Untitled Document

Warning: mysql_num_rows() expects parameter 1 to be resource, boolean given in /home/wffaltay/public_html/function.php on line 25

الهاربات نساء مذنبات اخترن العيش على الطريق خوفاً من العقاب..!!

عرض المادة


الهاربات
نساء مذنبات اخترن العيش على الطريق خوفاً من العقاب..!!


بسبب المشاكل التي وقعن فيها... نساء اخترن النوم في العراء بدلاً من المنزل خوفاً من الضرب وعنف الأخوان والضغط الذي تعرضن له من قبل الأسرة بسبب الخطيئة، وهي من الأشياء التي تحدث داخل الأسر، مشكلة رد الشرف جراء الذنب الذي تقع فيه الفتاة مما يخلق لها مشكلة مع أسرتها ويفتح لها باب التحقيق وتكون النتيجة هي استخدام القسوة والقوة، لذلك فضلن الهروب من المنزل واخترن الشارع، أصبحن ينمن عليه وهن من غير أي مأوى يحميهن في ظل الظروف القاسية فوق الطرقات والمجاري وأطراف (الحِيَط) التي يعشن عليها.
من هنا ابتدت رحلة تحقيقي الاستقصائي من مدينة أمدرمان حتى التقيت بشريحة منهن وقصصنا لي عن تفاصيل حياتهن والسبب الذي خرجن من أجله للشارع عوضاً عن دفء الأسرة.


تحقيق : حفيظة جمعة


الزيارة الأولى
كانت بدايتي من إحدى أحياء أمدرمان العريقة ذهبت إلى السوق وجلست بالقرب من إحدى ستات الشاي وطلبت منها فنجان قهوة وبدأت أتحدث معها لكي أعرف منها بعض المعلومات عن مكانهن وتدلني على طريقهن، ولكنها كانت متحفظة معي في الكلام، إلا بعد فترة من الوقت تكلمت معي وبدأت تأخذ وتعطي، عندها علمت أنها اطمأنت في الحديث معي وقمت بسؤالها عن فتيات متشردات يعشن هنا في السوق، فأخذت فترة من الوقت وقالت لي: من أنتِ؟ وماذا تريدي؟ وقلت لها: أنا صحفية وأريد أن أتحدث معهن، نظرت لي وصمتت فترة من الوقت، وقالت لي: كل واحدة مننا خرجت بسبب المشاكل وأخريات بسبب الحرب، فأنا واحدة منهن، والحرب كانت سبب لجوءنا من منازلنا إلى هنا، فأنا أعيش بين نارين أسرتي هناك في مناطق الحرب وخرجت أنا وعائلتي الصغيرة فقط بعد أن توفي زوجي وترك لي بعض الأطفال، وقالت لي: إن النسوة يأتين للنوم هنا تحت هذه المجاري، ولكن بعد نزول الأمطار استقرن في السوق. فقلت لها: في أي مكان أجدهن؟ قالت: غالباً يكن موجودات بعد المغرب، ووصفت لي دكان فيه مطحنة داخل السوق، وقالت لي: هذا الرجل سيدلك، لأن لديه معرفة لصيقة بينهن كثيراً يأتين إليه، ذهبت إلى صاحب الدكان وألقيت عليه التحية وأخبرته عن سبب مجييء وأخبرني بأنهن غير موجودات الآن، ولكن انظري إلى ذلك الدكان هذا هو مقرهن الذي ينمن على طرفه، وهي عبارة عن مسطبة وذهبت إلى هناك ولم أجدهن فانتظرت لفترة من الوقت وكان يقف أمامى شاب ينظر إليَّ ويبدو على شكله بأنه متشرد كأنه في انتظار إحداهن، قام بالتحدث معي بلغتهم (الراندوك) وقال لي: (إزيك يا مزة ) بقيت واقفة في مكاني ومتجاهلة كلامه وعلى أمل أن تأتي واحدة منهن حتى ظهر رجل متوسط العمر لاحظ وجودي، ورأى الشاب يعاكسني أتى إليَّ فسألنى: أنتِ منتظرة شخص يا بنتي - كأنه شك في أمر الشاب - فأخبرته فوراً رد عليَّ وقال لي: وجودك هنا خطر عليك وأن هؤلاء البنات موجدات حول السوق ويحضرن في وقت متأخر إلى هنا والأفضل لكِ أن تبتعدي من هذا الولد فهو شراني وخطير، كان ذلك حوالي الساعة السابعة مساءً، ولكن ظللت في مكاني لم أتحرك على أمل أن تحضر واحدة منهن، وكانت نظرات المارة تلاحقني ومازال الشاب ينظر ويضايقني بالكلام، وعندما جاءت السابعة والنصف رجعت إلى الدكان مرة أخرى وجلست في أحد الكراسي، حتى جاءت الساعة الثامنة وأصبح الظلام حالكاً ولم تظهر أمامي أي واحدة منهن، فسألت صاحب الدكان أن كان هناك وقت معيَّن يحضرن فيه، ولكنه لم يكن متأكداً فقال لي: تعالي مرة أخرى ربما تجديهن، لأن الوقت تأخر وأنا أريد أغلق المحل ونصيحة تعالي في وقت لاحق.
الزيارة الثانية
في هذه المرة حالفني الحظ ذهبت صوب الدكان مرة ثانية وألقيت عليه التحية فتعرف عليَّ وقال لي: منذ دقائق كانت هنا واحدة، واتجهت إلى محلهن ذهبت إلى هناك وفعلاً وجدت واحدة منهن ألقيت عليها السلام، وردت وكانت غير مبالية، ولم تكن تنظر لوجهي حتى، وهي جالسة على الأرض مفترشة ثوب ولاحظت وجود قطع ممزقة وقديمة مفروشة على الأرض وبعض الأواني المتسخة والملابس والكراتين، والمكان عبارة عن فَسَحة، أنهن ينمن عليه ولا شيء يغطي هذه الفَسَحة من عيون الناس، فجلست بالقرب منها وأخبرتها عن سبب مجييء إلى هنا، فعلاً تفاعلت معي وبدأت تتحدث لي عن حكايتها، ولكن قام أحد الفتية بمقاطعة حديثنا وطلبت منه الرحيل بصوت عالي، ولكنه لم يستجب فقامت من محلها، وقالت له: هذه صديقتي اذهب من هنا، ودفعته من صدره وهي تتحدث معه، عندما نظرت إليه علمت أنه الشاب الذي كان يعاكسني من قبل، فتدخلت في الموضوع وقلت لها أنا أريد أعزمك لنذهب من هنا، فعلاً قبلت دعوتي إلى إحدى الكافتريات بالسوق وجلسنا معاً وتحدثت معي وأخبرتني عن اسمها وحكت لي قصتها وسبب وجودها في الشارع، قالت لي: خرجت من المنزل بمحض إرادتي لأنني خائفة من أخي الذي ظل يضربني يومي بسبب خطيئة ارتكبتها قبل زمن، حيث كنت مع علاقة مع شاب غير شرعية فانجبت منه طفلاً غير شرعي، هذا الموضوع كسر ثقة أهلي فيني وجعل أخواني يضربونني طالبين مني إحضاره لكي يعقد عليَّ ويصلح خطأه، فعلاً قمت بإخباره ولكنه رفض أن يأتي معي لأهلي، بل قام بضربي وطردني، مع أنني كنت أقف إلى جانبه في كل اللحظات الصعبة التي تمر عليه، واسترسلت في الحديث: أذكر ذات مرة قام بمشاجرة مع صاحبه في مكان السكر وقام بطعنه على بطنه لم يجد أي أحد يقف معه إلا أنا وقمت بإسعافه للمستشفى ودفعت له حق العلاج واستنكر الأمر ولم يقف معي في مشكلتي وأخبرته بحقيقة أخي كان يضربني كل يوم لإحضارك وأن دخولي إلى المنزل يتوقف على مجيئك فقط، وكل محاولاتي ذهبت في مهب الريح، ولم استطع الذهاب إلى المنزل مرة أخرى وليس لديَّ أي مكان أقصده سوى الشارع، وهناك ثلاث من النساء يعشن معي، فواحدة لديها طفلين تدعى (م) وأيضاً هناك أخريات، فطلبت منها أن أقابلهن ورجعنا إلى نفس المحل مرة أخرى قابلت هناك (م) وكان معها طفل بالقرب منها، وأيضاً واحدة ثانية وهي حامل كانت تنظر إليَّ بشراسة لم تحبِّذ فكرة وجودي معهن فشرحت لهن من أكون وعن سبب وجودي، وكن مترددات في الحديث وأخيراً نطقت أم الطفل ( م ) وقالت لي: ماذا ستفعل لنا الصحافة؟ أنا هنا منذ شهور ومعي أطفالي فبنتي الكبرى موجودة عند خالتي وولدي معي، فأنا أهلي من – ذكرت دولة مجاورة - وتركني زوجي فضَّلت العيش في الشارع بدلاً من المذلة والإهانة عند الأهل، ورددت حديثها بصوت عالٍ وقالت لي: ماذا ستفعلي لي؟ فأنا وابني مرضى منذ شهرين ولم يكلف أحد خاطره ليسأل عننا سواءً أكان من اللجنة الشعبية في المنطقة أو حتى المحلية، إلا بعض أصحاب الدكاكين الذين يعطفون علينا ويعطوننا بعض من الطعام، وأيضاً نساء الحي، وقالت لي: فأنا أعاني من حساسية حادة في الجلد، وأيضاً ابني، ولا أملك حق العلاج ولا استطيع أن أتجرأ للذهاب إلى المستشفى لأنهم لن يدخلوني، فسألتها كيف تعيشي هذه الظروف الصعبة أنتِ وابنك ؟ وماذا تفعلي إذا أتى المطر ؟ قالت لي: هذا الشارع منزلنا، وإذا جاءت المطرة نذهب إلى تلك المظلة، وأشارت لي بيدها عن مكانها، ونظرت إليها وجدتها عبارة عن سريحة صغيرة (مختوتة) واجهة للدكان ومساحتها ليست كافية لحمايتهن من المطر والريح والبرد، وقالت لي: نحنا يحتقرنا البعض ويطلق علينا صفة الشماسة، ونحن لسنا مهمشين ونستطيع القراءة والكتابة ونعرف ما يدور في المجتمع، ومع ذلك نعيش تحت المجاري مواجهين الخطر، فسألتها يا ( م ) لماذا لم تذهبي وتمكثي مع أقاربك ؟ قالت لي: بكل صراحة حتى أهلي الذين لديهم بيوت مؤجرة ليس لديهم حق الطعام، فكيف أكون عالة أكثر من علتهم ومحتاجين لحق العلاج أكثر مني، فأنا أستطيع أن أتدبر أمري مرات اشتغل في البيوت ويكفي بنتي التي معهم، فسألتها كم عمر بنتك؟ فقالت لي: عمرها سبع سنوات وهي الآن في المدرسة، وأنا متكفلة بدفع مصاريف مدرستها، وفي أثناء حديثي مع ( م) كانت تقف بالقرب مننا واحدة وهي تنظر لي فقامت (م) بمناداتها تعالي اجلسي معنا، ولكنها رفضت وفضَّلت التحدث معي من بعيد، وقالت لي: أنا كنت اشتغل عند إحدى الشركات لكنني تركت العمل لظروف خاصة، وخرجت من المنزل بإرادتي وأعيش هنا مع م – وز- في الشارع وحكايتي ليست مختلفة كثيراً عن- ز- فقلت لها: كيف ستعيشي أنتِ وابنك القادم، هذه الظروف الصعبة؟ فقالت: سندبر حالنا، سألتها مرة ثانية: وأن جاءك ألم المخاض ماذا تفعلي ؟ ردت لي إحداهن: نحنا سوف نتصرف، وقلت لها: كيف تتصرفين؟ قالت لي: هذا شغلنا نحنا، واحتجبت أن تقول لي الباقي.
الزيارة الثالثة
كانت الزيارة الثالثة عند علم الاجتماع والنفس بجامعة النيلين الدكتورة أسماء محمد جمعة التي تحدثت لي عن الأسباب التي قد تؤدي لمثل هذه المشاكل وتقول: من أهمها الفقر وسوء الأحوال الاقتصادية، لأن الأسرة دائماً منشغلة في حق المعيشة عن أبنائها خاصة البنات، وهذا الانشغال يولد فجوة بين الوالدين والبنات مما يضرهن للبحث عن أناس آخرون يتواصلن معهن، وقد يكون هؤلاء الناس أقرباء أو من وجدتهم الصدفة أمامهن بعض منهم ليس محل ثقة، حيث يستغل البنت وهي تراه بأنه الرجل الذي تشعر معه بالأمان وهي قد لا تجد هذا عند أبوها وتبدأ البحث عنه في الآخرين، ومن المعروف أن البنت دوماً تكون صديقة أو مقرَّبة للأب أكثر من الأم في كثير من الأسر. عدم تواصل الأم مع بناتها في النقاشات العادية والأسرية أو أن تكون صديقة مقرَّبة لبنتها وتكون متساهلة معها في كل المواضيع وعدم التشدد قد أبرز مساحة في خلق الصراحة بينهم، وهناك أيضاً صديقات السوء لهن دور في تدمير حياة البنت البريئة. كما أن الفضائيات أدخلت بعض الثقافة التي تظهر فيها علاقة الرجل بالمرأة وغيرها من وسائل التكنولوجيا التي فتحت منفذاً لإدخال ثقافة أخرى وعدم الوعي والإرشاد الثقافي –أيضاً- له أثر.














   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية

Warning: mysql_num_rows() expects parameter 1 to be resource, boolean given in /home/wffaltay/public_html/function.php on line 671