Untitled Document

الخبير عثمان البدري مع "التيار" في حوار "القمح":

عرض المادة


بيع جوال الدقيق بمبلغ (70) جنيهًا يحقق أرباحًا معقولة للمطحن.



سعات المطاحن في البلاد أكبر من الاستهلاك

سعر طن القمح يبلغ (190) دولارًا حتى بورتسودان

اقتصادنا متخلف، لأننا نصدر الخام

الاحتكار لا يتعلق بالضرورة بعدد الشركات المسموح لها بالتعامل في سلعة ما، بل منع حدوث تواطؤ بين هؤلاء بغض النظر عن عددهم

في الأسابيع الأخيرة برزت أكثر من قضية اقتصادية ربما أهمها قرار وزير المالية بفك احتكار استيراد القمح والدقيق وما تلاه من رد إعلامي من رئيس مجموعة دال الاقتصادية، مالكة مطاحن سيقا التي اعتبرت أن تصريحات الوزير تشير لها باعتبارها تقوم بطحن 60% من القمح في البلاد، وحتى يكون الحديث متكاملاً ذهبت إلى دكتور عثمان البدري أستاذ الدراسات العليا في التنمية والموضوعات المعاصرة في معهد دراسات البحوث الإنمائية بجامعة الخرطوم. وهو شغل عدة مناصب اقتصادية مثل وكيل وزارة الطيران، رئيس مجلس إدارة الادخار وعضو لجنة إنشاء بنك المزارع.


أجراه : علي ميرغني


ماهو تعليقكم على الجدل بين وزارة المالية وبعض شركات المطاحن حول تصريحه بفك احتكار القمح؟
أولاً: أنا ليس مخولاً بالتعليق على تصريحات الآخرين أنا أستاذ أتحدث في حدود تخصصي ومعلوماتي.
احترم وجهة نظرك، دعنا نتحدث عن الاحتكار بصفة عامة وفي القمح تحديداً؟
هناك خلط طفيف في تعريف الاحتكار، لكن يمكن أن نقول إن الاحتكار هو أن يكون للسلعة أو الخدمة المعنية عدد من موردي السلع، أو مقدمو الخدمات وعدد المشتركين فيها مجموعة كبيرة يصعب تواطؤها أو أن تحدث أثرًا سالبًا على السوق.
هذا يعني أن استيراد القمح لم يكن محرراً؟
كما قلت لك أنا أستاذ أكاديمي أقدم معلوماتي بدون أن أعلق على تصريحات آخرين، ويمكن إسقاط هذا على الواقع بدون مسؤولية تجاهي عنه.
كيف كان تدار السلع الاستراتيجية مثل القمح؟
في السابق كانت هناك إدارة بوزارة المالية اسمها إدارة السلع الاستراتيجية وتشمل القمح والدقيق والمواد البترولية والسكر وغيرها، ثم تم تحويلها إلى ما يسمى المخزون الاستراتيجي.
هل كان التحول فقط في التسمية أم المهام أيضاً؟
انحصر واجب المخزون الاستراتيجي بصورة كبيرة في الحبوب الغذائية. لكن ليس لديه أثر كبير.
الحكومة تتحدث عن سياسة السوق المفتوحة، إلى أي مدى يحدث هذا؟
نعم معظم السلع تم تحريرها، لكن كما قلت لك إن مفهوم الاحتكار أوسع من الذي يتحدث عنه الناس حالياً. الاحتكار لا يتعلق بالضرورة بعدد الشركات المسموح لها بالتعامل في سلعة ما، بقدر ماهو منع حدوث تواطؤ بين هؤلاء بغض النظر عن عددهم.
ودعني أضرب لك مثالاً من الولايات المتحدة الأمريكية التي يمنع قانونها تمامًا الاحتكار ويجرمه. كان الاستثناء المشهور شركة التلفونات الأمريكية، وهي شركة يملك أسهمها عشرات ملايين المواطنين الأمريكيين، لكن مع ذلك تركت تعمل فقط في سوق الاتصالات الداخلية مع عملها في مجال البحوث وتطوير نظم الاتصالات التي كان نتاجها اختراع الترانسيستور. ثم لاحقًا قامت الحكومة بتفكيك هذه الشركة إلى عدة شركات صغيرة ثم أجبرت الشركة على بيع سعات خطوطها إلى شركات أخرى بسعر التكلفة فقط.
نرجع إلى ملف القمح يا دكتور، ماهي المشكلة؟
أولاً سعات المطاحن في البلاد أكبر من الاستهلاك، وهي واحدة من مشاكل الاقتصاد. وأذّكر هنا أن الطحن أو المطاحن لا تعتبر صناعة، لأن الصناعة هي إضافة معرفة إلى خام لتحويله لاحقًا إلى قيمة إضافية.
وكما قلت لك من بداية هذا الحوار أني لا أرغب في التعليق على أي تصريح لأيّ فاعل في ملف القمح. لكني سأنقل معلومات استقيتها من مصادر مفتوحة عن أسعار القمح ونقله وكم يبلغ الدقيق المستخلص من طن القمح وحسابات ترحيله ابتداءً من موانئ غرب إستراليا وحتى الصين وحتى تصل إلى المطاحن في السودان. وقبل أن أدخل في تفاصيل تضريبات القمح والدقيق أقول لك إن المواطن السوداني يشتري الخبز بسعر الدولار يعادل عشرة جنيهات سودانية.
لكن يا دكتور وزارة المالية تقول إنها تدعم الخبز وليس العكس؟ فكيف يستقيم ذلك؟
كما قلت لك إني لا شأن لي بمن قال ماذا، أنا فقط أعطيك معلومات موجودة من مصادر مفتوحة وليست سرية، ولا أريد أن أعلق على أي تصريح صدر من أيا كان.
نقول إنك ترسل طاقية في الهواء ومن يجدها قدر مقاسه فليلبسها؟
أنت وشأنك. لكن نرجع إلى حسابات القمح والدقيق. أولاً لنأخذ سعر القمح الأمريكي كقياس، يتراوح سعر طن القمح الأمريكي بين (176 إلى 178) دولاراً للطن، فيما انخفض سعر ترحيل القمح من غرب أستراليا إلى الصين من عشرة إلى خمسة دولارات فقط للطن. والآن انخفض النقل البحري إلى أدنى مستوياته منذ ثلاثين عاماً. ولنقل أن تكلفة الترحيل تبلغ (12) دولارًا إلى موانئ السودان. هذا يعني أن سعر طن القمح يبلغ (190) دولارًا حتى بورتسودان ولنقل إنه بعد إضافة الرسوم البنكية يصل إلى (200) دولار حتى الخرطوم. ولنضع تكلفة الطحن والتعبئة والتكاليف الإدارية إلى (200) جنيه للطن.
هذا يعني أن كلفة طن الدقيق تبلغ (200 دولار +200 جنيه سوداني)، وبما أن الحكومة توفر دولار الدقيق بمبلغ 4 جنيهات،إذن تبلغ التكلفة (1000) جنيه. بينما تبيع المطاحن جوال الدقيق بمبلغ (116) وجوال ردة القمح بمبلغ (100) جنيه، ومعلوم أن نسبة استخلاص الدقيق من القمح تبلغ 80%، بمعنى أن كل طن قمح ينتج 800 كيلوجرام دقيق (16 جوال دقيق زنة 50 كيلوجرام). و (200) كيلو جرام ردة قمح (خمسة جوالات).
هذا يعني أن المطاحن تحقق عائدات من طن القمح الواحد ما يلي (1856 جنيهًا حصيلة بيع 16 جوال دقيق، يضاف لها 500 جنيه حصيلة بيع خمسة جوالات ردة). وهذا يساوي (2356) جنيهًا، فيما تبلغ تكلفة طن القمح شراء وترحيل ونقل بحري وبري حتى الخرطوم مع الرسوم البنكية والمصاريف الإدارية (1000) جنيه، وعلى المهتم إجراء تضريبات إضافية لمعرفة الأرباح التي تحققها كل شركة طحن في السودان بحسب حصتها من السوق السودانية التي بحسب بيانات صادرة من الجهات الحكومية تبلغ ثلاثة ملايين طن. فإذا كانت مثلاً شركة المطاحن (X) تحوز على (75%) من استهلاك السودان من القمح يمكن ببساطة معرفة أرباحها من طحن القمح سنوياً.

لكن يادكتور هذه معلومات تناقض ما يقال في الساحة؟
هذه ليست معلوماتي إنما
هي معلومات موجودة في مصادر مفتوحة وليست سرية، كما أنا أقول إنها تضريبات تقريبية تقبل زيادة بسيطة أو نقصان لا يؤثران على المجمل.

باختصار كم تبلغ تكلفة إنتاج جوال الدقيق؟
بحسب معلوماتي فهو في حدود (37) جنيهًا يمكن اعتبارها أربعين جنيهاً. لكن لا ننسى أن كمية الإنتاج تتناسب عكسياً مع تكلفة الإنتاج، بمعنى أن ( mass production) يقلل التكلفة بصورة ملحوظة، لذلك قد تتفاوت تكلفة إنتاج جوال دقيق بين شركة طحن إلى أخرى، وعمومًا بحسب معلومة استقيتها من مستشاري أحد المطاحن المتوسطة أن بيع جوال الدقيق بمبلغ (70) جنيهًا يحقق أرباح معقولة للمطحن.

لنسهل الحسابات على القارئ أرجو أن نجعل قطعة الخبز هي القياس؟
طيب.. معلوم أن جوال الدقيق ينتج في المتوسط (1200) قطعة خبز، وهي تباع بسعر ثلاثة قطع لكل جنيه، بالتالي يحقق جوال الدقيق عائدًا ماليًا قدره (400) جنيه، تعادل بسعر دولار الدقيق المدعوم (4) جنيهات حوالي (100) دولار. لكن في الواقع أن سعر الدولار في السوق الموازي تعدى العشرة جنيهات، والسؤال هنا من هو المستفيد من هذا الفرق، قطعًا ليس المواطن.
من المستفيد إذن يا دكتور عثمان؟
أعتقد أن دوري ينتهي هنا وعلى الآخرين البحث عن إجابة لهذا السؤال.
هذه الحسابات توضح ان المطاحن تحقق ارباحاً خيالية حتى بعد زيادة سعر دولار القمح؟
مرة أخرى أقول إني لا أفضل الحديث عن شخصيات حقيقية أو اعتبارية. لكن بحسب التضريبات التي أوردتها في بداية هذا الحوار أقول لك إن المطاحن تبيع جوال الدقيق بمبلغ 116 جنيهًا في حين أنه بحسب أحد المستشارين جوال الدقيق يحقق ربحاً حتى ولو بيع بسعر (70)، هذا يعني تحقيق ربح (46) جنيهًا في كل جوال. ولنقوم بعملية حسابية لمطحن افتراضي، سمه ما تشاء مثلاً المطن (Y) الذي يستأثر بنسبة 33% من استهلاك البلاد من القمح البالغ ثلاثة ملايين طن إذن تبلغ حصة هذا المطحن (1000) طن، والطن ينتج (16) جوال دقيق يصبح الآتي: 1000 طن×16×46= (736) ألف جنيه. وإذا أخذنا في بالنا أن هذا الأمر استمر أكثر من عشر سنوات تكون أرباح المطحن الذي يحوز على نسبة 33% من سوق الدقيق في السودان في عشر سنوات يساوي (10×736 ألف) تساوي (7.4) مليون جنيه، أي بالقديم مليار جنيه.
لو كنت المسؤول عن ملف القمح ماذا أنت ستفعل؟
الواقع يقول إني ليس المسؤول وليس مستشارًا لأي مسؤول لذلك دعنا من هذه الافتراضات.
هناك حديث عن تهريب البترول والدقيق إلى دول الجوار؟
لابد من تأكيد حقيقة أن أسعار البترول بكل دول الجوار أرخص من في السودان، عدا إثيوبيا وإريتريا، وينطبق ذلك على بقية المواد. وهذا يكفي.
ماهي مشكلة الاقتصاد السوداني في تقديرك؟
مشكلتنا في أن الجميع يسعى لحلول جزئية، بينما يجب البحث عن حلول هيكلية بنيوية تحتاج لقرارات وزمن. وكشرح بسيط لذلك مثل أن يكون عندك طالب فقير غير قادر على تسديد رسوم الدراسة، تقوم بتسديد الرسوم عنه، تظهر لك مشكلة أنه لايجد سكن، توفر له السكن، تجد أنه لا يملك حق الغذاء وهكذا، كل هذه حلول جزئية لا تخاطب المشكلة بصورة شاملة.
على الرغم من أن معظم الحكومات ظلت تتهم جهات أجنبية بالسعي للاستيلاء على مواردنا الطبيعية، إلا أن كل هذه الحكومات فشلت في تحقيق نهضة اقتصادية ومجتمعية حقيقية، كيف تفسر ذلك؟
أولاً أقول إن اقتصادنا اقتصاد متخلف، كيف؟ ببساطة لأننا نصدر الخام، وأنا استغرب عندما يأتي مسؤول عن الزراعة مثلاً ويقول نجحنا في زيادة صادراتنا من الحبوب الزيتية، باعتبار أن ذلك نجاح له، في الحقيقة هذا قمة الفشل، لأنك تصدر الخام ثم تستورده بضعف سعره في شكل منتج نهائي جاهز للاستهلاك. مثال لذلك نحن نصدر القطن في شكل خام، ثم نستورد نفس قطنا هذا في شكل ملابس جاهزة للاستعمال، بل حتى ليس غزولاً يتم نسجها في السودان، ولا حتى أقمشة يتم تبييضها عندنا في السودان، لتقريب الصورة لك وللقارئ، نحن نصدر الجلد الخام المدبوغ إلى الخارج ثم نستورده في شكل أحذية وشنط نسائية، الحذاء الجلد يصل الآن إلى أكثر من خمسمائة جنيه، كم ينتج الجلد الواحد وبكم نصدره.
بالمناسبة الصين عندما فكرت في نهضتها الاقتصادية قررت أولاً عدم تصدير أي مواد خام، لذلك عبرت الصين في بضع سنين. والحل ببساطة وقف تصدير أي مواد خام، وفي الصين يرقى تصدير المواد الخام إلى درجة جريمة الخيانة العظمى، وهم أكبر منتج للذهب وأكبر مستورد له في نفس الوقت.
لكن يا دكتور هناك فرق في جودة المنتج وتقريبًا صناعاتنا خارج المنافسة الإقليمية والدولية بسبب الجودة الشاملة؟
نعم هذا صحيح لكن ما المانع من تجويد صناعتنا؟المعرفة متوفرة في السودان وكذلك الخبرات والمواد الخام. أعتقد أنه لو توفرت إرادة سياسية قوية لتنمية قطاع الصناعة والزراعة، مثل التي توفرت لاستخراج البترول، يمكن لاقتصادنا أن يعبر خلال بضع سنين.
ويمكن ملاحظة ذلك في فكرة مشروع الجزيرة، فعندما قرر الانجليز زراعة القطن في مشروع الجزيرة كانت فكرة متكاملة من خزان سنار والريّ الانسيابي وزراعة القطن وحصاده ونقله إلى المحالج في الجزيرة ثم إلى المخازن في ميناء بورتسودان ومنها إلى مصانع النسيج في لانكشير، عملية متكاملة وليس لإنتاج القطن الخام. وإذا أردنا إخراج اقتصادنا علينا أن ننشئ مشاريع متكاملة وليس إنتاج الخام فقط.
ولكل أن يتصور أن أرباح مشروع الجزيرة في عام 1927 استخدمت في إنشاء شركة النور في الخرطوم (الهيئة القومية للكهرباء فيما بعد). كما أن الانجليز فكروا في تعلية خزان سنار عام 1937 لإنشاء ما عرف بمشروع القمح الكبير وبالفعل تم لأول مرة اكتفاء السودان من القمح والدقيق ذاتياً ومنع استيراد الدقيق الأسترالي في تلك الفترة.
هناك أيضًا ارتفاع واضح في أسعار اللبن الحليب كما أن السودان يشتري اللبن البدرة بكميات ضخمة من بلدان صغيرة مثل هولندا، ماذا تقول هنا؟
أولاً طقس هولندا يجعل الزراعة ممكنة في أربعة أشهر فقط، وهم هناك يقولون إن الفدان يعادل بقرة، وتذكر أنهم يزرعون أربعة أشهر فقط في السنة، على هذا المعيار يكون الفدان في السودان يعادل بقرتين ونصف، والبقرة يمكن أن تنتج خمسة وعشرين لترًا في اليوم، بمعنى آخر إذا زرعنا مليون فدان بالأعلاف لتستخدم في تربية الأبقار داخل البلاد، فهذا يعني أننا يمكن أن ننتج كميات من الألبان تصل إلى (62.5) مليون لتر لبن سنوياً.
وهذا يعيدنا لما قلته لك في أول هذا الحوار، اقتصادنا متخلف يقوم على تصدير المواد الخام، بالله عليك كيف نصدر البرسيم والأعلاف إلى الخليج ثم تجد في كل المولات والسيوبر ماركتات السودانية ألبان منتجة هناك، هذا أس بلاء الاقتصاد السوداني. خدعة كبيرة أن نفرح بتصدير البرسيم والأعلاف لنستورد الألبان.
هناك حديث كثير عن تقليل الإنفاق الحكومي كيف تقييم ذلك؟
مشكلتنا في السودان أننا نحاول حل أزمتنا الاقتصادية عبر حلول سياسية.
كيف؟
أنا أقول دائمًا إن الحل يكمن في إعادة هيكلة الحكم، ليس بناء على اعتبارات سياسية، بل على المتغيرات الاقتصادية التي حدثت في موارد الدولة بمعنى أن الانخفاض في سعر الجنيه السوداني وصل إلى 65%، عليه نقوم بإعادة هيكلة الحكم بناء على هذه النسبة، ونطبق ذلك على هياكل الحكم، فننقص الوزارات بنفس النسبة، لتصبح 14 فقط بدلاً عن الكم الهائل الموجود حالياً، وأيضًا نطبق ذلك على عدد الولايات التي تبلغ حالياً (18) ولاية وبتطبيق نفس المعادلة عليها نجد ستصبح ست ولايات فقط ربما نفس عدد الأقاليم القديمة، وهذه المعادلة قابلة للتصحيح والمراجعة.
هناك لغط كثير دار حول التحصيل الإلكتروني، ماهو تعليقكم ؟
أولاً هو ليس تحصيل إلكتروني، متى ما وقف المواطن أمام المتحصل واستخرج نقوده ثم انتظر المتحصل يعدها ويرجع له الباقي ثم يسلمه إيصال الاستلام فهذا لا يعد تحصيلاً إلكترونيًا، التحصيل الإلكتروني يتم عبر استخدام الكروت والبطاقات الذكية وليس الذي يتحدثون عنه الآن. لكن يبقى أن هذا خطوة في الطريق الصحيح وإن جاءت متأخرة جداً. وربما يجب الاستفادة من الرقم الوطني في التحصيل الإلكتروني، لا أقصد الورقة لكن الرقم نفسه الذي أصبح هوية للمواطن يمكن أن يساهم في حوسبة كل المعاملات الحكومية وعدم الحاجة للحضور إلى مكتب معين بل أن تتم من أي صراف آلي مثلاً أو نقطة بيع في أي مكان.
كيف تنظر لاستعداد السودان للانتقال إلى الحكومة الإلكترونية؟
بحسب التقييم العالمي يحتل السودان المرتبة (161) عالميًا من حيث الاستعداد للحكومة الإلكترونية، بينما تحتل كوريا الجنوبية المرتبة الأولى. لكن السودان أحرز بعض التقدم في هذا المجال.
كنت وكيل لوزارة الطيران وعضواً في مجلس إدارة سودانير، بوجهة نظرك ماهي علة سودانير وماهو المخرج؟
هناك خطأ شائع في ملف سودانير، بعد فشلها بررت إدارة سودانير فشلها مرة على شركة عارف ومرة على المقاطعة الاقتصادية الأمريكية، لكن أقول إن سبب فشل سودانير هو عدم المحافظة على حقوق النقل، سودانير أهدرت حق النقل من هيثرو حيث كانت في وقت سابق لها أكثر من أربع رحلات إلى هناك واحدة منها تذهب إلى مطار شارل ديقول في باريس ثم منها إلى جزر القمر، وكان خطًا مربحًا جدًا لدرجة أن جزر القمر منحت سودانير حقوق الناقل الوطني لها وكانت تتعامل معها باعتبارها الناقل الوطني الخاص بها. المشكلة ليست في الطائرة المشكلة في حقوق النقل.
لكن كيف تستطيع سودانير تشغيل هذه الخطوط بدون طائرات؟
بدون شرح كبير أقول إن الخطوط الجوية البريطانية الملكية (برتيش أيرويز) كانت في يوم تمتلك (365) طائرة، لكنها اليوم باعت كل هذه الطائرات وعلى الرغم من ذلك لها سفرياتها. الراكب عندما يشترى تذكرة الطيران لن يسأل هل الطائرة ملك سودانير أو مستأجرة. وشيء آخر مهم وهي مشكلة تعاني منها كل المشاريع السودانية، في كل العالم مجلس الإدارة هو المسؤول عن إدارة الشركة وليس المدير العام، ويجب أن يتم تحويل النظام في السودان ليصبح مجلس الإدارة هو المسؤول وأن يكون من أشخاص متفرغين ومخولين ومحاسبين تماماً وليس كالذي يحدث الآن.
انقضت ثلاث ساعات ونصف في الحوار مع الدكتور عثمان البدري، وقبل أن أختم أقول إني وجدته في محاضرة لبعض طلاب الماجستير، ثم ذهبنا سويا إلى مكتبه المتواضع من حيث الأثاث والشكل، فيه ثلاثة كراسي جلوس من الخشب والقماش العادي، وبعض الدواليب الحديدية. لكن للرجل فلسفته في ذلك فهو يرى أنها تكفي الغرض وأن الأهم هو إعداد قاعات الدراسة والمكتبة بكل وسائل التعليم والراحة لأن الطلاب هم أصل العملية التعليمية. تركته وفي خيالي لو أن هؤلاء منحو سنتين لحكم السودان، سنتين فقط. فقط حلم.





   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 2 = أدخل الكود