Untitled Document

نفس الجرم

عرض المادة
نفس الجرم
2044 زائر
21-10-2015
اسماء محمد جمعة


المؤتمر الوطني منذ أن اقتلع الحكم قبل أكثر من ربع قرن، ظل يتهم الأحزاب بالفشل والذاتية والبحث عن المصالح الشخصية والمتاجرة باسم السودان، وفعل الشيء نفسه مع الحركات المسلحة التي ظهرت لاحقا، وظلت الأحزاب والحركات كلها تتهم المؤتمر الوطني بنفس الاتهام مع إضافة اتهام التجارة بالدين واتهامات أخرى، وأصبح تبادل الاتهامات بين الكيانات السياسية والسعي لإضعاف بعضهم البعض إستراتيجية معتمدة أصبحت شغلهم الشاغل، ليس هناك كيان ينتبه إلى نفسه ليصلحها ويطورها ويقويها بل كل يتربص بالآخر ليدينه ويثبت عليه التهم، هذا هو مستوى كل الكيانات السياسية في السودان، ليس من بينها كيان يدل سلوكه على أنه حريص على مصلحة السودان وشعبه.
كل الكيانات السياسية السودانية حسب تكوينها غير قابلة للتطور وغير صالحة سياسيا ومضرة بالمجتمع، فهي مجرد اجسام كونتها الظروف أو الصدف ولا تتمتع بادنى مواصفات الكيانات السياسية القادرة على إدارة دولة مثل السودان، وكان يجب أن تفنى منذ زمن طويل، ولكن لأن البيئة السياسية تهيأت بما يتناسب معها ظلت تعيش خصما على صحة السودان وعافيته.
حزب الأمة والاتحادي تكونا في ظل ظروف ما بعد الاستعمار الذي هيأ لآل البيتين أن يمتلكا حزبين وطائفتين خدمتهما أكثر مما خدمت الشعب السوداني، بدليل تربعهما على كرسي الزعامات مع الضعف في خدمة القضايا القومية، حتى الأحزاب التي تلتهما لم تكن تتمتع بالسلامة التي تجعلها تعالج أخطاء الحزبين التقليديين وتغير المسار إلى أن ظهر المؤتمر الوطني واستثمر في تلك البيئة السياسية إلى أقصى حد لخدمة نفسه .
كل الأجسام السياسية التي ظهرت في عهد الإنقاذ سواء كانت أحزاب منشقة أو جديدة أو حركات مسلحة لم تعالج ضيق الأفق والرؤى عندها بل مضت في نفس المسار وزادت من مشاكل الساحة السياسية، الآن هناك أكثر من مائة حزب وعشرات الحركات ماذا تفعل؟
بعد انفصال الجنوب خرج عقار إلى الجبهة الثورية لم يتعظ الرجل من التجارب التي أمامه حتى يكون جسم سياسي معارض مختلف متمتع بقدر من السلامة وقادر على الحياة ليقاوم أمراض الساحة السياسية فالجبهة تواجه نفس المصير.
الآن ما يدور من فوضى في كل الكيانات السياسية، يعكس مدى المأساة السياسية التى يعيشها السودان والورطة التي وقع فيها بسبب الدوافع الذاتية الرؤى الضيقة والنظرة القاصرة، الاتهام الذي يدفعه كل منهم عن نفسه ليلصقه بالآخر، مع أن الحقيقة تثبت أنهم جميعا مدانون بذات الجرم.
هذا التشابه الكبير بين سلوك الكيانات السياسية الموجودة في السودان وإن اختلفت درجته يحملهم جميعا المسؤولية ولكن لا أحد يريد أن يتحملها ليمنح نفسه فرصة العودة إلى الصواب أو التوبة، مما يجعلهم جميعا مشتركون في نفس العجز والفشل بذات التفاصيل التي تجعلهم جميعا لا يشعرون بهول المصيبة.
حكومة المؤتمر الوطني هي الأكثر سعادة بما يدور في الجبهة الثورية والحركات المسلحة والأحزاب فذاك يمنحها الفرصة لتظل قادرة على الصمود زمنا أطول دون أن تخاف من مواجهة كيانات سياسة قوية تضعها في محك حقيقي، ويظل السودان هو الخاسر الأكبر من كيانات سياسية كلها مدانة بنفس الجرم.




   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا