Untitled Document

عائد من الحج شهادة حجاج السودان .. سر اللغز الحلقة الثانية

عرض المادة

عائد من الحج شهادة
حجاج السودان .. سر اللغز
الحلقة الثانية


الأراضي المقدسة : أحمد عمر خوجلي


من يتتبع أمور وشؤون الهيئة العامة للحج والعمرة في السودان في ناحيتي المظهر والجوهر والمحتوى والمضمون من داخل وخارج السودان يجد حجم الفرق الذي يستطيع قياسه بأسهل الطرق وأصدقها وهي المعاينة المباشرة بالعين المجردة وبالكاميرا التي لا تكذب وبالاستماع من أفواه أهل الشأن من حجاج السودان في قطاعاتهم المختلفة من ألسنتهم، وبعد ذلك يقارن بين حجاج أهل السودان وبين حجاج الدول الأخرى في ناحية الخدمات المقدمة لهم بالمقارنة بما يدفعونه من أموال ورسوم.
في هذه الحلقات نقدم الصورة من هناك من الضفة الأخرى ونعكس أحوال الحجاج من الواقع وما على المسؤولين إلا أن يقارنوا بين هذه الصورة الموثقة الواقعية بما ظلت تروِّج له الهيئة العامة للحج والعمرة بشتى الطرق الدعائية.
من البداية
في المرة والمرحلة الأولى لتجهيز هذا العمل لمحت مجموعة من أهل السودان من قطاع دارفور من بينهم رجال يلبسون صديري مطبوع عليه بعثة الحج وفيه علم السودان .. ظننتهم في باديء الأمر من الحجاج قمت بتصويرهم من الخلف عندما كان يهمون بالدخول إلى داخل الحرم عبر بوابة الملك عبد العزيز .. سلمت على أحدهم وسألته: كيف أحوالكم وأحوال الحجاج؟ .. فأجاب بأن كل الأمور تمام التمام، سألته: الأكل والشراب والمواصلات؟ فقال: كلو تمام، قلت له: هل الطعام عبر نظام البوفيه المفتوح؟ فقال بملء فيه: نعم بوفيه مفتوووووح ومافي أي مشكلة.. وغاب في الزحام لاحقاً بصف جماعته المهرولون للدخول إلى المسجد الحرام للطواف وصلاة المغرب قبلما تسد إداراة البوابات الطريق أمام الداخلين – دائماً- قبل ساعة من وجوب الفرض .
حجيج من شرق السودان
قابلته في مدخل منطقة محبس الجن ربوة عالية بها عدد كبير من الفنادق التي يقيم بها حجاج سودانيين ويعلم الحجاج وغير الحجاج هنا أن كلما ارتفع مقر الفندق أو ابتعد عن الحرم قل سعره، قلت له: كيف حالكم؟ ومن أي قطاع؟ وأخبرته بمهمتي .. ترك كل شيء وأخذني جانباً وقال لي: هذه حكاية طويلة بدأت من الباخرة في سواكن، إذ نحن نتبع لقطاع البحر الأحمر تم نقلنا أنا ووالدتي ووالدي على متن الباخرة نما وانتظروا في صف طويل زحام وفوضى ولا أحد يساعد أحد من طاقم الباخرة في معرفة الغرف أو إرشاد الحجيج .. والدتي وهي كبيرة في السن أغمي عليها من كثرة الوقوف والانتظار .. في نهاية المطاف استقر الأمر وكل فرد وجد مكاناً وتحركنا تجاه جدة.
في جدة
في جدة الإجراءات الخاصة بالدخول تمت بسرعة وتنظيم سيارة جاهزة نقلتنا إلى الفندق، الضيافة جديدة أن لم تكن ممتازة في المساء تم ترحيلنا إلى المدينة .
بداية المتاعب
في الفندق كنت أتحرك وأساعد، جاء رجل سعودي يمسك بجهاز اتصال في يده ناداني وقبيل أن يتم توزيع الطعام على النزلاء الذين يصل عددهم إلى مائة فرد قال لي: عليك بتذوُّق كل هذه الأصناف من الأطعمة، إذا في أي صنف غير تمام يبدلوه في نفس اللحظة بآخر جيد .. فعلاً تذوَّقت كل الطعام ووجدت الخيار غير جيِّد وقديم والرجل السعودي نادى مسؤول المطعم وطالبه بتغيير الخيار بسرعة، وقد كان .. وقلت له: إن ماء الثلاجة غير مستساغ، وجبة الفطور لم تكن بوفيه مفتوح .. الأكل به أصناف غير معروفة لم يستطع الحجاج الحكم عليها لكن بحكم أنهم من شرق السودان فقد أجمعوا على رداءة أنواع السمك .. الماء المعد للشاي كان به كمية من الحشرات, أخبرت السعودي وطالب إدارة المطعم بتغييره بسرعة .. بعدها اتجهت إلى حلة البيض الضخمة .. تفحصت بيضها وجدتها من الداخل بها سواد ظاهر .. الثانية والثالثة نفس الأمر جئت إلى السعودي أخبرته بالأمر.. العامل المصري حاول أن يثبت أن البيض جيِّد.. لكن الأمر كان واضحاً جداً.. تم سحب كمية البيض لكنهم لم يأتوا بالبديل..العامل المصري الذي يقوم بتعبئة الطعام قال لي: كلامك حول البيض كان صحيحاً واعتذر بأنهم فقط يقومون بالتعبئة لا غير ولا علاقة لهم بجلب الأصناف واختيارها .
ثمانية أيام في المدينة
مكثنا في المدينة ثمانية أيام، الأمور مضت مرضية، السكن قريب من مسجد الرسول بعدها تم نقلنا إلى مكة المكرمة في فندق زمردة الأصيل في محبس الجن ..وفيها بدأنا رحلة من المعاناة .. وكلما اقترب نهايات موسم الحج ازدحم الفندق ونقصت الجودة في الطعام والنظافة.. يومان متتاليان وجبة الفطور تكوَّنت من الفول والعدس والبيض والغداء فاصوليا وبامية وقليل من اللحم، العشاء طحنية فول.
ناس السكري
يواصل الشاب المرافق لوالديه حكايته ويقول: في بداية الأمر وعدونا بوجود أكل خاص بمرضى السكري يوم واحد.. كلما ذهبنا إليهم اعتذروا عن وجود الأكل الخاص.. بل إن الأكل العام صار قليلاً وعدد من الناس صاروا لا يجدون وجبات وكثيراً ما يتأخر توزيع الطعام عن المواعيد المقررة. في مرة من المرات تأخر الطعام اتفق عدد من الحجيج على إرجاع الطعام .. البعض كان جائعاً وأكل.
رقابة الجودة
حضر فريق رقابي من السعوديين سألوا الحجاج عن مستوى الخدمات.. وواجه كبار السن مشكلة كبيرة في الفندق هي علو الفندق وامتناع سيارات التاكسي في الصعود إلى حيث بوابة الفندق وهذا ما جعل الكثير من الحجاج الكبار محبوسين في محبس الجن ولا يقدرون على النزول إلى الحرم.. أصر الوالد والوالدة على النول فكلفني ذلك مئتين وخمسين ريالاً.
الأمراء .. لا دور لهم
سألته عن دور الأمراء فقال: بعد طواف القدوم انتهى دورهم.. والحقيقة الآن لا دور لهم وليس في يدهم شيء.. وننتظر الفترة القادمة من الشعائر.
زيارة الزمردة
بعد صلاة العصر وصل إلى الفندق غالبية الموجودين من شرق السودان .. الاستقبال والتكييف كانا على ما يرام .. سألت الشاب اليمني في الاستقبال عن خدمة الانترنت فقال: الرقم بسرعة .. لكن فعلاً المشكلة في صعود ونزول كبار السن .. سيارات تتبع للبعثة ترابط خارج الفندق .
شركة العربية .. شروط مجحفة
قريباً من موقف الباصات المتجهة لمحطة (كدي) قرب الحرم التقيت اثنين من الحجاج سألتهم عن الأحوال قال أحدهم إنه جاء أمس ولم ير شيئاً بعد .. لكن مشكلته مع الشروط القاسية لطيران العربية .. واكتشافه أن الحجز من الشارقة إلى جدة تم الغاءه لعدم دخول الطيران غير السعودي .. قال: إن هذا الأمر كلفه 1400 ريال .
الماسة جميزة .. طفح الحمامات
في الحرم المكي قابلت شابين من ولاية القضارف كانا في قمة الاستياء أحدهم قال - يوسف آدم- إنه يسكن في فندق الماسة جميزة وأن الحمامات في هذا الفندق فظيعة, وقال: إن ناس الجودة والمواصفات زاروا الفندق ورأوا وسجلوا الحاصل لكن الحال لم يتغيَّر.. أما الأكل فهو سييء جداً ودعاني لزيارة الفندق حتى أرى بنفسي، مشيراً إلى أن حجاج كبار في السن يصعدون بالسلالم حتى الدور التاسع..عن الترحيل قال إنهم أخبروا بوجود ترحيل من الفندق للحرم لكن هذا غير موجود وأنهم ركبوا تاكسياً أمس الأول بمائة ريال.. وعاد بذاكرته إلى يوم القدوم من مطار الخرطوم، فقال إنهم حضروا من الصباح، أقلعت الطائرة في منتصف الليل. وقال: عندما جئنا إلى المدينة جلسنا من الساعة الثالثة صباحاً حتى طلوع النهار ولم يحضر لنا أي شخص لمتابعة أمرنا وإرشادنا.. وأشار إلى أنه دفع أكثر من 45 مليون جنيه رسوماً للحج.
الطيران الرديء
رفيق الشاب أبو سقرة قال إنه جاء تبع المجموعة المتحدة بالحج الخاص..عبر سودانير بطائرة رديئة سيئة الخدمات، وقال: إن المجموعة المتحدة وفرت كل سبل الراحة للحج، بل إنهم سيقيمون ستة أيام في فندق الساعة المواجه للحرم، فقط المشكلة في خطوط الطيران، وقال: إن المجموعة لا ذنب لها، لأن سودانير خيار مفروض عليها فرضاً، وأكد أنه يفكر جاداً بعدم الرجوع بها لأنه متشائم منها.

مثال حي
في حادثة الجمرات وعند مجمع المعيصم حيث كانت تتم إجراءات البحث عن المفقودين تجمهر عدد كبير من السودانيين من ذوي حجاج الهيئة العامة للحج والعمرة أو حجاج المملكة .. كانوا يبحثون في ظروف قاسية يشوبها القلق والضغط بين السودان، حيث الأهل وفي المملكة .. الغالبية العظمي اشتكت من ضعف المتابعة من بعثة الحج ومن طاقم السفارة في الوقت الذي كانوا يرون فيه وزراء الصحة والقنصليات والسفارات تتابع مفقوديها بشكل دقيق وتطالب بالمعلومات عنهم أول بأول .


السر الخفي
بدأ من خلال ملاحظات كثيرة في عدد من السنوات الماضية أن أزمة حجاج السودان تكمن بصورة أساسية في ضعف الرقابة والشبهات التي تحيط بكل العمليات الإدارية والتنفيذية والمساحة الكبيرة التي تفصل بين تفاصيل العمل في الهيئة هناك في المملكة وهنا في السودان جعلت الهيئة تعيش في مأمن من المحاسبة والمساءلة .. وكما أشار تقرير اللجنة البرلمانية إلى وجود تجاوزات في الحوافز وغموض في التقارير وعدم شفافية، بل إن التعامل يتم مع رئاسة الجمهورية فوراً في تجاوز ظاهر للجهات الأقل مستوى وهذا بسبب أن رئاسة الجمهورية تتعامل مع الخطوط العريضة ولا تتوغل في التفاصيل.. وبعد مرور شهرين أو ثلاثة يبدأ الإعلان من جديد للموسم القادم وتمر الأيام ليدخل الناس في إجراءات جديدة ليجد المسؤولين من الصعوبة بمكان إقرار تغييرات جديدة تحدث ربكة يمكن أن تؤثر على إنسياب الإجراءات الخاصة بالحج.
ونواصل في الحلقة القادمة في أمر حجاج السودان

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 5 = أدخل الكود