Untitled Document

الإتجار بالبشر.. المأساة المنسية (التيار) في عش الدبابير..!!

عرض المادة

25/7/2015 نشر بتاريخ

34 مليون شخص دون سن (18) ضحايا، ثلثهم من أفريقيا وشمالها

(30) ألف مهاجر غرقوا في البحار وفتاة تحكي مأساتها مع سماسرة بشر

يعذبون المختطفين ويُسمعون صراخَهم لأسرهم عبر الهاتف من أجل دفع الفدية

المختطفون يتعرضون للاغتصاب والتعذيب بالكلاب الشرسة

اللواء أحمد عطا المنان: قلقون جدا بشأن الوجود الأجنبي في السودان

تحقيق: رجاء نمر: فاطمة غزالي: عثمان عوض السيد

إنها رحلة إلى عوالم غريبة وعجيبة ربما هي أقرب إلى الخيال كون أن ممارسات قديمة سادت ثم بادت في عصور مظلمة تعود من جديد في عصر النور والتقدم التكنولوجي وربما كانت التكنولوجيا ذاتها واحدة من الوسائل التي يستخدمها هؤلاء المجرمون في نشاطهم الإجرامي، ممارسات هي كالرق تماما تراق فيه الكرامة الإنسانية في ظل صمت مريب من قبل العالم في عهود تحضره، إنها جريمة الإتجار بالبشر التي تعود إلى العالم بأساليب جديدة غير أنها تحمل ذات الصفات الذميمة من إهدار للكرامة الإنسانية واحتقار لحقوق الإنسان، عوالم مخيفة وغريبة، الخوف والغرابة التي سيحسها القاريء من خلال هذا السرد لتفاصيل ما حدث

قنص وفدية

يروي أحد اللاجئين كيف كان يجمع الحطب في صبيحة أحد الأيام عندما دخلت ثلاث سيارات إلى المخيم، واختطفوه هو ورجلين آخرين، ثم أخذهم خاطفوهم مع 30 آخرين إلى مصر، حيث تم توزيعهم على العديد من المهربين الذين يديرون معسكرات تعذيب بالقرب من الحدود الإسرائيلية ويقول الرجل: "أرغمونا على الاتصال بعائلاتنا في الوطن مرتين أو ثلاث مرات يومياً، وفي كل مرة كانوا يضربوننا حتى يسمع أفراد عائلاتنا صراخنا" وبعد أن دفعت عائلته فدية قدرها 3,500 دولار، تم بيعه إلى مهرب آخر طلب 30,000 دولار لإطلاق سراحه وفي المعسكر الثاني، تم تكثيف التعذيب. تعرض هابتي و12 رهينة آخرين، من بينهم ثلاث نساء كانت إحداهن حاملاً، للضرب باستمرار والتعليق من الكاحلين أو المعصمين لعدة ساعات في كل مرة. وأثناء اتصالاتهم الهاتفية مع أصدقائهم وأقاربهم، كان المتجرون يقطرون البلاستيك المنصهر على جلودهم حتى تضمن صرخاتهم دفع أموال الفدية في أسرع وقت ممكن

اختطاف من قلب الخرطوم

ومؤخرا اختطف مجهولون المواطن عياد معلا عيسى في التاسع من شهر رمضان مطالبين أسرته بفديه (15) ألف ريال سعودي وأخبر الجناة أسرة الضحية بأنهم حوثيون احتجزوا ابنهم في طريق دخوله للسعودية مهربا كما اسمعوهم عبر اتصال هاتفي عمليات التعذيب التي يقومون بها وأبلغ "التيار" شقيقه هارون معلا عيسى الذي استنجد عبر الصحيفة بوالي الخرطوم ووزارة العدل والشرطة بالإسراع في فك أسر شقيقه المهدد بالقتل في حال عدم وصول مبلغ الفدية للجناة، وأضاف أن المتهمين يتصلون عليه من أرقام عالمية تبدأ (009677) ومؤخرا جاءت اتصالاتهم من أرقام محلية من كل الشبكات، وقال هارون إن شقيقه ذهب إلى الولاية الشمالية في أواخر شهر مايو من اجل الذهب الذي فشل في الحصول عليه العام الماضي وأضاف أنه توجه إلى قسم شرطة الخرطوم شمال وفتح بلاغا بالواقعة بموجب عريضة (47) إجراءات إلى أنه ظل يماطل الجناة عسى أن تصل إليهم أيادي الدولة لافتا أن هنالك أسرى مع شقيقه من منطقة أم درمان وفتاة، وقال إن الذين تحدثوا معهم لهجاتهم غير سودانية

وقالت شقيقة الرهينة مريم حماد إن الجناة اتصلوا بها وطالبوها بدفع المبلغ من خلال تحويل رصيد عبر وكالة بوسط الخرطوم وأعطوها رقما لتحويل المبلغ وأخبروها أنهم سيرسلون صورة شقيقها عبر الواتساب حتى تتأكد من تدهور حالته الصحية وأخبروها أنهم سيقتلونه إذا لم ترسل المبلغ.

(84) شاباً تعرضوا للجريمة

ويعتبر الإتجار بالبشر شكلا من أشكال الجريمة المنظمة الدولية التي تدرّ مليارات الدولارات وتمثّل الاسترقاق في العصر الحديث ويُستدرج ضحايا الإتجار بالبشر عن طريق الخداع أو الإكراه، ويُتاجر بهم بين البلدان والمناطق، ويحرَمون من استقلاليتهم وحرّيتهم في التنقل والاختيار.

ويتعرضون لمختلف أشكال الإساءة الجسدية والنفسية

ويقسم الإتجار بالبشر إلى ثلاثة أنواع رئيسية وهي الاتجار لأغراض السخرة الاتجار للاستغلال الجنسي؛

الاتجار بالأعضاء البشرية، وكشف المؤتمر الإقليمي لمكافحة الاتجار وتهريب البشر الذي عقد مؤخرا بالخرطوم عن (34) مليون شاب أعمارهم دون ال(18) يتعرضون لجريمة الإتجار في العالم ثلثهم يعيش في أفريقيا وشمالها إضافة إلى غرق ثلاثة آلاف كانوا يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط، وقالت السيدة هان نائب مدير مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالاتحاد الأفريقي إن حكومة السودان تستحق الشكر والتقدير لإدراكها لخطورة الظاهرة التي تهدد الإقليم والعالم اجمع ورعايتها لفعاليات المؤتمر فضلا عن سنها لقانون يحارب الإتجار بالبشر، وشددت هان على ضرورة التدقق في أوراق المهاجرين من قبل سلطات الهجرة مع التزام المفوضية بدعم ومساندة كل الدول المشاركة داعية إلى ضرورة توفر حماية دولية مركزية للاجئين حتى تكون في المقدمة لمحاربة الظاهرة لافتة إلى ضبط الحدود ومراقبة العصابات حتى لا يزداد الأمر تعقيدا مؤكدة دعم المفوضية للقارة الأفريقية وتوفير الحماية للاجئين مبينة أن الأمر يحتاج إلى دعم دولي لحسم تحركات تلك التجارة في القرن الأفريقي.

مبادرة السودان

وأطلق السودان مبادرة بإنشاء مركز بحوث إقليمي بالتعاون مع الدول المعنية والمنظمات بالخرطوم للقضاء على جريمة الاتجار بالبشر وتهريبهم، وأصدر قانون خاص بمكافحة الاتجار وتهريب البشر، إضافة إلى تشريعات أخرى في القانون الجنائي والعمل وقانون الطفل وجرائم المعلوماتية وتنظيم الهجرة حيث إن تجارة البشر هي الثالثة بعد الأسلحة والمخدرات وهنالك عدد من التحديات التي يواجهها السودان في ظل تفاقم تلك الجريمة من بينها معالجة الفقر والبطالة والفجوة بين الشمال والجنوب والنزاعات المسلحة والهجرة غير الشرعية وكل ذلك لا يمكن القضاء عليه إلا بالدعم والسند الدولي والإقليمي حيث إن السودان يضمن للمهاجرين واللاجئين سلامتهم وتوفير الأمن لهم وإعادتهم إلى بلادهم.

وأوضح المدير الإقليمي للهجرة الدولية أشرف النور أن ثلاثة آلاف مهاجر غرقوا خلال العام الماضي أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط و(40) ألف اشتروا أنفسهم مع بداية الألفية معلنا عن خطوات جادة لتجويد سياسات الهجرة عبر الحدود من اجل محاربة الإتجار وحماية المهاجرين داعيا إلى تحديد الفجوات للخروج بتوصيات تضمن القضاء على الظاهرة

ووصف وزير الداخلية الفريق أول "عصمت عبد الرحمن" ظاهرة الاتجار تهريب البشر بأنها من أكبر المشاكل التي تواجه البلاد وأوضح أنَّ عملية الاتجار وتهريب البشر بدأت في العام (2007) وقبله لم تكن موجودة.

الخداع والقوة

وحتى بدون استخدام القوة أو الخداع، فإن أي شخص يقوم بتهريب الأشخاص دون سن 18 سنة، أو الأشخاص الضعاف الذين لا توجد أي بدائل أمامهم غير الخضوع للإتجار بهم يكون مشاركًا بنفس القدر في جريمة الإتجار بالبشر. والأشخاص الذين يحرضون على جريمة الإتجار بالبشر أو يساعدون فيها أو يحاولون ارتكابها يمكن أن يتعرضوا للعقوبة أيضًا.

منع الإتجار بالبشر

تعمل دول الاتحاد الأوروبي باستمرار لمنع الإتجار بالبشر. وقد وافقت كل دول الاتحاد الأوروبي مؤخرًا على إجراءات أكثر صرامة ضد الإتجار بالبشر وحماية أفضل للضحايا.

القوانين الجديدة تشمل أيضًا

نهاية مؤلمة

يواجه ضحايا الاتجار بالبشر أقصى أنواع العنف الذي يتراوح بين التعرض لهجمات الكلاب والخنق والاغتصاب وصولا إلى رمي الجرحى في المياه وتركهم لمواجهة مصيرهم المأساوي فضلا عن مشاكل صحية حادة وذلك بغض النظر عن المجال الذي ينتهي بهم الأمر للعمل فيه وفق ما توصل إليه باحثون في دراسة متخصصة. وأجرى الباحثون في أكبر دراسة على الإطلاق عن صحة ضحايا الاتجار بالبشر مقابلات مع أكثر من 1100 رجل وامرأة وطفل في جنوب شرق آسيا أجبروا على العمل في 15 قطاعا على الأقل بينها العمل في المصانع وخدمة المنازل والدعارة والصيد.

القلابات نقطة البداية

بلدة القلابات التي تقع في ولاية القضارف تشكل أهمية كبرى لمهربي البشر ولهم نصيب الأسد في حراك البلدة التي تجدها على ارتفاع 725 مترا (2381 قدما) فوق سطح البحر، وتبعد عن الخرطوم بحوالي 511 كيلومترا (317,5 ميلا) وعن مدينة القضارف حاضرة الولاية 157 كيلومترا (97.5 ميلا).. ومهد خور أبونخرة الوادي الموسمي الفاصل بين السودان وإثيوبيا مهد الطريق لنشاط التهريب وجعل القلابات واحدة من أهم نقاط العبور في عملية الاتجار البشر بين الدولتين.. ومن خلال مشاهداتي لتلك المنطقة في شهر ديسمبر العام الماضي ادركت خطورة هذا الوادي الموسمي المحاط بالأشجار الكثيفة حيث يتقن المهربون استغلاله في تهريب البشر والمخدرات حيث استمعت إلى العديد من القصص من أهالي البلدة التي تروي تفاصيل عملية الاتجار بالبشر وضحاها الذين يقعون تحت سيطرة عملية تهريب قاسية التفاصيل تبدأ من عمق وأطراف إثيوبيا وتنتهي بولاية القضارف ثم إلى الخرطوم.. ويفقد هؤلاء البشر كرامتهم منذ عملية التهريب انتهاءً باستغلالهم المتعدد المسميات.

طريقة ترحيلهم لا تليق بكرامة الإنسان وبعض منهم يفقد حياته في رحلة التهريب بسبب التزاحم والاختناق أو السقوط من العربة، بينما هناك فئة رقص على جثث الموتى يرقص المهربون على جثث الموتى ويكتنزون المال ويدور الحديث عن كيف امتلك فلان بيتا فخيما وسيارة فارهة من "كم مشوار"، غامر حتى اوصل عددا من الفتيات المهربات إلى مشارف الخرطوم

البلدة الحدودية القلابات. تصيبك الدهشة نسبة للضجيج الذي تتلفح به في الأمسيات ومع لحظات شروق الشمس حيث تتزاحم بالقادمين إليها من إثيوبيا متجهين إلى عمق السودان، ويقول بعض أهل القلابات إن حوالي (5 ) آلاف إثيوبي يدخلون إلى السودان عبر القلابات للعمل في الزراعة ويغادرونها في المساء قبل إغلاق بوابة العبور بين القلابات السودانية والمتمة الحبشية عند السادسة مساءً إلا أن عددا من الإثيوبيين يتسربون من رحلة العودة إلى بلادهم في عملية تهريب البشر التي تتخذ من عملية العمالة بالمشاريع غطاءً لها.. القلابات منطقة من الصعوبة بمكان ضبط حركة إيقاعها الصاخب ترى أناسا

كثر في الصباح يتحلقون حول المقاهي

لاحتساء شاي الصباح والتدفئة ومعالم البلدة الحدودية القلابات التي يقطنها عدد ليس بالكثير من السكان يمثلون خليطا من قبائل سودانية وأخرى إثيوبية إلى درجة يصعب عليك تحديد الأشياء الجميع متساوون في ملكيتها لا تبدو هناك ملامح لسيطرة قبلية الحركة التجارية في السوق تعطي معالم التجانس المصلحي بين مكوناتها بها عدد قليل من المباني الثابتة غير تلك التي على الجانب الغربي للشارع الرئيسي بها مبنى للمواصفات والمقاييس وجواره مبنى مماثل للجمارك وثالث لشرطة المنطقة، أما الجانب الشرقي فيضم سوق المدينة التي تعتبر الأكشاك هي المكون الرئيسي لمبانيه، بقية المباني بالمنطقة ليست سوى القطاطي والرواكيب .

أبو نخرة الأخطر

اتجهت شرقا حيث خور أبو نخرة و يقول أحد مواطني البلدة إنه من اخطر المنافذ للمهربين أي تجار البشر والمخدرات وتبدو الأشجار كثيفة بالمنطقة ويستغل المهربون كثافتها في التهريب ليلاً أي القلابات لم تكن منطقة للتجارة الشريفة فحسب بل تعقد فيها الصفقات التجارية لتجار المخدرات والبشر ويقال بها عصابات تستغل الأطفال والنساء في عمليات التهريب. خور أبونخرة يتوسطه الكبري الذي يصل بين القلابات والمتمة الحبشية، وتحرسه قوة من الإثيوبيين، يقول البعض إن الطريق سالك وبإمكانك أن تعبر إلى داخل إثيوبيا بكل سهولة، ويسر، وبلا حاجة إلى جواز سفر أو تأشيرة دخول وكل ذلك يدور في عالم الإتجار بالبشر.

قلق رسمي

وقال مديرالإدارة العامة للجوازات والهجرة، اللواء أحمد عطا المنان، إنهم قلقون جدا بشأن الوجود الأجنبي في السودان، أما عن قضية الإتجار بالبشر قال إنه يمثل مشكلة جميع العالم وإنه في السودان ليس إتجارا بل تهريبا للبشر وأشار أن العالم كله يعاني منه وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا وأصبح في تنامٍ وكان الاتحاد الأوربي لجأ إلى منع الأجانب ومحاربة الدخول عن طريق البحر، وأشار عطا المنا أن السودان من الدول التي وجدت إهتماما من دول العالم وأنها دولة عبور من ضمن عشر دول في أفريقيا والتي ترتبط مع عدد من الدول من الصحراء المصرية إلى إسرائيل والبحر المتوسط، وقال إن السودان في استضافته لمؤتمر الإتجار بالبشر الذي عقد مؤخرا، وعلى مدى أربعة أيام لمكافحة الاتجار بالبشر، بمشاركة دول أفريقية والقرن الأفريقي، شبه جزيرة تقع في شرق أفريقيا، وتشمل جيبوتي والصومال وإريتريا، ويجاورها كينيا وإثيوبيا، وتتحكم بمضيق باب المندب. وعربية وغربية. وأوروبية أخرى بجانب منظمات إقليمية وأممية، ومنظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

اعتراف بصعوبة المراقبة

وقال اللواء أحمد عطا المنان إن الدولة تهتم بمسألة الهجرة ولقد أقامت مجلسا أعلى للهجرة تشرف عليه رئاسة الجمهورية، وأشار عطا المنان أن الوجود الأجنبي يحمل إيجابيات وسلبيات ,أن من سلبياته مشاركة الأجانب المواطن في الخدمات، وإيجابياته أنه لولا الوجود الأجنبي لما نجحت المشاريع الطرفية ولما تم حصاد هذه المشاريع ونبه إلى ضرورة تعاون المواطن مع الجهات الشرطية حتى يتم تحديد وحصر الأجانب في السودان ومضى قائلا لو في (أي زول عندو خدامة في البيت يجيء يسجلا لينا في دائرة شؤون الأجانب بالتالي بكون ساعد الشرطة في حصر الأجانب) وحصول كل منهم على بطاقة، وأردف أن السودان مرتبط بقوانين وإلتزامات دولية من بينها توقيع اتفاقية الحريات الأربع بين دول الجوار (مصر، واريتريا، وإثيوبيا، ودولة جنوب السودان) وأكد أن القانون بسمح لأي شخص بالجنسية السودانية بعد (10) أعوام، وتحدث عطا المنان قائلا (إن حدودنا دي صعب التحكم فيها) والدول التي اتت بهؤلاء الناس بتعتبر أن الإتجار غير جريمة ومضى قائلا (نحن رحلنا الجماعة ديل بطائرات لكن رجعوا تاني وإنتوا عارفين أن الطيران مكلف) وأعرب مديرالإدارة العامة للجوازات والهجرة اللواء أحمد عطا المنان عن قلقهم بشأن الوجود الأجنبي في السودان وإنها باتت ظاهرة موجودة في العالم وأن الأمم المتحدة قد فردت لها إهتماما خاصا وهي في تزايد مستمر

مكافحة الإتجار بالبشر

ولقد سبق وأن قال المدعي العام لجمهورية السودان (عمر أحمد) إن المؤتمر يتيح لبلاده التعريف بجهودها "الكبيرة" في مكافحة الاتجار بالبشر، كما سيبرز الحاجة لحصولها على المساعدة في محاربة الظاهرة، وتنشط عصابات الاتجار بالبشر على الحدود بين السودان وإريتريا، وسط طالبي اللجوء الذين يعبرون الحدود إلى السودان، أو المقيمين في مخيمات اللجوء شرق السودان وينقلون إلى دول أخرى مثل إسرائيل عبر صحراء سيناء المصرية، أو إلى السواحل الأوروبية بعد تهريبهم إلى ليبيا.

اتهام بالتورط في جريمة

وقد اتهمت منظمة (هيومن رايتس ووتش) في فبراير الماضي رجال أمن سودانيين وإريتريين بالتورط في عمليات الاتجار بالبشر، وفي وقت سابق من العام الماضي، قال مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيرس لدى زيارته السودان إن محاربة الاتجار بالبشر "أمر لا يستطيعه السودان وحده ويجب أن يكون شأنا دوليا"،

ضبط الوجود الأجنبي

وقال بحر إدريس أبوقردة وزير الصحة الاتحادي إن الوجود الاجنبي يؤدي الى حدوث إشكاليات صحية بالبلاد، مشيراً إلى أن التحديات التي تواجه وزارته من الأجانب نقل الأمراض الوبائية، موضحاً أن اتيام من الصحة تنشط هذه الأيام في الحدود مع دولة جنوب السودان لمنع دخول وباء الكوليرا المنتشر هناك، وأوضح أبوقردة خلال حديثه في خيمة الصحفيين أن الوجود الأجنبي يؤدي إلى نقل بعض الأمراض مثل (الايدز والكبد الوبائي وغيرهما من الوبائيات)، لكن لا يمكن إبعاد الأجانب باعتبار أن هناك قانونا دوليا للتعامل معهم، وعن الوجود غير الشرعي قال إن حدود البلاد مفتوحة مما يصعب على القائمين على الأمر ضبط تلك الهجرات، موضحاً أن العالم كله يعاني من الوجود الأجنبي.

إلى أين تذهب

في مواسم زراعة المحاصيل بالولايات الحدودية يلجأ الكثير من أصحاب المشاريع الزراعية بالاستعانة بالعمالة الأجنبية حتى يتمكنوا من حصاد مشاريعهم ولأنها بأقل التكاليف من العمالة السودانية يذهب البعض من العمال الأجانب للعمل عن تلك المشاريع وبعدها منهم من يرجع إلى وطنه ومنهم من يعتبرها فرصة للعبور لما يدر ولعل كل الذين اتوا إلى السودان من العمالة الأجنبية كان هدفهم العبور عبر بوابة السودان إلى أوربا، أو الولايات المتحدة الأمريكية ولكن لابد من العمل لفترة وجيزة حتى يعبر الحدود عبر (البحر المتوسط) بواسطة السمبك إلى إيطاليا ومنها يطالب باللجوء السياسي.

من اجل بلاد العم (سام)

وبعد اعتاد الأجانب على تلك الطريقة والتي أعجب بها بعض السودانيين الذين أصبحوا فيما بعد هم رفقاء معهم في تلك الرحلة عبر (السمبك) إلى إيطاليا، ولقد اراد أحد أصدقائي (ع .م) العبور إلى تلك المناطق التي تموت من البرد حيتانها حتى يجد لنفسه مأربا آخر ويكتسب تجارب ويتعلم هنالك لم يكن (ع.م) ينوي السفر إلى تلك البقاع إلا بعد أن سمع من هؤلاء الأجانب الذين يحترفون المهن المهمشة ويعتاشون منها أن مكوثهم في السودان هو من أجل العبور وجمع مال يسمح لهم بالركوب إلى تلك المناطق، وقالوا له إن كل ما يحتاجونه هو جمع (حق السمبك) والخروج وبعد تفتح ونعيش كما نحلم، اخذ (ع.م) يفكر جيدا ولقد سبق وأن ترك التعليم وقال إنه يريد أن يعمل في التجارة ولكن بعد أن قابل هؤلاء وإقتنع تماما بفكرة الخروج معهم قرر أن يجمع مبلغا من المال ويدفعه معهم للهروب، وبعد أن جمعوا المال قاموا بالسفر عن طريق البر إلى قاهرة المعز، وهنا انقطعت كافة أخباره عني سألت أحد أصدقائه المقربين قال لي إنه لتصل عليه وقال له إنه سوف يعبر خلال اليومين إلى البحر وبعد أقصاها ثلاثة أيام قال لي إنه اتصل بهم وأخبرهم أنه وصل ولكنه قال رأى الموت أمام عينيه وأنهم طوال فترة مكوثهم في البحر أخذ يرتل في القرآن الكريم والموج يتلاعب بهم وهنا يتضح لنا أن الكثير من الأجانب يأتون إلى السودان كبوابة عبور للمضي إلى تحقيق أهدافهم في بلاد العم سام.

أوكار المهربين بالخرطوم

لم يقف الأمر على الذين يهربون من المشاريع الزراعية فقط بل هي ايضا تعتبر ممرا لهم آمن، وقال لي أحد المواطنين الذين كانوا في منطقة سمسم بالقضارف إنه رأى عربة كبيرة تحمل عددا من الأجانب وهم في طريقهم إلى الخرطوم وأكد لي أن صاحب العربة قال له إنه يأخذ في الرأس 2 ألف جنيه حتى يوصله إلى أطراف الخرطوم وبعدها يتركه ويقوم باستلامه أشخاص آخرون، وأخبرني أن صاحب العربة خاطبه قائلا (لو تم قبضهم أنا ما عندي بيهم شغلة بعد وصلتهم) وهنالك الكثير من الطرق التي يمكن أن أقوم بتوصيل الأجانب بها وغالبا ما يكون العبور ليلا، وايضا استغل أصحاب المركبات الخاصة تلك العربات لجلب الأجانب ويقوم البعض منهم بتلبيس الفتيات (القناع) حتى لا يتعرف عليها ــ وقال لي صاحب أمجاد إنه كان في السابق يقوم بتهريب الأجانب بعد أن يصلوا إلى الخرطوم إلى الأحياء الداخلية ويقبض مبلغا وقدره، وأكد أن هنالك منازل داخل الخرطوم يتجمع فيها هؤلاء الأجانب ويمكن أن تجد في الغرفة الواحدة اكثر من عشرة أشخاص يقوم أحد منهم باستئجار المنزل من صاحبه ويعمل على إيجاره من الباطن إلى هؤلاء الأجانب والقيام بكافة خدماتهم حتى يتمكن البعض منهم من الهرب أو المكوث داخل الخرطوم أو الولايات الأخرى.

كيف يمكنني تجنب مرتكبي جرائم الإتجار بالبشر؟

يجب أن تتوخى الحيطة والحذر تجاه أي عروض يُقدمها إليك أفراد أو مجموعات بهدف مساعدتك في دخول إحدى دول الاتحاد الأوروبي بدون الحصول على موافقة ملائمة ورسمية من السلطات في هذه الدولة. إذا كنت قد وعدت بالمال أو طُلب منك دفع المال إلى شخص ما لمساعدتك في الدخول، يجب أن ترفض مثل هذه العروض

وبدلاً من ذلك، يجب أن تتصل بالسلطات الدبلوماسية أو القنصلية التابعة لبلدك فيما يتعلق بكيفية دخول إحدى دول الاتحاد الأوروبي بطريقة شرعية، سواء بالنسبة للإقامات القصيرة المدى أو الطويلة المدى.

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 3 = أدخل الكود