا صواب يحتمل الخطأ ، واجتهاد غيرنا اجتهاد خطأ يحتمل الصواب ..أما أن يعتبر نفسه مالكا للحقيقة المطلقة وأن من عاداه ضال مبتدع جاهل تكفيري ، فهذا يؤدي الي مزيد من تمزيق شمل الامة والسلم الاجتماعي فيها.

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية