Untitled Document

سلاح الفضائح

عرض المادة
سلاح الفضائح
1191 زائر
08-12-2015
اسماء محمد جمعة



كثيراً ما كتبت الصحف عن البرلمان وانتقدته وقدمت له النصح حتى ينصلح ويصبح مثل برلمانات العالم ليقوم بمهامه الأساسية، وهي مراقبة الحكومة وتمثيل الشعب وسن التشريعات،ولكنه لم يستفد من ذلك النقد وكأنه لم يسمعه، بل يزاد سوءاً كل يوم وهو يقوم بعكس واجباته، يقف مع الحكومة ويوافق على إصدار أو تعديل التشريعات حسب مصلحتها ولا يراقبها رغم أخطاؤها الفادحة، وإذا حدثت مصيبة فهو لا يملك فعل شيء سوى أن يعقد جلسة استماع سرعان ما ينفض سامرها على لا شيء، هذا إضافة إلى سلوك البرلمانيين والفوضى التى تميز أدائه.
مشاكل الشعب لم تكن يوماً من اهتمامات البرلمان ولم نشهد له قط أن قام بحل مشكلة ما، وبناء عليه هو برلمان فاسد ومضر بمصلحة الشعب ويستحق أن يغلق بالشمع الأحمر، وهذه في حد ذاتها فضيحة ولكنه أصبح لا يخافها لأنه أساساً لا يختشي من الشعب وانطبقت عليه مقولة إن لم تختش فأصنع ما تشاء، هذه الصورة المشوَّهة التي رسمها البرلمان لنفسه جعلته مثله مثل أي مؤسسة أخرى تحتاج إلى من يراقبها ويوقفها عند حدها، ولذلك لم يعد للبرلمان قيمة لدى كل مؤسسات الدولة وإذا فتح فمه بكلمة أغلقته له بألف كلمة.
ذات الحقيقة تنطبق على معظم مؤسسات الدولة الأخرى ومنها إدارة الحج والعمرة، ولا اعتقد أننا بحاجة إلى أن نحكي قصة فسادها وقد شهدت صفحات هذه الصحيفة فصول حكايتها والفضائح التي حدثت فيها خلال الأعوام الماضية بالرغم من أنها مؤسسة دينية يجب أن تلتزم بكافة معايير الصدق والأمانة، ولا اعتقد أنها استقامت إذ لا يستقيم الظل والعود عوج، ولسنا بمجال أن نحاسبها هي والبرلمان فيوم الحساب قادم بلا شك حتى وأن طال الزمن، ولكن لنذكر الحكومة بواحدة من قصص فسادها ومدى المستوى المنحط الذي وصلت إليه مؤسساتها والتي أصبحت لا ترى في البرلمان إلا مجرد مؤسسة مثلها لا يملك حتى حق النقد، وإذا تجرأ وانتقد مؤسسة ما، اعتبرت الأمر تصفيات شخصية.
قبل عدة أيام ناقش البرلمان فساد لجنة إدارة الحج والعمرة وطالب بتغيير إدارتها وكذلك انتقد إدارة الأوقاف التي اتهمت هي الأخرى بالفساد وأنها ستتسبب في فقد السودان لأوقافه بالخارج .
إدارة الحج والعمرة لم تفت ذلك النقد وتعتبره نقد غايته الإصلاح، بل اعتبرته تصفية حسابات وراؤها مصالح شخصية وهناك من يريد التشهير بالإدارة وإشانة سمعتها وهددت بفضح البرلمان أمام الرأي العام، إذا يبدو أن للبرلمان ملفات في يد إدارة الحج والعمرة وأن كل منهما يمسك على الآخر ملفات تفضحه أمام الرأي العام مع أن الرأي العام لا يحتاج فهو يعلم كل شيء ولن يندهش من فضائحهم مهما بلغت من الغرابة.
إن كان البرلمان يقوم بدوره كما هو لما سمع هذا الكلام وأن كان لأعضائه ذرة كرامة لاستقالوا عنه وذهبوا، ومثلما يطالب البرلمان بتغيير إدارة الحج والعمرة فنحن نطالب بتغيير البرلمان نفسه بأعضاء أكثر شجاعة وأمانة، أو إلقائه نهائياً وتحويل مبناه إلى مؤسسة لإيواء المشردين فسيكون أقيم أنفع وأصلح للمجتمع بدلاً من مؤسسات تفسد وتحارب بعضها بسلاح الفضائح وكأنها عصابات وليست مؤسسات دولة.


   طباعة 
5 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا