Untitled Document

سوق الحرفيين .. أمر إزالة

عرض المادة


تحقيق : اسماء ميكائيل اسطنبول
العمارات استطالت أفرغت أطفالك الجوعى على وسخ الرصيف


في الاتجاه الجنوبي من شارع الصحافة شرق بالخرطوم توجد منطقة الحرفيين التي تقع في وسط العاصمة يحدها غربًا السوق المركزي لولاية الخرطوم وفي الاتجاه الشرقي الميناء البري أما من الناحية الجنوبية شارع الهوى وشمالاً منطقة الصحافة شرق وتعتبر منطقة الحرفيين هذه بمثابة مدينة صناعية نسبة لوجود مجموعة كبيرة جدًا من الحرفيين الذين يمارسون صناعات مختلفة من حدادة وسمكرة وميكانيكا وكهربة سيارات وصيانة إطار العربات وطلاء عربات وغيرها ووزعت هذه المحلات في عهد الرئيس الأسبق (رحمة الله عليه ) جعفر نميري للمعاشيين والمعاقين. فهنالك البعض من أصحاب هذه المحلات زاول عمله في ذات المحل وآخرون قاموا بتأجير محلاتهم هذه لاخرين. فهؤلاء الحرفيون تواجههم مشكلات جمة ولا يجدون من ينصفهم أوحتى مسؤول يستمع إلى شكواهم ويقولون إن هذه المرة ليست هي الأولى التي يشكون فيها ولكن في هذه المرة يبدو أن الكيل قد نفذ فنحو ما يقارب الربع قرن ومازال الحال هو ذات الحال هذا ما قاله الحرفيون لصحيفة (التيار) عندما استغاثوا بها من أجل إيصال شكواهم للمسؤولين، فهل من مجيب؟ ويقول الحرفيون إن هنالك تغولاً خفياً يتم داخل منطقة الحرفيين وهو الذي أصبح بطريقة غير مباشر يهدد مزاولة صناعتهم حيث قامت جهة ما بتشييد أربع عمارات أحاطت بمنطقة الحرفيين إحاطة السوار بالمعصم مما تسبب بطريقة غير مباشر في إغلاق مداخل ومخارج المنطقة فمن خلال هذا التحقيق يناشد الحرفيون والي الخرطوم والمعتمد بأن ينظرا في أمر هذا التغول الذي أصبح يهدد معيشتهم وأن يجدا لهم حلاً أمثل.
حسرة
عندما ذهبت إلى منطقة الحرفيين بالصحافة شرق وكانت هذه هي المرة الثانية التي أذهب فيها إلى الحرفيين، وجدت مجموعة كبيرة جدًا من الحرفيين في انتظاري وكل واحد يحمل في دواخله شحنة من الغضب يريد أن يفرغها من خلال الصحيفة بعد عبوري لطلمبة البنزين الرئيسية عند بداية منطقة الحرفيين بالصحافة شرق شاهدت عمارة كبيرة جدًا ومازال التشييد فيها مستمرًا وتحت هذا البناء مجموعة من العمال يقومون بالحفر من أسفل وعندما التقيت بأحد الحرفيين ويدعى عادل وهو ميكانيكي سيارات وكان يجلس بعيداً عن محله الذي قام بإغلاقه وظل يجلس وينظر له من على البعد هو وصبيانه وعندما سألته عن هذا التشييد ؟ قال هذا السؤال جعله يلح بأن تحضر الصحيفة وتشاهد ثم تطرح نيابة عنهم هذا السؤال على المسؤولين عبر الصحيفة وكان جالسًا ثم نهض وهو منفعل جدًا قائلاً:" تعالي يا أستاذة"، ثم نادى صبيانه الذين يعملون معه بأن يقوموا بفتح باب المحل،0 وعندما فتح الباب حقيقة لم نستطع الوقوف كثيرًا من كثرة الأتربة والغبار، ثم قال : "نحن على هذا الحال منذ فترة ولم نكن على علم بهذا التشييد من المفترض الجهات المسؤولة تقوم باخطارنا ماذا هى فاعلة ؟ حتى نكون على استعداد ولكن بين يوم وليلة وجدنا هذا البناء يشيد فيه واحتل المساحة الأمامية لمحلاتنا مما تسبب في قفل المحل كما تشاهدين"، ثم قال:" انظري لهذه المساحة هل تكفي لوقوف عربة من أجل إصلاحها ؟ أين تقف العربة، فمن المفترض أن تكون هنالك مساحة خمسة أمتار على الأقل، فالمساحة التي تركت لي أمام المحل ضيقة جدًا فمنذ عام 1996 ظللت مقيماً في هذا المحل بمنطقة الحرفيين ومستمرًا في مهنتي هذه ولكن بعد هذا البنيان الذي أغلق الشارع طرد الكثير من الزبائن لأنهم لا يستطيعون إحضار عرباتهم من أجل تصليحها أين تقف ؟ نطالب الجهات المسؤولة بأن تجتمع بنا من أجل الوصول لحل عاجل أو آجل".
المحلية بالمرصاد
قاطعنا صوت قائلا :”عاجلا وليست آجلا"، وكان صوته عالياً جدًا ، ثم قال:" يا أستاذة نحن سودانيون في الدرجة الأولى ودفعنا ضريبة هذا الوطن (الخدمة الوطنية)والحكومة قالت كل شخص دفع ضريبة هذا الوطن لهو الأولوية فنحن مواطنيون ومن حقنا أن ننعم بالأمان والاستقرار في عملنا فنحن في الوقت الراهن أصبحنا غير مستقرين في العمل بين حين وآخر قد نطرد من هذا المكان فأين نذهب ؟ خاصة بعد هذا التشييد، فهنالك أكثر من ثلاث عمارات تشيد حول محلات الحرفيين تفاجأنا بها فهل الجهات المسؤولة تريد إزالة هذه المنطقة أم ماذا ؟ لأنها بهذا التشييد أغلقت علينا مداخل الزبائن، فهذا كوم ومطاردة المحلية كوم آخر فنحن أصبحنا طيلة الوقت مطاردين من المحلية من دفع غرامات فإذا حاولت عمل مظلة من أشعة الشمس تزيلها المحلية، وتدفع غرامة.. وللعلم محلاتنا صغيرة جدًا وأصبحنا نستخدمها كمخازن فقط فلذلك نقوم بتصميم مظلة صغير وبالرغم من ذلك لا تتركها المحلية فأصبحنا في حيرة من أمرنا"،ثم أضاف قائلا :"نحن لنا أكثر من عشرين عاماً بنطالب بأن نعوض إن شاء الله بمترين في مترين وكل شخص يكون مقتنعاً بأن هذين المترين ملكه فهنالك وعود بأننا سوف نستلم في المساحة التي خلف سوق ستة بمنطقة مايو ولكن تفاجأنا بأنها وزعت لآخرين وهذا التشييد الذي تقوم به الجهات هو تهديد واضح بالإزالة ولكن نحن أين نذهب، ثم قال ونحن على استعداد لدفع أي مبالغ تطلبها الجهات في مقابل حق ثابت" هذا ماقاله عثمان علي مالك.



تشريد الحرفيين
وقال حسن أبو طالب: المسؤولون لم يضعوا لنا اعتبارًا كحرفيين معاقين فنحن استطعنا أن نتحدى الإعاقة ودربنا المعاقين وأخرجناهم للعمل في الشارع العام وتخطينا كلمة دمج المعاق في المجتمع وأصبحنا جزءًا لا يتجزأ من هذا المجتمع ورغم ذلك حقنا مهضوم من قبل المسؤولين ففي منطقة الحرفيين بالصحافة شرق يوجد بها أكثر من معاق نتيجة لأسباب مختلفة ولكن حقنا ضائع بسبب عدم المكان الثابت لذلك نطلب من المعتمد أن ينظر في أمرنا ونطالب بالتعويض من أجل الاستقرار في العمل لأن معظم الحرفيين تم تعويضهم في أماكن أخرى الآن نحن وما يحدث الآن هو تشريد للحرفيين سواء كان معاقاً أو غير معاق فنحن بنطالب بحقنا لأننا جزء من هذا المجتمع ثم ثانياً لماذا رفضت الجهات المسؤولة الاستماع لمشكلاتنا وحلها ؟
خطوات متعثرة
أما جلال الدين محمد صديق فهو يقول : مشكلتنا نحن كحرفيين تكمن في عدم توفر مكان ثابت ومهددين بالإزالة وهذه الإزالة قد تكون بين يوم وليلة وما يحدث الآن في منطقة الحرفيين بالصحافة شرق أكبر دليل.. هنالك أكثر من ثلاث عمارات يتم تشييدها تحيط بمحلات الحرفيين دون توضيح لما يحدث ولا يوجد إنذار أو إخطار فكل الذي نطلبه ونطالب به هو البديل فضلا عن ذلك فإن عدم وجود مكان ثابت للحرفيين يشكل إشكالية كبيرة للحرفي في عدم مواكبة التطور الذي يحدث من حولهم خاصة الحرفيين الفنيين المؤهلين فتجد الفني بعد ممارسته للعمل المهني لم يتطور ولم يخطو خطوة واحدة للأمام لماذا ؟ لعدم وجود مكان عمل ثابت وعدم توفر أجهزة إلكترونية لديه يتابع عبرها ما يحدث من تطور بيد أن الحكومة وعدتنا بأن هنالك سلفيات ستقدم للحرفيين من أجل شراء مستلزمات يعمل بها الحرفي بدلاً من شرائه لقطع الغيار بالقطاعي فأصبحت هذه السلفيات تقدم لأصحاب الشركات الكبيرة والشيء المؤسف نحن لدينا لجنة من المفترض أن تختص بشؤون الحرفيين ولكن هذه اللجنة أصبحت تخدم نفسها فقط وتبحث عن مصالحها وتركت الحرفيين فلم تقدم لهم شيئًا ولم تدافع عن حقوقهم خاصة الحرفيين بمنطقة شرق علمًا بأن هذه المنطقة يوجد بها كم هائل من الحرفيين.

بؤس
وفي أثناء ذهابي حيث محل المسؤول الإعلامي للحرفيين وجدت ست شاي كانت تجلس وتضع يدها فوق خدها وبجوارها يجلس شاب وبجوارهما عربة كارو فالقيت التحية عليهما وكان برفقتي أحد الحرفيين، قال لست الشاي :" ياحمدية هذه هي الأستاذة" ـ مشيرًا إلى شخصي ـ ثم قالت:" تفضلي قليلا ممكن ؟" قلت لها:ط جدًا"، كانت تتحدث وهي مستاءة جدًا ولكن أول كلمة أخرجتها قالت:" الحمدالله والأرزاق بيد الله ، ولكن ربنا جعل لكل شيء سبب وتشييد هذه العمارات أصبحت لنا سبب في ركود السوق وقبل تشييدها كانت هنالك حركة دؤوبة من الزبائن والمارة نستطيع استخراج مصاريف الأولاد ولكن الآن الشارع أصبح مغلقًا فمن وقت إلى آخر حتى يأتي شخص لتناول شاي حتى الحرفيين طلباتهم قلت لتوقف العمل". قاطعتها :"كم من الأولاد لديك ؟" ردت :"ست أطفال في مراحل دراسية مختلفة".فباغتها بسؤال :"واين زوجك ؟"ردت :"اختفى له أكثر من 14 عاماً ولم نعرف له اتجاه هل هو حي أم ميت وعندما خرج كان يتبع ـ وصمتت برهة لكى تتذكر ثم قالت ـ الحركة الشعبية ثم أضافت كل الذي أطلبه إذا كان هنالك تعويض للحرفيين نتمنى من الجهات المسؤولة أن تضعنا في الاعتبار".
أصحاب عربات الكارو
ثم قال الشاب الذي كان يجلس بجوارها وهو متحرك نحو عربة الكارو: "بالإضاف لهذا الحديث يا أستاذة نحن أصحاب الكارو بنعاني جدًا من ناس المحلية، ففي كل مرة ندفع غرامة 150 جنيهاً ومن غير تسليمنا إيصالاً بهذا المبلغ وفى بعض الأحيان يصادف ثلاثة إيصالات وكل الذي ندخله في اليوم من مبلغ مالي لا يتعدى مابين ال70جنيهاً و80جنيهاً وإذا كان اليوم جيد يصل المئة جنيه فقط فمن أين نأتي لهم بهذا المبلغ اليومي.
أين التعويض؟
وبعدها التقيت بقسم الله جبريل حرفي وفى ذات الوقت يمثل إعلام الحرفيين قال من خلال هذا التشييد الذي يتم حول منطقة الحرفيين فهذا يعنى بأن هنالك إزالة ولا شك في ذلك ولكن هنالك سؤال يطرح نفسه إين إذًا التعويض ؟ ثم من أحق منا نحن الحرفيون الذين نقيم في هذه المنطقة منذ أكثر من عشرين عامًا، وثانيًا من المستفيد المؤجر أم المالك فنحن لا نتمتع بأي خدمة في هذه المنطقة لا توجد مياه إلا عن طريق الشراء من أصحاب الكارو وعربات نفايات ولا توجد إضاءة على الإطلاق بالإضافة لوجود سكان أجانب داخل منطقة الحرفيين يمارسون الرذيلة ويقومون ببيع الخمور ويتبرزون في العراء .
ثم قاطعنا الحرفي إسحاق قائلا: وعندما يأتي الخريف فنحن نعاني جدًا فمياه الأمطار التي تجري داخل المنطقة تصبح عبارة عن فضلات ناس وروائح كريهة من البول والبراز ورغم ذلك قبلنا بهذا الوضع ولكن الوضع الآن أصبح مختلفاً فهنالك تهديد واضح بالإزالة ولكن أين التعويض ؟ ثم أكمل الممثل الإعلامي للحرفيين :المعتمد السابق نمر وعدنا بالتعويض ولم ينفذ ما وعدنا به ثم جاء معتمد آخر فهنالك الكثير من الحرفيين تم تعويضهم مثل الحرفيين ممن كانوا موجودين في محطة سبعة بامتداد الصحافة وكذلك الحرفيون بمنطقة أركويت تم تعويضهم أيضًا عدا نحن لم يتم تعويضنا حتى الآن وكل الذي يتم الآن تشييد لعمارات حول منطقة الحرفيين وبذلك أغلقت المداخل للحرفيين لا يستطيع الزبون الدخول إلى المنطقة لذا نطالب الجهات المسؤولة بأن تنظر في أمرنا.
كل النوافذ أغلقت
ويقول رئيس الحرفيين آدم موسى صالح إن العمران الذي يقام الآن بالفعل أثر سلبًا على الحرفيين الذين يعملون في المنطقة لأنه أغلق جميع نوافد الدخول والخروج على المواطنين وقضى على كل المساحات الموجود التي كان يستفيد منها الحرفيون فهذا التطور الذي يحدث الآن من باب أولى أن يستفيد منها الحرفيين رغم أن الحرفيين ليست لديهم المقدرة لدفع مبالغ طائلة ولكن من المفترض أن تعرض عليهم لأنهم موجودون في هذه المنطقة لفترة طويلة وحتى محلاتهم هذه عمرها الافتراضي قد انتهى وتحتاج لإعادة بناء فنحن كنقابيين ونتحدث باسم الحرفيين خاطبنا الوحدة الإدارية ووضحنا لهم المشكلات التي تعرض لها الحرفيون من هذا التشييد فوعدونا خير بأن ينظروا في أمرنا ويجدوا لنا حلاً لأن هذه المشكلة أثرت على الكثيرين ليست على الحرفيين فقط بل حتى أصحاب الثلاجات وتسببت في منع دخول العربات الكبيرة وأيضاً تسببت في إغلاق الشوارع الرئيسية مثل الشارع الشمال من ناحية اتجاه الطلمبة والشارع الرئيسي من الناحية الجنوبية لمنطقة الحرفيين حيث شيدت ثلاث عمارات في هذا الاتجاه فأصبحت كل النوافذ مغلقة .



   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية