Untitled Document

كوستي حلم الأمس... ضاعت اليوم الحلقة الثانية

عرض المادة

كوستي حلم الأمس... ضاعت اليوم
الحلقة الثانية


كوستي : منى فاروق
من سمع عن عهد كوستي الذهبي، فبالتأكيد أنه لم يرها تئن من الألم اليوم، وتعاني من الإهمال في مختلف الخدمات والبنية التحتية، فهل من مستغيث لتضميد الجراح النازفة.
( التيار) كشفت المستور خلال زيارتها للمدينة، وستقلب صفحاتها في حلقات تعكس عبرها معاناة المواطنين في قلب محلية كوستي وعدد من المحليات بولاية النيل الأبيض.
أين المدرسة ؟
علمت أن كوستي تنقسم عرفياً لقسمين شمال خط السكة الحديد وهو أفضل حالياً من حيث التنمية والعمران وتقديم الخدمات، فيما يأخذ الاتجاة الجنوبي حيزاً وافراً من الإهمال حتى انطبعت على ملامح السكان، فأجساد الأطفال النحيلة تعكس مدى المعاناة التي يعيشها قاطني المنطقة .
(التيار) وقفت عند مشكلة التعليم وحتى تعرف أيها القارئ حجم المعاناة للحصول على التعلم، فكل مدرسة تحتضن جبالاً من الألم، فمن لها ليواسيها ويخفف ثقل الجبال؟. المنطقة الجنوبية بعيدة جداً عن مركز مدينة كوستى وحتى أضمن الوصول في زمن الدوام المدرسي استغليت (ركشة) وكان دليلي في هذه المرة الشاب أبو القاسم، فبينما أنا مشغولة بكيف أحافظ على نفسي داخل الركشة من حركتها الزائدة بسبب سوء الشوارع التي تغطيها الكثبان الرملية وتارة تسقط في الحفر وتهتز بأكملها لدرجة توقعت السقوط في أي لحظة، توقف صوت الماكينة المزعج وقال أبو القاسم : (وصلنا خلاص أنزلي وشوفي شغلك)، وبادرته بسؤال أين حرم المدرسة والفصول والمكاتب والطلاب؟ فقال أبو القاسم: (نحنا في منتصف المدرسة ) شوفي وين المعلمين والطلاب. بهذه الإجابة علمت أن المدرسة ليس لديها سور وتم تحديده بالحمامات وعيدان الحطب الشوكية، وأصبحت الفصول متهالكة وآيلة للسقوط في انتظار الترميم في مستقبل الأيام.
مدرسة حكومية
رغم عدم وجود ما يدل على أنها مدرسة في هذا المكان ولكنها مدرسة حكومية تم التصديق لها، ولكن لا يوجد دعم للمدرسة لتكملة المباني أو تسويرها، حتى المارة استغلوا وجود الحمامات بالخارج، وأكد الطلاب والمعلمين بأن وضع مدرسة أبو شريف الأساسية جيِّد رغم الاكتظاظ وتردي البنية التحتية، لذلك توجهت للحارة (54) مدرسة الشهيد "الزبير محمد صالح" وكانت المفاجأة أقوى من لدغة الثعبان.
فوجدت الدوام المدرسي قد انتهى فيما التقيت بالطالبة زينب تلهو مع صديقاتها فأرشدتني على منزل وكيل المدرسة منيرة عمر آدم التي استقبلتني في منزلها وبعد أن عرَّفتها بنفسي بدأت في سرد تفاصيل المعاناة اليومية بالمدرسة وقالت : يوجد بالمدرسة 7 فصول منها ثلاثة من غير أبواب أو شبابيك ويُدرَّس فيها طلاب الصف الأول، الثاني والثالث ويجلسون على الأرض وهي غير مسقوفة لذلك نسرع في الحصص بصرفهم مبكراً، أما في فصل الخريف إذا هطل المطر أثناء الدوام نخرج الطلاب ونوزعهم على باقي الفصول، ونعلن إجازة رسمية حتى تجف المياه داخل الفصل لضمان جلوس الطلاب على الأرض، وثانياً لحمايتهم من الحشرات والعقارب التي تنتشر بالمنطقة، وأضافت قائلة: بالنسبة لباقي الفصول الإجلاس نص، ومعظم الفصول من غير نوافذ تساعد في التهوية في فصل الصيف وذلك لعدم وجود مراوح ولا كهرباء، أما في الشتاء نؤخر الدوام حتى طلوع الشمس، ولكن المشكلة في الطلاب فهم أبناء أسر تصنف من الشرائح الضعيفة فملابسهم لا تتناسب مع فصل الشتاء وبعضهم يأتي من غير ملابس مكتملة ونحن نقاوم لرغبتهم في التعليم.
لا التعليم
لا التعليم، يقصد بها عدم وجود الخدمات التي تساعد في تلقي التعليم ويظهر ذلك من خلال الأستاذة منيرة التي واصلت في سرد المشاكل التي تحيط بالمدرسة فقالت: لا يوجد سور ولا خفير لحراسة المدرسة ولا فراشة ولظروف الأسر المادية يتم بيع الساندوتش بجنيه والنص بـ(50) قرشاً وهو الأكثر طلباً.
وأضافت منيرة قائلة: نتبرع من مرتباتنا لتوفير الوجبات بعد أن نلاحظ تجول الطلاب في فسحة الفطور دون وجبة وينتظرون حتى نهاية الدوام للفطور بالمنزل، وهذه أكبر مشكلة وتؤدي لعدم تركيز الطلاب بالإضافة لسؤ التغذية. وأردفت: عدد من المعلمين - (10) معلمين معينين بالإضافة لاثنين متعاونين مقارنة بعدد (900) طالب، وأقل عدد للتلاميذ في الصف الثامن (80) طالباً وفي الصف الأول (130) طالباً، وقالت: أعاني عند دخول الفصل لتكدس الطلاب مقارنة بضيق المساحة، وأحياناً لا أتحرك من أمام السبورة حتى لا أضغط بقدمي على الطلاب، وعند تصحيح الواجب أعمل على تقسيم الكراسات لعدة أيام، وأكدت عدم استطاعة المعلم على توصيل الدرس لكل الطلاب، وقالت: إذا الفصل فيه 100 طالب، فمنهم 30 فاهماً الدرس و70 لا يعرف شيئاً عن الدرس.
وسألتها عن أسباب تحرك الطلاب من دون أحذية، أجابت منيرة : معظم الطلاب لا توجد لديهم أحذية ولكنهم ملتزمون بالزي المدرسي الذي تبرعت به إحدى المنظمات عدا طلاب الصف السابع والثامن، وعن معاناة المعلمين قالت : يوجد مكتب واحد لكل المعلمين ويستخدم مخزناً ومطبخاً وكل الخدمات توجد به، والكراسي قليلة مقارنة بالعدد الكلي للأساتذة، أما المياه فلا توجد ويتم شراء جوز جركانة الواحد بجنيهين ويكفى حتى ساعات الفطور وبعدها يتحمل الطلاب العطش حتى آخر اليوم، وأكبر مشكلة مقبلين عليها أن المكتب مشيَّد من الطين (جالوص) وهو آيل للسقوط. تركتها ومازال قلبها متحسر على المدرسة وعقلها مشغول بالمشاكل التي تعاني منها، فمن لها؟ .
المدرسة الألفية
ثم توجهت صوب مدرسة فودة المختلطة وبعد معاناة ومشقة وصلت المدرسة عرفتها من سور الجالوص المنخفض وتجول عدد من الطالبات في وسطها والتقيت بأستاذ الرياضيات وبدأ يسرد عن مشاكل المدرسة، وقال : توجد 3 فصول آيلة للسقوط تم بناءها بالعون الذاتي ولا يوجد فيها نوافذ ولا أبواب، ونتعرض أثناء الحصة للقذف بالحجارة من المارة ومعظمهم فاقد تربوي رغم تدخل الشرطة لحمايتنا، إلا أنه عاد من جديد وقال: إضافة لذلك هناك مشكلة اختلاط البنات والبنين في الفصول الكبيرة ، بالإضافة لأن المدرسة تصنف ألفية وتعني أن عدد الطلاب تجاوز الألف وهذا فوق طاقة الأساتذة ويقدر بـ 28 أستاذاً ويوجد أكبر فصل بالولاية (180) طالباً حتى الموجهين يعانون من تكدس الطلاب.
وقال : أما نحن كأساتذة نعاني من عدم دعم مكتب التعليم فلا يوجود تباشير ونشتري تجاري بـ(35) جنيهاً حتى الكتب تفرض الوزارة رسوم (20) جنيهاً، لذلك لا توجد كتب بالمدرسة، وكذلك تم إخطارنا بدفع (200) جنيه للمشاركة في الدورة المدرسية، فإذا كان الطالب يفتقد الكرسي والدرج والكتاب فكيف يستطيع أن يدفع للوزارة اشتراكات الدورة المدرسية؟. تركته يتذمر وأسرعت في الرحيل لمدرسة أخرى.
تحية للعلم
محطتي قبل الأخيرة كانت عند مدرسة الشروق – أساس - المزدوجة تعرفت عليها من خلال علم السودان الذي يرفرف في منتصفها وبالجلوس مع المعلمين عكسوا ذات التفاصيل التي تكررت في المدارس السابقة فقط إنها تختلف بوجود رواكيب مشيَّدة من الخشب ويجلسون في الأرض وتكررت ذات المشاكل في مدرسة كادقلي من الاكتظاظ والتدهور في البنية التحتية.
ميزانية التعليم
كما ذكرت في أول التحقيق بأن السكة الحديد قسمت المحلية لقسمين، ولكن من خلال تجوالي في عدد من المدارس علمت أن تكدس الطلاب موجود في كل المناطق منها مدرسة الفردوس – أساس - المختلطة وثانوية المربعات، إذاً من المسؤول من خدمة التعليم بالولاية ؟ وإلى متى يظل التلاميذ بذات المنوال ؟ فأين تذهب ميزانية التعليم العامة ؟ علماً بأن هذه المدارس في محلية كوستي مركز الولاية.
نواصل غداً في مرفق خدمي آخر بمحلية كوستي .

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 9 = أدخل الكود