Untitled Document

Warning: mysql_num_rows() expects parameter 1 to be resource, boolean given in /home/wffaltay/public_html/function.php on line 25

مستشفى كوستي.. تفاصيل زيارة أخرى

عرض المادة


بعد نشر الحلقة الأولى من سلسلة التحقيقات بولاية النيل الأبيض عن الخدمات الطبية بمستشفى كوستي التعليمي، استقبلت اتصالاً هاتفياً من أحد المرافقين بالمستشفى يستغيث ويطلب حضوري فوراً للوقوف على الخدمات العلاجية بالمستشفى، وماهي إلا دقائق ووصلت للمستشفى من بوابة قسم الكلى وبخطى ثابتة وصلت لداخل غرفة غسيل الكلى، فما سر هذه المكالمة ؟.


كوستي : منى فاروق


الحلقة الثانية
استقبال غير متوقع
دخلت المستشفى عند الساعة السابعة مساءً وكان في استقبالي (11) من أفضل أفراد المراسم، ساروا معي خطوة خطوة إلى أن وصلت لباب غرفة الغسيل، وحاولت أن أشكرهم على حسن الاستقبال، ولكنهم رفضوا الابتعاد عني فاستخدمت أسلوب الطرد، ولكن بهدؤ لم أنجح في إقناعهم بالرحيل، وبطبيعة حال السودانيين يقدمون المساعدة.
بكلمة (بس يلا) من إحدى الممرضات بدأت مجموعة القطط الـ(11) في الانصراف واحد بعد الأخر، والشهادة لله كل من وجدته في هذا القسم أكد توفر الدواء والعلاج المجاني، وذلك لوجود منظمة "أصدقاء مرضى الكلى"، فأين ميزانية المستشفى لمرضى الكلى؟ (و لَّا لو شال أخوك أعمل نفسك ما بتعرف تشيل)، ورغم المدح والإطراء على الخدمات فكان مستوى النظافة صادم حتى سواد الليل الغطى الجبال لم يستطع أن يستره ويغطيه، تركت القسم في احتمال أن ينظف الصباح، وما شغلني فريق مراسم الاستقبال، فإذا كان هذا العدد من القطط في قسم واحد وهو من الأقسام تتطلب درجة عالية من النظافة والتعقيم، والمعروف أن القطط تنقل الأمراض منها داء القطط، فكم مريض جاء للغسيل خرج بعدوى، وللتأكد من هذه المعلومة يمكن معرفتها من خلال المعلومات الموجودة في قائمة الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان.
وبكل هدؤ خرجت من البوابة الداخلية، سرت بحذر، لأن الظلام دامس، اقتربت حتى أعرف ما هذا المبنى، فسمعت صوت تنبيه من أحد العاملين، وقال في استعجال: ( يابت داخلة وين)؟ فاجبته بتردد : عايزه أعرف العنبر دا رجال ولا نساء، فكان رده صدمة وقبل أن التفت رجعت عدة خطوات للوراء ودون مناقشة لإجابته، فهذا مكان لا يمكن أن يوصف فقد خصص لعلاج (الدرن)، ليس المشكلة في خطورة المرض، فبالوقاية يمكن التعامل مع المريض، ولكن المشكلة في أن العنبر بؤرة للمرض، فالعاملون يشبِّهون العنبر بالغار، ولكن يختلف في أنه يحتوي على سراير من غير مراتب، هنا تكمن المشكلة إذا كنت تنوي العلاج فهو غير موجود، ولكن في العنبر مئات الأوبئة، وحتى لا أتعرض لواحد من هذه الأوبئة كان التحذير، فإذا كان العاملون يعرفون مدى خطورة العنبر فماذا تنتظر الإدارة ؟.
الكرنتينة

تعرف الكرنتينة عند السودانيين بالعنبر الذي (يكرتن)، أي يعزل فيه المريض لخطورة مرضه المعدي حتى يشفى، ولكن هذه الكرنتينة عنبر للعلاج ولكن لسؤ الوضع البيئي من يدخل فيه يفارق الحياة، وحتى لا تجتهد وترهق ذهنك سأسرد حكاية العنبر، عند مدخل العنبر - من اليمين - لاحظت مريضاً يرقد على سرير وفي جواره عدد من المرافقين يهمون بتركيب (الناموسية)، هذا أمر طبيعي، لأن العنبر لا توجد فيه إضاءة ولا تهوية ولا نوافذ ولا حمامات ولا أي شيء يذكر، وحتى أتمكن من الدخول والتأكد من كل هذه التفاصيل استخدمت إضاءة الموبايل للتحرك بسلام، لذلك يضطر المرافقون في ساعات المساء إخراج المريض لفناء المستشفى، وفي الغالب هم من مناطق بعيدة، أو كما يفعل المريض عبد القادر المصاب بـ(التاتونس)، يذهب لمنزله في المساء وفي الصباح يحضر للمستشفى لتلقي العلاج أو أن يكون مصيره مثل المريضة التي انتقلت لجوار ربها الأسبوع المنصرم بسبب الإهمال، ومن هنا جاءت تسمية الكرنتينة فإلى متى يستمر الحال؟.
بنك الدم (عايز دم)
وقفت في منتصف فناء المستشفى ولاحظت تجمع عدد كبير من الرجال فأسرعت واقتربت منهم واستمعت جيداً لهمسهم وكان يدور عن عدم وجود أطباء لنقل الدم رغم جاهزيتهم بالتبرع وحاجتهم الماسة، لم أتوقف في مكاني وبحثت عن مشكلة بنك الدم الذي وصفته في الحلقة الأولى بأنه يحتاج لدم ويعاني من أنيميا وهذه حقيقة، فالمشكلة ليست فقط في الأطباء الذين يرفضون العمل في المساء، ولكن في المعمل وبنك الدم، وهذه حقيقة، وحكاية أرويها على حسب ما قالت المرافقة مريم، وأكد حديثها عدد من الموجودين، قالت مريم: الكهرباء في حالة انقطاع مستمر لذلك لا يتوفر الدم ويتوقف المعمل، ولكن كشف لي أحد العاملين بالمستشفى عن وجود عطل في موصل السلك الكهربائي الخاص بثلاجة الدم والذي دائماً ما ينفصل ويتم إصلاحه، ولكن في هذه المرة وبالتحديد كان العطل كبير ولم يتم الإصلاح، ووقفت الثلاجة يومين والدم بداخلها، ولم يتم تحويله لمكان آخر، بل عمل الأطباء على صرفه وأدى لتسمم مريضة وهى الآن بين الحياة والموت، أما بالنسبة لتكدس المرضى فذلك لغياب الأطباء.
بلاغات الظلام
وحتى أعرف أين يذهب الأطباء تطلَّب مني مجهوداً وتتبعاً للإدارة، لذلك فضَّلت أن أواصل تفقد المستشفى، فالزمن تأخر كثيراً خاصة وأنا متجهة للمغسلة علمت أنها بؤرة للأفعال غير الأخلاقية، وتم تدوين وضبط حالات بتلبس تام، وذلك بسبب الظلام الحالك، فقررت الرجوع وبسرعة، وقتها سمعت نهيق حمار من أين جاء ولماذا ؟ سألت العامل عن أسباب وجود الحمار بالكارو صباح ومساء، قال: دا إسعاف المستشفى تم التعاقد معه لإسعاف المرضى بعد تعطل سيارات الإسعاف، وتساعد في نقل المرضى بعد العملية وحمل أسطوانة الأكسجين الوحيدة، أما إذا كان الكارو مشغول فبالتأكيد سيموت المريض، كما حدث لامرأة أجنبية وتم التكتم على الحادث، وبالبحث عن أسباب تعطل السيارة التي تم إيقافها في المنطقة الصناعية فهي في حاجة لقطع غيار(اسبيرات) بقيمة ألف ومائتي جنيه، أما اليوم فـ(30) ألف لن تصلحها، فقد تحولت لخردة. بمناسبة السيارات أين ذهبت سيارة المدير العام التي تم تحويلها للمنطقة الصناعية الخرطوم قبل عامين؟ ليس كشفاً للمستور ولكن لمعرفة الحقائق.
عربة المدير (وين)؟
وأثناء تجوالي لمعرفة مكتب المدير العام لاحظت تدفق مياه صرف صحي منبعها غرف العمليات، وذلك لإغلاق منهولات الصرف الصحي، دخلت ولم يسألني أحد وتفاجأت بأن الأطباء سيواصلون في الإضراب، لماذا ؟ علمت أن معظم العمليات يجريها أطباء الامتياز، وهم يطالبون بحقوقهم فلم يصرفوا مرتباتهم، إذ يمنح كل طبيب (160) جنيهاً فقط، والطعام والشراب على النفقة الخاصة حتى النثريات لم يتم صرفها، بعد معرفة السبب هممت بالرحيل ولاحظت استمرار تدفق المياه، فلماذا تتدفق والعمليات مستمرة؟ فأجابتني واحدة من الممرضات: العمليات الحرجة مستمرة، يعني مثل الولادة، وبادرتها بسؤال، وكم تبلغ قيمة العملية القيصرية؟ فقالت بـ(350) جنيهاً وبإيصال الكتروني، فإذا كان الكترونياً يورد مباشرة للمالية.. بأي حق يتم التحصيل؟، علماً أن العمليات القيصرية مجانية ودي رسالة لوزير الصحة الاتحادي لتوضيح الحقائق.
ملائكة الرحمة
ولحسن الحظ التقيت بالمواطن الطيب وهذا لديه حكاية غريبة جداً مع إدارة المستشفى فيما يخص رسوم العملية القيصرية وما حدث له يؤكد استلام المستشفى لرسوم العملية المجانية، وقال: دخلت المستشفى في يوم 29 نوفمبر وقرر الأطباء إجراء عملية قيصرية وبعد إكمال إجراءات العملية - تابعة للتأمين - تفاجأت بأن المستندات كتب عليها عملية متوسطة حتى يتم دفع رسوم قدرها (301) جنيه، ورفضت بشدة دفعها، وطلب مني مكتب الإحصاء التحايل بكتابة عملية، أما في الرحم أو المهبل، لدفع الرسوم وتجاوز كلمة عملية قيصرية، حيث أوضحت أن القرار جاء من وزيرة الصحة التي وجهت الأطباء بالتصرف، وذلك لقلة الإيرادات وبعد أن هددتهم حدث تدخل من الممرضات بدفع (150) جنيهاً لضمان خروج المريضة، وبعد محاولات دفعت (100) جنيه رغم أن قيمة الإيصال الالكتروني (301) جنيه، وبعدها تم كتابة إذن الخروج في اليوم الأول من شهر ديسمبر، فإلى أي مدى وصلت قلوب ملائكة الرحمة واشتراك الموظفين والممرضات والأطباء وحتى وزيرة الصحة؟.
الفرن والحضانة
سمعت ضحكات مجلجلة من إحدى النسوة وتوقعت مولود للتو، فأنا في قسم النساء والتوليد، وبعدها ضحكت معهن حتى أعرف أسباب الضحك، قالت إحداهن - مشبهة جهاز القرقان بالفرن -: (يدخلوا طفل ويطلعوه.. يدخلوا التاني ذي الرغيف يدخلوه الفرن ويطلعوه)، فالجهاز واحد وعدد الأطفال المحتاجين كثير، وكذلك الحضانة أخذها - على حسب الراوي - العاملون بالمستشفى العسكري، فمن لهؤلاء ؟ ليست المشكلة في الأسباب ولكن أين البديل ؟.
جير وبوماستك
انتقد مواطنو الولاية الأماكن التي صرف فيها أموال النفرة، وقال المواطن عمر من مواطني كوستي: تحسين الخدمات لا يعني جير وبوماستك للجدران، إنما توفير الخدمة. وأضاف: المعمل متوقف دائماً أما لعدم المياه أو انقطاع الكهرباء أو لعدم وجود طبيب، ولكن اندهشت عندما علمت أن الفحص مجاني، ولكن إذا اضطررت لدخول الحمام فعليك دفع جنيه حتى المرضى والعاملين، ولكن لصالح من تدفع؟ وبمناسبة القروش توجد شركة استلمت عطاء الباب، جنيهان للتذكرة مقابل (64) ألف، فإذا كان التردد في اليوم ما يقارب الـ(2) ألف، فأين العائدات وكل العنابر مظلمة ومتسخة وتفتقر لأدنى مقومات النظافة. وقبل أن أغادر المستشفى لاحظت أنوار تضيئ وتنطفي فأسرعت نحوها فوجدت عدداً من المرافقين يعدون طعام العشاء، فتحركت حتى لا أزعجهم وغادرت المستشفى وأسئلة كثيرة تدور في ذهني، لماذا وصل حال المستشفى لهذا الوضع؟ وأين المسؤول من إدارة المستشفى والصمت عن مشكلة إضراب الأطباء ولمدة أسبوعين ؟ أين وزارة الصحة ؟ هل وصلت المعلومة للوزارة الاتحادية ؟ ومن سيعالج المرضى ومتى وكيف؟.


   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية

Warning: mysql_num_rows() expects parameter 1 to be resource, boolean given in /home/wffaltay/public_html/function.php on line 671