Untitled Document

السقوط

عرض المادة
السقوط
1064 زائر
30-08-2015
اسماء محمد جمعة


المتابع لقضية دارفور لا شك أنه لاحظ كمية التناقضات والأخطاء التي تأسست عليها والتي مازالت تصاحبها حتى اليوم بسبب توجهات الحركات والأهداف الخفية التي كانت تسعى لتحقيقها من وراء شعار رفع التهميش. بنفس القدر تعاملت الحكومة بمنتهى السوء مع القضية حتى في إيجاد الحلول مما عقدها، لسنا بمجال أن نحكي عن تلك التجربة المشؤومة من تاريخ دارفور، ولكن المصيبة أن تلك الحركات كلها وبعد كل هذا الزمن وكل ما اقترفته من اخطاء وإخفاقات وسوء وفشل ما زالت تمضي فى طغيانها القديم.
كنت حضورا في الدوحة أثناء المفاوضات بعد توحيد أغلب الحركات المفككة تحت قيادة دكتور تجاني سيسي الذي توافقت عليه الحركات فترك وظيفته بالأمم المتحدة من اجل قيادتها، المدة التي قضيتها معهم كشفت لي مدى الخطر الذي تواجهه دارفور بسبب سلوك تلك الحركات التي يعاني اغلب أفرادها وقادتها بالذات من اضطرابات في التفكير وسوء تقدير لا تخطئه العين وينقصهم الوعي وبُعد النظر يوجه سلوكهم أنانية مفرطة، حينها قلت لدكتور تجاني إنه سيعاني، وقلت للكثيرين لن تنجح التحرير والعدالة أن كان هذا هو مستوى تفكير الغالبية العظمى منهم.
دارت الأيام وتم التوقيع وعادت الحركة وكنت شاهدة على تفاصيل العودة ايضا التي شابتها خلافات عنيفة حول من له الأحقية بمكتب الحركة في الخرطوم، فقد كان هناك مكتبان لا ادري كيف تأسسا، ولكن في النهاية تم تسوية الصراع لصالح المكتب الذي يدعمه بحر أبو قردة لا ادري كيف، ولكني احسست أن خلف الأمر سر ولم اعرفه حتى الآن. وبعد انتهاء امر المكاتب لم تهدأ الأمور فقد ظلت الصراعات قائمة في كل التفاصيل وطيلة تلك السنوات من عمر السلطة الإقليمية تحل المشاكل (بالبصارة).
لم اكن اتوقع أن تنجح السلطة الانتقالية، ولابد أن يفشل تجاني سيسي ليس لأنه لم يجيد إدارتها ولكن لأن كل الدلائل كانت تقر أن التجربة لن يحالفها النجاح بناءً على المعطيات حتى وإن قادها ملك منزل من السماء.
يوم الأربعاء الماضي كنت حضورا ايضا في حفل تدشين المرحلة الثانية لمشاريع السلطة الإقليمية بفندق السلام روتانا والمقرر أن تفرز فيه العطاءات المقدمة من الجهات التي تتنافس على تنفيذ مشاريع المرحلة (ب)، شهد الحفل سلوكا هو ليس غريبا على الحركات بدأ فيه منتسبون لحزب أبو قردة بنقد شرعية تجاني في رئاسة الحركة بعنف، ليتطور الأمر إلى مشادات كلامية ومشاجرة كادت أن تدمر القاعة لولا لطف الله، سلوك يشبه الذي يحدث في الشارع، وبسبب الفوضى تم إلغاء الحفل ليهتف أنصاره بحر هتافات مدوية بالنصر الذي حققوه في (فرتقة) الحفل.
أمين حسن عمر، الذي دخل في مشادات كلامية مع أبو قردة، وصف الحدث بأنه سلوك فوضوي ومتخلف، مع أنه أكثر من ذلك فهو سلوك عصابات منظمة جعلت سلام دارفور سلعة تتاجر بها دون مراعاة لأي مباديء أو قيم، والحكومة من هيأت لها المناخ وهي التي تدعم ذلك السقوط باستمرار.
ما حدث من سقوط لمنسوبي حزب التحرير والعدالة في فندق السلام روتانا، هو سلوك عادي تعودت عليه جميع الحركات دون استثناء، ويعكس عجزها الدائم وعدم قدرتها على الارتقاء إلى مقامات اسمى، وهذا هو مستواها حقيقة وليست المرة الأولى التي تسقط فيها في مثل هذا الامتحان، فقد جاءت بها الصُدف وصنعتها الظروف التي وفرت لها قضية دارفور فامتطاها أهل المصالح الشخصية ليصلوا إلى القمة دون المرور بالمحطات المؤهلة، ومن يأتي القمة من أعلى لابد أنه سيسقط يوما ما مهما أخذ من زمن وتربع عليها.




   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا