Untitled Document

الجبهة الثورية.. تتصدع

عرض المادة



تقرير: فاطمة غزالي

اشتعلت حرب البيانات داخل قيادات فصائل الجبهة الثورية حول انتقال الرئاسة من الفريق مالك عقار القيادة بالحركة الشعبية إلى الدكتور جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة، تنذر بشرر الانشطار التي تكشفت من خلال إقرار مالك عقار بوجود كتلتين بالجبهة الثورية هما العدل والمساواة وبقية فصائل الجبهة الثورية (مناوي - عبدالواحد- التوم هجو) والحركة الشعبية - نصر الدين الهادي).
هذا المشهد يعكس نشاط جرثومة داء الصراعات والخلافات داخل الكيانات السياسية المسلحة وهي ظاهرة قديمة متجددة، ونماذج العمل السياسي الجماعي المدني والمسلح جميعها تدثرت الصراع واتسمت بغياب التوافق الشيء الذي ساهم في ضياع مشاريع التغيير السياسي، والصراع حول القيادة شكل قاسماً مشتركاً في دالة أزمة العمل الجماعي، وتجربة التجمع الوطني الديمقراطي كشفت بقوة قناع شهوة السلطة التي أجهضت مشروع علق عليه الكل آمالا عراض.
التفاصيل تهزم المشروع
الجرثومة المسببة لداء الصراع في القيادة ولم تسلم منها الحركة الشعبية التي تعرضت لتشوهات واضعاف في فترة التسعينيات من القرن الماضي، (قرنق - مشار) وغيرها من الصراعات بين قيادات الحركة الشعبية، ذات الداء أصاب الحركات المسلحة الدارفورية وتفرقت قواها من حركتين إلى فصائل عشرات الفصائل، والآن انتقل الداء اللعين إلى الجبهة الثورية في مرحلة حرجة تجعل النظام يتبسم ضاحكا ويتنفس الصعداء من الضغوط الدولية المتوقع أن تفرض عليه للمضي نحو الحوار الجاد..
الاختلاف الأيدولوجي والتباين السياسي داخل الجبهة الثورية أمر واقع ومعترف به من قبل قياداتها إلا أن هناك حدا أدنى تم التوافق عليه لتنفيذ برنامج تغيير النظام وإحلال السلام وينتهي بحل طلاسم كيف يحكم السودان، وتحديد الهوية السودان، وخلق علاقات إقليمية ودولية تعطي السودان بعده الإستراتيجي، بيد أن الواقع مجريات الأحداث داخل الجبهة الثورية تثير المخاوف من التفاصيل الصغيرة (الرئاسة) التي تكاد أن تهزم المشروع الكبير (التغيير) بمجرد إعلان نهاية رئاسة مالك عقار للثورية أمس بباريس، وكانت الجبهة الثورية أصدرت (بيانا) على لسان التوم هجو رئيس قطاع الإعلام أعلنت انتقال الرئاسة إلى الدكتور جبريل إبراهيم عملا بمبدأ الرئاسة الدورية المتفق عليه منذ تأسيسها في عام 2011، وإن المجلس القيادي قرر انتقال الرئاسة من الفريق مالك عقار اير إلى الدكتور جبريل إبراهيم محمد، وأكدت أن مسيرتها ماضية على درب النضال بقوة وتعمل مع قوى نداء السودان وكافة قوى المعارضة على تحقيق الأهداف المعلنة والمتمثلة في العمل على تحقيق آمال الشعب السوداني المتمثلة في المواطنة المتساوية والحرية والديمقراطية والعدالة والعيش الكريم.
هلامية وغضب وتكذيب
بيان التوم هجو باسم الجبهة الثورية الذي أقحمها في دائرة هلامية الموقف بشأن الرئاسة وإعلان انتقالها لجبريل ولم يعبر هذا المشهد جسر الواقع السياسي بسلام بل اشتدت العاصفة ببيان أصدره مالك عقار المشحون بالغضب بشأن اجتماع قيادة الجبهة الثورية بباريس ومكتنز بعبارات التكذيب لبيان التوم هجو بل أوضح مالك أنه لم يكن جزءا من منظومة القرار، بيد أن قيادات الجبهة الثورية أشارت لمغادرة عقار للاجتماعات غاضبا، وقال عقار "طالعت مثل غيري البيان الصادر عن السيد التوم هجو باسم الجبهة الثورية والذي أعلن فيه عن قرار للمجلس القيادي بانتقال رئاسة الجبهة الثورية للدكتور جبريل إبراهيم وتسجيله صوت شكر لشخصي وتأكيده أن الجبهة الثورية ستمضي في طريق النضال، بينما التوم هجو أكد لـ(التيار) أمس أن البيان صحيح وصدر في إطار تخصصه كمسؤول عن قطاع الإعلام، وقال إن ما حدث إجراء طبيعي داخل الجبهة الثورية لأنها عملت بمبدأ تجدد الدماء في القيادة واعتبر الخطوة تمسك بوعد الثورية فيما يتعلق بالرئاسة الدورية، وبعض قيادات العدل والمساواة قالت إن مالك عقار اطلع على بيان التوم هجو مثل غيره لأنه غادر قبل إصدار البيان .

عقار: الجبهة الثورية كتلتان

مالك عقار لم يتقبل قرار الانتقال وشكك في صدقية بيان التوم هجو وقال إن ما ورد غير صحيح ولا صلة له بالمجلس القيادي للجبهة الثورية السودانية يعبر فقط عن الجهة التي أصدرته وقال مالك بالتأكيد فهو ليس للمجلس القيادي الذي اجتمع برئاستي في الفترة من 13 إلى 17 أكتوبر الجاري وحتى مغادرتي للعاصمة الفرنسية ومضى مالك في تكذيب التوم هجو وقال ترأست الجلسة الختامية للمجلس القيادي، إلا إذا كان للسيد التوم هجو مجلسا قياديا آخر لا نعلمه. علما بأنه لم يتم الاتفاق على إصدار بيان ولم نتمكن من حسم الخلاف بشأن قضية اختيار رئيس جديد للجبهة الثورية، وهو أمر محل اتفاقنا وتمحور الخلاف حول الكيفية والتوقيت لاختيار الرئيس الجديد. وأوضح مالك أنه قدمت عدة مقترحات للخروج من هذا المأزق، ولم يحظ أي منها بالتوافق.
أقر عقار بأن الجبهة الثورية السودانية الآن بها كتلتان وقال إنه واقع الحال الذي يجب أن لا
نقبل به بل نعمل على تجاوزه وتحويل هذا المأزق إلى منفعة، تمكن شعبنا من تصعيد نضاله، لذا سأواصل اتصالاتي بالجميع للتنسيق حول قضايا وقف العدائيات وفي عملية السلام الواحدة ذات المسارين. ومن حسن الحظ فإن قيادة الجبهة الثورية قد اتفقت مسبقا على خارطة طريق كاملة وشاملة، وكذلك التنسيق الدقيق مع قوى نداء السودان بشأن الاجتماع التحضيري وعدم السماح للنظام بعزل أي من أطراف نداء السودان، بل كل المعارضين. وعلينا تحمل مسؤوليتنا وتفويت الفرصة على النظام الساعي للاصطياد في الماء العكر.

الخروج بالخلافات إلى العلن
بعد الهجوم الذي شنه مالك عقار على التوم هجو واعترافه بواقع الكتلتين في الثورية أوضح عقار أن بيان هجو نقل الاختلاف داخل الجبهة الثورية من الأطر التنظيمية إلى تطور نوعي جديد بالخروج بخلافاتهم إلى العلن ومن شخصيات تحتل مواقع قيادية في الجبهة الثورية واعتبره امرا سيزيد من حدة الاستقطاب والاحتقان في وقت هم أحوج ما يكونوا فيه إلى الوحدة. وفي وقت تمت فيه محاصرة النظام وعزله. وقال عقار ما حدث سيوسع شقة الخلاف وربما ينقله من قيادة الجبهة الثورية إلى كوادر وقواعد ومؤيدي الجبهة الثورية. وهو أمر سيزيد من معاناة شعبنا ولذا علينا تجنب هذا الوضع المضر بمصالح شعبنا وعلى كل من يراهن على الجبهة الثورية في المساهمة الفاعلة في تحقيق أحلامهم في دولة للمواطنة بلا تمييز والسلام والديمقراطية وقيام كتلة من هامش السودان والقوى الديمقراطية والوطنية قادرة على بناء دولة سودانية
جديدة تسع الجميع، عليه تجنب هذا الوضع. وأناشد الجميع لبذل كافة الجهود لتخرج الجبهة الثورية أكثر تماسكا بدلا من الانخراط في معارك لا يستفيد منها سوى
خصومنا.
واقعية انتقال الرئاسة
محجوب حسين مستشار حركة العدل والمساواة أصدر بيانا أكد فيه شرعية رئاسة الدكتور جبريل إبراهيم للجبهة الثورية، وقال المؤكد في بيان "الثورية"، القاضي بانتقال رئاسة الجبهة إلى الدكتور جبريل، قدمت فيه الجبهة أنموذجا مغايرا في الأدب السياسي السوداني الحديث من خلال تجديد قيادتها وفق وسائل ونظم عملها القانونية والتنظيمية، وبما أن التحول أصبح واقعا ومتجاوزا في الوقت ذاته، فإنها لا تنجر مطلقا وراء صراعات مجانية أو انصرافية، استهلاكية، غير ذات معنى.
توافق أبناء دارفور
أحمد تقد القيادي بحركة العدل والمساواة، قال في خدمة التراسل الفوري (واتساب) إن أي بيان غير بيان الناطق باسم الجبهة ومسؤول الإعلام بيانا يعبر عن موقف صاحبه وأضاف: انتهت مدة رئاسة مالك وانتقلت الأمور لدكتور جبريل، هنالك اتفاق وقرار منذ تولي مالك رئاسة الجبهة إن الدورة الثانية بعد عقار تؤول أمر الرئاسة لإحدى حركات دارفور شريطة أن توافق بقية حركات دارفور على الشخص المرشح، وأن مالك ظل رئيساً للجبهة على مدى 3 سنوات وعشرة أشهر لغياب اتفاق بين هذه الحركات أخيراً حصل توافق واتفاق على دكتور جبريل وبالتالي البيان الصادر بعد اجتماع الأمس يعير عن موقف الجبهة. وقال تقد إن عبد الواحد نور مواقفه واضحة من مسألة التفاوض والحوار والجلوس مع النظام إلا أن هذا لا يعني أنه ليس لديه رأي أو موقف في المسائل الداخلية للجبهة. وأضاف قائلاً لا ارى ضيرا لو كان على خلاف مع جبريل سابقا وتوافق معه الآن لكونه امر طبيعي في العمل السياسي، واعتبر تقد رئاسة جبريل واقع.
وقال الحقيقة تظل الحقيقة ً واتهم تقد الحركة الشعبية تنوي وتصر نية على البقاء في رئاسة الجبهة بكل السبل والرهان على التناقضات في داخل الجبهة للاحتفاظ بالرئاسة وقال تقد هذا الرهان خاسر لأنه ما كل مرة تسلم الجرة وبالتالي القبول بالواقع هو عين العقل في هذه اللحظة والحفاظ على الجبهة ومكتسباتها ضرورة مرحلة وأي اتجاه لخياطة بيانات أو تفصيل أكاذيب لا يفيد كثيرا.

ياسر عرمان في صفيح ساخن
خلافات الجبهة الثورية معقدة وتحمل في طياتها أزمات وغياب ثقة واشتدت الأزمة في الآونة الأخيرة بعد اتهامات وجهتها بعض قيادات الجبهة الثورية لياسر عرمان، القيادي بالحركة، واعتبرته المحرك الأساسي لأزمة تمسك الحركة الشعبية برئاسة مالك عقار حتى يكون أداة يحرك عرمان اللعبة السياسية داخل الجبهة الثورية، وقال مصدر بالعدل والمساواة إن مالك عقار لم يكن ضد انتقال الرئاسة إلى جبريل وإن موقفه تغير بضغط وإلحاح من ياسر عرمان وحملته مسؤولية انشقاق الجبهة الثورية إن أصبح أمرا واقعا .
الشعبية وعشق الرئاسة
ودعاة تجديد الرئاسة داخل الجبهة الثورية واستندوا على أن مالك عقار أصبح رئيسا للجبهة الثورية في فبراير 2012 لدورة سنة واحدة، وعند انتهاء الدورة في يناير 2013 ومددت له الرئاسة في كمبالا لمدة ثلاثة أشهر على أن يتم التسليم في شهر أبريل 2013، وإلا العمليات العسكرية وارتباطات القيادات بالميدان جعل الأمر يتأخر حتى يوليو 2013. وفي يوليو تم نقاش حول موضوع الرئاسة ووجد منافسة بين ثلاثة فصائل. وهم (الحركة الشعبية) وحركات دارفور وعليه تم تعليق الرئاسة منذ ذلك الوقت وظلت بيد مالك عقار على أن يتم تسليمها لأي من اتفقوا عليه.. وكان رهان الحركة الشعبية في البقاء هو عدم قدرة أبناء دارفور على الاتفاق، واتهم ياسر عرمان بأنه
استغل هذا الوضع ليجعل مالك أو الحركة الشعبية رئيسا أبدياً للجبهة الثورية وأن تحركاته كانت تهدف لخلق أوضاع أخرى تجعل مالك رئيسا للكتلتين الجبهة الثورية ونداء السودان لفرض أمر يصعب على الآخرين أن يتحدثوا بموضوع الرئاسة، قطعا الأمر خلق تذمرا داخل الجبهة فصائل دارفور وفي شهر يونيو 6/2015 تفتقت الجراح وقد جلست الجبهة الثورية في باريس والحركة الشعبية تظاهرت أنها مستغنية من رئاسة الجبهة "لا نريدها ولا ساعة" بينما رفض كل من نصر الدين الهادي والتوم هجو وزينب كباشي الترشيح رهنوا أن يتم الاتفاق بين جبريل ومناوي ومن ثم تنتقل الرئاسة مباشرة إلى من يتفق عليه، ولم يتم التنازل حتى انفضت الاجتماعات، وفي سبتمبر ٢٠١٥ بعد ثلاثة أشهر بالتحديد تم اجتماع آخر للجبهة الثورية في باريس وتم طرح الأمر بعد تنازل مناوي لصالح جبريل استنادا على الأمر المعلق لفترة ثلاث سنوات وقرار سياسي آخر قبل ثلاثة أشهر وبيان رئيس للجبهة مالك عقار بأنه لو اتفق الرجلان (مناوي - جبريل) سيسلمها متى ما تم.. إلا أن المفاجأة عندما فاجأهم مناوي على التنازل ظهرت على السطح الخلافات، وقالت بعض القيادات في حركات دارفور إن الحركة الشعبية ظهرت بنبرات وهي أنها تريد الترشح للرئاسة وتحتاج إلى وقت لإعداد بعض مواد في الدستور، وأن لها نحن برنامج سلام تريد تنفيذه قبل التسليم، وأنها لن تقبل تسليم الرئاسة إلا لو قبلت زينب كباشي ونصرالدين الهادي.. والشاهد أم نورالدين الهادي وزينب كباشي يقفان بجانب الشعبية.


   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية