Untitled Document

وقيدت ضد مجنون ..!!

عرض المادة

25/5/2015

حقائق وخفايا و أسرار (المجانين) بالسودان

أم تذبح وتشوي طفلها وتأكل جزءاً منه وآخر يعتدي على البروف بلدو

مصاب بالانفصام يقتل عروسه العشرينية ليلة الزفاف لأنها لم تجب على هذا السؤال!

بلدو :الجنون (خشم بيوت )..وهذا الرجل ادعى الجنون بعد قتل زوجته وتقطيعها

تحقيق:رجاء نمر- تصوير: عبدالله ود الشريف

أصل الحكاية - حسب محدثنا- عندما كان ليل الخرطوم يشارف علي المنتصف وبرودة الجو تزاحم ما تبقي من لهيب ريح نهار يوم قائظ ، فجاة يدلف لداخل العيادة بشارع الدكاترة بأم درمان رجل في منتصف العمر ضخم الجثة كث اللحية ويرتدي قفطانًا تتدلى منه مسبحة ألفية كما تبدو للوهلة الأولى وبدون مقدمات يضيف محدثنا أن ذلك المريض بدأ في التعريف بنفسه : معاك أخوك بالله المهدي المنتظر ! وأنا عندي رسالة للبشير لإنقاذ السودان ـ قبل أن تدخل فيه نوبة هياج حطم فيها أثاث العيادة وحاول الاعتداء عليه لولا أن تمت السيطرة عليه وتم تقدير الأضرار بعشرات الآلاف من الجنيهات بخلاف الرعب والهلع الذي سببه ذاك المريض العائد من السعودية بعد سنوات قضاها هناك ...

سلم تسلم..!!

ويواصل البروفيسور علي بلدو حكايته مضيفًا أنه تعرض لاعتداء مماثل من شخص ادعى أنه نبي وآخر ادعى الألوهية وكذلك من مريض أقسم أنه حاكم السودان الجديد وهو يحمل مسدسًا ويهتف :"سلم تسلم" !مما استدعي الاتصال بالشرطة لاحتواء الموقف وحتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه.

يقتل عروسه..!!

وحالة أخرى لمريض مصاب بداء الفصام تم تزويجه بفتاه حسناء مليحة القد عيناها كأنها الحد وأوصافها تعصى على العد ومنت النفس أن تعيش حياة هانئة وسعيدة ولكن كان للأقدار دور ورأى آخر، إذ سرعان ما عاودت المريض الأعراض القديمة من (هلاويس) وضلالات ووساوس ،والتي كان يتعالج منها بعلم أسرته منذ عشرات السنين وكان عمره وقتها عشرين عامًا وفي عمر الزهور.

إلا أن تلك الزهور اكتست بالسواد عندما سأل مريضنا عروسه في ليلة الدخلة سؤالاً أذهلها وملأ قلبها رعبًا وخوفًا : اعترفي لي..!!

عبارة صادمة قذف بها المريض العريس في وجه عروسه العشرينية ،والدم يغلي في عروقه وتحمر عيناه كأنهما قطعتا جمر مثل ذاك الجمر في المبخر الذي أعدته عروسه خالية الذهن وهي تقول : اعترف بي شنو ؟ رد حبيبها بصوت جهوري غاضب (إنتي عارفه وأنا عارف ) لم تجد فتاتنا المسكينة سوى البكاء والنحيب وهي ترد : بي شنو بس؟!

ليقوم بصفعها بقوة على وجهها وتتناثر الضريرة في أرضيه شهر العسل وهو يرغي ويزبد عباره (هو منو وكم مره يا".............") !!! وتلفظ بعبارة سوقية .

وقبل أن ترد عليه كانت سكينه الباترة تنهش جسدها الغض وتمزق أوصالها واطرافها ليختلط سواد الحناء مع بياض بشرتها مع لون الدم الأحمر القاني النازف علي الارضية الخضراء وكأنها لوحة علم السودان الذي دفعت عروسنا حياتها ثمنا له كأغلي ثمن لتموت مقتولة بيد زوجها في ليله الزفاف والدخلة، مبكيا علي شبابها.

عذرو معاهو..!!

بعد ذلك قام المريض بالاتصال بالشرطة موضحا في بلاغه بأنه قد أقام الحد على عروسه للتو..!!

وعلى الفور وصلت دورية الشرطة إلى المكان ووجدت آثار الجريمة حاضرة والدماء الحارة لازالت تنسكب بهدوء من جسد المجني عليها. وزوجها القاتل يبدو غير مكترث لماحدث كأنه ذبح (حمامة) ولم يذبح إنسانا والمدية التي ذبح بها البريئة لاتزال الدماء تقطر منها .

وبعد تحريز المكان، رفعت المجني عليها ونقلتها الى المشرحة واقتياد العريس (القاتل) لقسم الشرطة المختص .

بعدها تقدم محاميه بأوراق وكروت وروشتات علاجية سابقة ليتم عرضه علي الكشف الطبي النفسي ليأتي قرار اللجنة الطبية بمستشفي التجاني الماحي بأنه لا يدرك ماهية تصرفاته ولا يمكنه الدفاع عن نفسه ليتم تحويله كمريض لمستشفي مصحة كوبر في ذلك الحين للحفظ والعلاج.

طيرة تاكل في جناها..!!

يقول بيت الشعر

نورة شافت في رؤاها

طيرة تاكل في جناها

فسرت للناس رؤاها

قالوا جنت ما براها

يقول المختص المعروف في الطب النفسي إنه لم يدر بخلده عندما تقرأ هذا الأبيات قبل سنوات إنها ستتحقق وذلك إبان عملي في بداياتي كطبيب امتياز في عام2000حيث حدثت قضية لا تزال عالقة بذهني إلى اللحظة ،وفحواها ،كما يقول علي بلدو ،أن زوجين يقيمان بأحد أحياء أمدرمان القديمة كانا يمنيان النفس بالإنجاب وأن يملأ حياتهما طفل صغير ، وطافا علي جميع الاطباء سنين عددا ، فما أن ذهبت أصوات الزغاريد وضاعت رائحة الخبيز وبقايا السماية حتى أصيبت الزوجة بحالة نفسية حادة وقام اهلها بعمل علاج شعبي لها ،إلا أنها وفي ذلك اليوم المشؤوم والبيت خال أن قامت بالهجوم علي رضيعها وذبحته من الوريد للوريد وليس هذا فحسب إلى أن كللت جهودها بالنجاح ويتحقق الحلم بحمل الزوجه الشابة ذات الخمس والثلاثين عاما وتمر الأيام بطيئة متثاقلة إلى أن تحين الساعه ويزف الميعاد المرتقب وتضع حملها طفلا وديعا جميل المحيا حلو القسمات أطلق صرخاته الاولي ولم يدر بأنها ستكون الأخيرة بل قامت بشواء أجزاء منه وأكلها وتذوقها قبل أن يدخل عليها زوجها ليصاب بالصدمة وتنقل إلى المستشفى وقد شاهدتها في ذلك الحين وهي تحمل مخدة وتقوم بهدهدتها وهي تقول لي : يا دكتور علي شوف وليدي حلو كيف ؟ قبل أن تقضم المخدة وتقول :حلو ! والله أديك منو .

مجنون شارع البلدية

اعتدى معتوه على فتاة كانت تسير في شارع البلدية بالخرطوم ، (بكوع مأسورة) في الجهة اليمنى أعلى الرأس الأمر الذي أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة ، وقد سقطت الضحية مغشياً عليها جراء الضربة ونقلت على إثرها لحوادث متسشفى الخرطوم .

ولاذ المعتوه بالفرار في أعقاب تجمهر المارة ولم يتم القبض عليه لحظة الحدث .. قام المعتوه باعتداءات متكررة على المارة وسط دهشة الجميع.....أما فى وسط السوق العربي أثناء تجوالنا وسط الخرطوم وبالقرب من عمارة الدهب تتخذ امرأة جزءا من الشارع بيتا لها كما يصور عقلها وتحمي جسمها بالكراتين وبعض الملابس الممزقة هذه المرأة تستحم وتغسل ملابسها هكذا فى الهواء الطلق والكل ينظر إليها وهي بدون ستر ونحن فى العاصمة الحضاريه الخرطوم؟؟

ومن الجن ما قتل

ويواصل علي بلدو حديثه إلينا ،معددا أسباب المرض النفسي في الوراثة واضطراب النواقل العصبية كالدوبامين والسروتوتين والنورايبتفرين وغيرها ،جنبا إلى جنب مع نمط الشخصية والضغوط الاقتصاديه والاجتماعية والحراك الديموغرافي متعدد الأوجه والأمراض العضوية الأخرى كالتهاب الدماغ وحتى الملاريا وكذلك التجارب الحياتية كالولادة والوفاة وغيرها وأكثر الأمراض المؤدية لارتكاب الجريمه هي الفصام والاضطرابات الزورانية والبارانويا ومعها الإدمان والهوس والسايكوباتية والانحرافات الجنسية .

دولة بلا قانون

ويتحسر بلدو على الواقع السوداني النفسي الذي ،برغم عراقة وريادة الطب النفسي لدينا علي مستوي أفريقيا والعالم العربي، إلا أن السودان ليس به قانون للصحه النفسية ويعتمد رجال القانون علي مواد القانون الجنائي لعام 1991م وكذلك قانون الإجراءات الجنائيه للعام نفسه في المادة الشهيرة بمادة المعاتيه 118 والتي تخول حجز كل من يشكل خطرا علي نفسه والآخرين في المصحة للعلاج وتبدأ إجراءات الكشف الطبي بخطاب من القسم أو النيابة أو المحكمة لتحديد عقلية المتهم أو مدى إدراكه للأمور وقدرته علي الدفاع عن نفسه ومدي سلامته الذهنية وقت ارتكاب الجريمة وبعدها يعرض علي لجنة مكونة من ثلاثه اختصاصيين يضعون بلقرار تمهيدا للمحاكمة او الإحالة للعلاج والسودان به لجنتان فقط ،إحداهما بمستشفي التجاني الماحي والأخرى بمستشفي طه بعشر ببحري وهناك رسوم تدفع تقارب الستمائه جنيها يلي ذلك عمل الفحص النفسي والعضوي والدراسات الاجتماعية والنفسية اللازمة والمقاييس المطلوبة للذاكرة والإدراك والمزاج وتطبيق المعايير الخاصة بالطب النفسي والشرعي والذي يشكو من عدم توفر الكوادر بسبب الهجرة وتطفيش الأطباء المختصين من غير أهل الولاء السياسي ،بحسب دكتور علي بلدو ،وقد يكتفي القاضي المختص بتقرير اللجنة وقد يستدعي الاطباء للشهادة والمناقشة للمحكمة أو بناء علي طلب أحد الاطراف نظير مبلغ مالي اتفاقي ... ويستطرد مستشار الطب النفسي والعصبي الشهير قائلا بأنه الوحيد في السودان حاليا الذي يحمل درجات عليا في القانون ،وبرغم ذلك تم استبعاده من اللجنة الطبيه القانونية والتي أصبحت تري بعين واحدة، على حد قوله ، وعزا ذلك للمخاصصة والولاءات ،ومواقفه المبدئيه التي دفعته في وقت سابق لتقديم استقالته من مستشفي التجاني الماحي لكونه شاهدا علي الخرمجة الإدارية والطبية والقانونية وتردي معايير القيم والمثل ، عطفا علي ماقال .

إن شاء الله أجن

وحول ما اذا كان بعض المتهمين يدعون الجنون للهروب وتجنب العقوبة ، يؤكد بلدو ان ذلك مستبعد ونادر الحدوث جدا ، بسبب الكشف الطبي والملاحظة والتاريخ المرضي والتحاليل ورسم المخ لمرضي زيادة الكهرباء والصرع ، ويدلل ذلك بجريمة قتل وقعت ببحري في 2009م قام فيها زوج غاضب بإزهاق روح زوجته ذات الأربعين ربيعا بسبب شكوك انتابه في سلوكها ليقوم بتقطيعها في جوال بلاستيكي ودفنها في حوش المنزل وادعى اختفاءها وقام بفتح بلاغ تحت المادة 47 إجراءات وعمل على نشرة مفقود ،إلا ان تيم المباحث ساورته الشكوك في تضارب أقواله وتناقل أخبار عن خلافاته ، وبعد مواجهته أنكر ذلك ،إلا أن رائحة الجثة قادت لنبشها وتم توجيه تهمة القتل العمد له 130 من القانون وفي أثناء التحري بدأ في تقليد صوت القط وعمل حركات غريبة مدعيا بواسطة محاميه أنه مصاب بمرض نفسي ،إلا أن الكشف الطبي الذي قامت به اللجنة المختصة وقتها أفادت بأنه سليم وفي الجلسة التالية وبعد علمه بفشل خطته عاد للكلام بصورة طبيعية مدافعا عن نفسه وقد حكمت عليه المحكمة بالإعدام قصاصا وتم تنفيذ الحكم فعلا .

الجنون خشم بيوت

ليست كل الامراض النفسية بذات الدرجة من الخطورة ويخلط الناس بين ما يعتبرونه جنونا مثل المرضي المشردين في الشوارع والحالات الفصامية والمدمنين وبين باقي الأمراض النفسية البسيطة كالقلق والخجل وبصورة عامة فإن الاضطرابات الذهانية والباراناويه وثنائية القطبية هي الأكثر خطورة .

ويختم البروفسير علي بلدو الطبيب والقانوني والمحامي في إضاءاته حول الموضوع ، مشددا علي ضرورة سرعة إجازة قانون الصحة النفسية والتوسع في الخدمات الطبية والنفسية وإنشاء مستشفيات جديدة وتوفير المعينات اللازمة لها وكذلك التبشير برفع الوعي النفسي وإزالة الوصمة وتقديم العون والإرشاد الاجتماعي والتأهيلي النفسي والعلاج للجميع وأن تكون الخدمات النفسية مجانا.

في الحلقة القادمة

أمن المجتمع

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية